وذلك في المواقف المصيرية ومواقف المبادئ ومواقف الحق ونصرة الدين ،

والثبات في العبادات كالصلاة والصوم والحجاب والصلاة في المساجد وأعمال الخير ،

والثبات في عدم قبول الباطل كالرشوة والغش ، وقد استغل أعداء الأمة الإسلامية

بعض النفوس المريضة التي يفتر حماسها وتفتر همتها فتتراجع عن مواقفها مع الله ومع الناس ..

فيدخل هؤلاء الأعداء من خلال هذا الفتور وهذا الضعف .. لقد نهضت الأمة الإسلامية سابقًا

بصمود وثبات أبنائها على الحق ، فها هو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقصته المعروفة

في خَلق القرآن ، إذ ظل ثابتًا على موقفه بعدم خَلق القرآن ، ولم يغير كلامه حتى سُجن بسبب ذلك ،

وكان يقول : ( لا أخاف السجن فما هو وبيتي إلا واحد ، ولا أخاف القتل فإنما فإنما هي شهادة ،

إنما أخاف السوط ) وعند أخذه لجلده شاهد لصًّا معروفًا في زمنه ،

ولاحظ هذا اللص الخوف والقلق في وجه ابن حنبل فقال له : يا إمام لقد ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق ،

( أي على امتداد عمره اللصوصي ) وأنا على الباطل فثبتتُ ، فاثبت أنت على الحق يا إمام ،

فإن عشت عشت حميدًا ، وإن متّ مت شهيدًا ، فثبّتَني .

وهناك كثير من الأمثلة منها ثبات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على نشر دعوتهم لله ،

وثبات التابعين على ظلم الحجاج ، وعلى ظلم غيره في هذا الزمن وغيره من الأزمان .

إن تقلب الدنيا واشتغالنا بها قد تجعل الثبات صعبًا ،

ولكن الثقة العظيمة بالله تجعلنا راسخين في ثباتنا متكلين ومعتمدين عليه بأنه لن يخذلنا ،

عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر )) ،

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)) ،

و عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) ،

ونختم بقوله تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {الأنعام/153} .

والله ولي التوفيق