الأمانة
بين النبي صلى الله عليه وسلم عظم مكانة الأمانة في الإسلام وبين أنه لا رخصة في تركها وهذا يدل على وجوب مداومة المسلم للأمانة وعدم التخلي عنها .
فالأمانة قوام الفرد والمجتمع والأمين يرضي ربه، ويطهر نفسه ويعيش مطمئن البال خالياً من الصراع الداخلي، ومتطهراً من النفاق والغش فالأمانة قوام للمجتمع؛ لأنها تشيع الاطمئنان في المعاملة بين أفراده .
ومن الأحاديث الشريفة التي تبين مكانة الأمانة في الإسلام :
1- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (خَمْسٌ مَنْ جَاءَ مِنْهُنَّ مَعَ إِيمانٍ باللهِ دَخَلَ الجنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخمْسِ عَلَى وضُوئِهِنَّ وَرُكُوعهنَّ وَسجُودهنَّ وَأَدَّى الزَّكَاةَ عَنْ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَحَجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ)
2- وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَأَدَّى فِيهِ الأَمَانَةَ، يَعْنِي : سَتَرَ مَا يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )
3- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثَلَاثٌ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةٌ: بِرُّ الوَالِدَيْنِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرا، وَالوَفَاءُ بِالعَهْدِ لِمُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِراً، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ إِلَى مُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِراً )
4- عن الزهري قال : حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ فَلْيُصْدِق الحدِيثَ، وَلِيُؤَدِّ الأَمَانَةَ، وَلَا يُؤْذِي جَارَهُ )
5- عن جابر بن سمرة السوائي عن أبيه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل؛ فقال : يا رسول الله ما أقرب الأعمال إلى الله ؟ قال : ( صِدْقُ الحدِيثِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ ) قلت : يا رسول الله، زدنا قال : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَصَوْمُ الهوَاجِرِ ) قلت : يا رسول الله زدنا قال : (كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِي وَالصَّلَاةُ عَلَيَّ تَنْفِي الفَقْرَ ) قلت : يا رسول الله زدنا قال : ( مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهمُ الكَبِيرُ، وَالعَلِيلُ، وَالضَّعِيفُ، وَذَا الحاجَةِ )
كيفية تحفيز الهمة في الأمانة
- الأمانة من الأشياء التي تقود إلى حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فالمؤمن الأمين هو المؤمن الحق الذي تغلغل الإيمان في قلبه وخلا نفسه من النفاق ولذلك فالأمانة من الأخلاق التي يمتحن بها صدق إيمان المؤمن، ومحبة الله ورسوله المترتبة عليها من أقوى الدوافع للقيام بها على الوجه الأكمل .
- جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف أداء الأمانة من أقرب الأعمال إلى الله، ولا شك أن المؤمن حينما يستشعر وهو يؤدي الأمانة أنه يفعل أقرب الأعمال إلى الله أن ذلك يعد من الحوافز العظيمة التي تعينه على هذا العمل .
- قدم النبي صلى الله عليه وسلم أداء الأمانة في القرب من الله عن صلاة الليل وصوم الهواجر، ولا شك أن المؤمن حينما يعلم هذه المقارنة وأفضلية أداء الأمانة يشعر بقيمة الأجر الكبير الذي ينتظره من خلالها .
وكما أن أداء الأمانة من أفضل القربات وأجل الطاعات فإن هناك خلقا دعا إليه الإسلام ورغب في سلوكه وهو خلق المحبة في الله هذه الطاعة التي يحظى المتحلي بها بظل الله يوم لا ظل إلا ظله فما مكانة المحبة وما هو جزاؤها في الدنيا والآخرة ؟ وكيف حفزت السنة النبوية إليه؟
هذا ما سنتعرفُهُ في المقال القادم