لقد اختار الرسولُ الكريم - عليه الصلاة والسلام - التمرَ ليكونَ هو الطعام الذي يبدأ به المسلمون إفطارهم

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن

رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود والترمذي .

وهو من أفضل ما يفطر عليه الصَّائمون.

فالتمرُ فاكهةٌ مباركة سكَّرية، بمعنى أنَّها تحوي نسبةً عالية من السكَّر الأحادي أو الثنائي سريع الامتصاص.

وهذا فعلاً ما يحتاجه الصائمُ عندَ فطره؛ فهو بحاجة إلى غذاء يرفع مستوى السكَّر لدية بسرعة.

ويحتوي التمرُ dates على دهونٍ وسكَّريات وبروتينات، وعلى العديد من العناصر الغذائيَّة الأساسيَّة من

فيتامينات ومعادن، مثل الكالسيوم والأحماض الأمينيَّة والكبريت والحديد والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز

والنحاس والمغنيزيوم (الذي يُفيد الجسم بشكلٍ كبير) والفيتامينات A1 و B1 و B2 و B3 و B5. كما يُعدُّ التمرُ مصدراً رائعاً للألياف الغذائية

• لماذا نفطر على التمر؟

عندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ، ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله ، وخصوصا المعدة التي تريد التلطف بها ،

ومحاولة إيقاظها باللين . والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون في حاجة إلى الماء .

وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات الأحادية

أو الثنائية ( الجلوكوز أو السكروز ) لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة .

ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي عليه الحال في الصائم .وهذه هي نفسها الموجودة في التمر وعليه ما يفعله التمر :-

1.إن تناول الرطب أو التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية فتزول أعراض نقص السكر ويتنشط الجسم

2.إن خلو المعدة والأمعاء من الطعام يجعلهما قادرين على امتصاص هذه المواد السكرية البسيطة بسرعة كبيرة .

3.إن احتواء التمر والرطب على المواد السكرية في صورة كيميائية بسيطة يجعل عملية هضمها سهلا جدا ، فإن

ثلثي المادة السكرية الموجودة في التمر تكون على صورة كيميائية بسيطة ، وهكذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز .

4.إن وجود التمر منقوعا بالماء ، واحتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء ( 65 - 70 % )

يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء ، فلا يحتاج لشرب كمية كبيرة من الماء عند الإفطار

5- كما أنه غنى بالفيتامينات والمعادن، وغنى بالألياف الغذائية، مما يجعل الصائم يشعر بالشبع فلا يندفع إلى

تناول الطعام بصورة كبيرة تضر بجهازه الهضمي.

- ماذا يختلف التمر عن المواد الأخرى التي يتناولها الصائم وخاصة الدسمة منها؟

إن التمر الذي يتناوله الصائم مع الماء فيه خمسٌ وسبعون بالمئة من جزئه المأكول مواد سكرية أُحادية، سهلة الهضم، سريعة

التمثُّل إلى درجة أن السكر في هذا التمر ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق، وفي هذا الحال يتنبّه مركز الإحساس

بالشِبَع في الجُمْلَة العصبية, فيشعر الصائم بالاكتفاء،

فإذا أقبل على الطعام بعد تناول التمرات وصلاة المَغرب، أقبل عليه باعتدالٍ وكأنه في أيام الفِطر، بينما المواد الدَسِمَة يستهلك

امتصاصها أكثر من ثلاث ساعات, فمهما أكثر الصائم من الطعام الدسم لا يشعُر بالشِبَع، ولكن يشعر بالامتلاء، وفرقٌ كبير ب

ين أن تشعر بالشِبَع وطعامٌ قليلٌ في معدتك، وبين أن تشعر بالامتلاء وقد غصَّت المعدة بما فيها من طعامٍ وشراب

.ومن هنا تتجلى حكمة الله عندما انزل الآية: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾

هنا قُدِّمت الفاكهة على اللحوم والمواد الدَسمة، فإذا قدَّمت فاكهةً ذات طعمٍ سكري فإنه أعون على الهضم،

وأقدر على الشِبَعِ، مما لو بدأت بالطعام وثنَّيْتَ بالفاكهة .

