◄ يرى الكثيرون أنّ الظلم يعني التعدّي على النّاس و إكراههم على ما لا يبغون ، وهم في هذا الفهم يقصّرون عن المعنى الشامل للظلم ؛ فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، سواء أكان بزيادة أم بنقصان . والظلم يكون على النّاس ويكون على النّفس ، وقد يحصل الظلم بالضرر المادّي والمعنوي ، وهذا الإدراك يغفل عنه أكثر النّاس .
▬ فالأب الذي لا يحترم زوجته ولا يعدل بين أولاده ، و لا ينفق على أسرته أو يبخل عليهم فهو ظالم ، والأم التي لا تربّي أولادها على دين الله ولا تحفظ بيت زوجها وتقوم بواجباتها فهي ظالمة ، والجار الذي يقوم في شتم جيرانه وإلحاق الأذى بهم والاعتداء عليهم بالأذى والقول الفاحش هو ظالم ، والموظّف الذي يولّي ظهره للنّاس وتجفّ كلماته معهم ، ويخيّم الغضب فوق رأسه ولا يسكت عنه طوال الوقت هو ظالم . كل تلك المشاهد هي صور للظلم ، وهذا غيض من فيض ، ووكل الأصناف التي ذكرت وما يشبهّها أو يقترب منها تعد ظالمة ؛ لأنّ كل واحد مما ذكروا حاد عن الطريق الواجبة اتّباعها ، فمضى يصيب جزءاً ليس له ولا يحقّ له أن يسير إليه أو أن يدعو إليه .
▬ والظلم له أنواع ، فلايكون على الآخرين فقط بل قد يظلم الإنسان نفسه ، ولعلّ النّوع الأوّل وهو الظّلم الواقع على النّاس ظاهرة صوره واضحة لا تخفى على أحد ، فكل من يتجاوز على غيره ، سواء بأخذ ماله قهراً ، وهضم حقّه بعد عمل أو اتّفاق ، أو الاعتداء على الممتلكات بالنّهب أو بالتّدمير مهما كان حجم التّدمير، أو إلحاق الضّرر النّفسي كإزعاج أو إقلاق ، كما يفعل بعض النّاس مع جيرانهم مثلاً ، إنّ رمي النّفايات بالقرب من بيوت النّاس يعدّ ظلماً ، لأنّ هذا أمر يُكره ، وما تكرهه أنت ولا تقبل به ثمّ تفعله مع غيرك يدرج في قائمة صور الظلم و أشكاله.والرّجل والمرأة حين لا يأمن أحدهما أن يقيم حدود الله فإنّهما يظلمان.
▬ على الإنسان أن يبتعد عن الظلم وعن كلّ ما يجرّ إلى ظلم ، فإن وجد نفسه في عمل أو وظيفة تكسبه ظلماً لنفسه أو لغيره عليه أن يهجرها ، و إن اكتشف أنّه يرافق من يزلفه من الظلم ويحرّضه عليه أو يجبره عليه لا بد أن يهرب من ذلك المجرم ويجافيه ولا يرقب فيه عِشرة ولا طول مرافقة حتّى إن كان من أقرب النّاس إليه. وعليه أيضا أن يراجع نفسه دائماً ليذبّ الظلم عن ثيابه كما يذب الحشرات عن وجهه ، فقد أفلح من قضّى طاهر الثوب من الظلم. .
ما معنى الظلم do.php?img=49603