ينبت الغضب على أرصفة المهانة، يتماوج الحشد يمنة ويسارا، تنثال الشّتائم من ألسنة بضعة الرّجال، تطرق سمع جمهرة النساء، و تبقى القسمات جامدة، يستغرب الصغار من قلّة تهذيب الكبار ويستعيرون لسان الببغاء.
يطلّ الموظّف من الكوّة الضّيّقة، يلقي بكلماته البائسة، و تطلقُ الصّدور آهاتِها زفراتٍ حارقةً في يومٍ باردٍ، و تشقّ الدعواتُ طريقَها عبرَ الأثيِر إلى السّماء.
تتكئ الجدّة الثّكلى على كتف حفيدها اليتيم: هيّا يا بنيّ ! سنأتي غداً من صلاة الصّبح، لعلنا نحظى بسلّة الغذاء إعانة.