وعليه فالجسم عند بدء الإفطار يحتاج إلى نوعيةٍ دقيقةٍ من الغذاء يحقق المعادلة الصعبة للجسم بأن يكون :

‏سريع الهضم حتى لا يرهق المعدة الخاملة وينشط حركتها وسريع الامتصاص والوصول للمخ والعضلات

لإزالة الخمول ال��هني والعضلي وتنشيط الجسم بسرعة .

هل التمر فقط للإفطار؟

بكل تأكيد لا وان كانت فوائده للإفطار كثيرة جدا إلا انه ينصح بتناوله

مع السحور وخاصة للأطفال لأنه يمدهم بالطاقة اللازمة ويشعرهم بالشبع .


من فوائد التمر الأخرى:

1- خفض نسبة الكولسترول بالدم والوقاية من تصلب الشرايين لاحتوائه على البكتين.

2- منع الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة والوقاية من مرض البواسير وتقليل تشكل الحصيات

بالمرارة ولتسهيل مراحل الحمل والولادة والنفاس لاحتوائه على الألياف الجيدة والسكريات السريعة الهضم.

3- منع تسوس الأسنان لاحتوائه على الفلور.

4- الوقاية من السموم لاحتوائه على الصوديوم والبوتاسيوم وفيتامين ج.

5- علاج لفقر الدم (الأنيميا) لاحتوائه على الحديد والنحاس وفيتامين ب2.

6- علاج للكساح ولين العظام لاحتوائه على الكالسيوم والفسفور وفيتامين أ.

7- علاج لفقدان الشهية وضعف التركيز لاحتوائه على البوتاسيوم.

8- علاج للضعف العام وخفقان القلب لاحتوائه على المغنيسيوم والنحاس.

9- علاج للروماتزم ولسرطان المخ لاحتوائه على البورون.

10- مضاد للسرطان لاحتوائه على السلينيوم وقد لوحظ أن سكان الواحات لا يعرفون مرض السرطان

11- علاج للضعف الجنسي لاحتوائه على البورون وفيتامين أ.

12- علاج لجفاف الجلد وجفاف قرنية العين ومرض العشى الليلي لاحتوائه على فيتامين أ.

13- علاج لأمراض الجهاز الهضمي العصبي لاحتوائه على فيتامين ب1.

14- علاج لسقوط الشعر وإجهاد العينين والتهاب الأغشية المخاطية لتجويف الفم والتهاب الشفتين لاحتوائه على فيتامين ب2.

15- علاج للالتهابات الجلدية لاحتوائه على فيتامين النياسين.

16- علاج أمراض اللثة لمرض الإسقربوط والضعف العام للجسم وخفقان القلب وضيق التنفس وتقلص الأوعية

الدموية وظهور بقع حمراء على الجلد وضعف في العظام والأسنان وذلك لاحتوائه على فيتامين (ج ) أو حامض الاسكوربيك.

( من التمر، يمكن استخلاص عدد كبير من الأدوية والمضادات الحيوية والفيتامينات لاستخدامها كعقاقير للوصفات الطبية لعلاج الأمراض المشار إليها قبل ذلك ).

17- علاج الحموضة في المعدة لاحتوائه على الكلور والصوديوم والبوتاسيوم.
-
الاحتياطات
-
على الرُّغم من أنَّ التمرَ يحتوي على قيمةٍ غذائية كبيرة، ينبغي توخِّي الحذرُ الشديد عند تناوله، لأنَّ سطحَه لزجٌ وتلتصق فيه الشوائبُ بسهولة.

وبذلك، يجب استهلاكُ التمر الذي جرت مُعالجتُه وتعبئته بشكلٍ صحيح فقط. كما يجب التأكُّدُ من غسله جيِّداً قبلَ تناوله لإزالة الشوائب الموجودة عليه.