التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


على هامش الحرب

تجلس نسوةٌ ملتحفاتٌ بالقهر وبالصّبر على قارعة رصيفٍ مهملٍ لشارعٍ عريض نسي ضوضاء الحافلات و جلبة السّفر. عيونهنّ ترقب بضع سيّارات تحمل عتاد حربٍ مجنونة أهلكت العباد و البلاد، و

على هامش الحرب


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: على هامش الحرب

تجلس نسوةٌ ملتحفاتٌ بالقهر وبالصّبر على قارعة رصيفٍ مهملٍ لشارعٍ عريض نسي ضوضاء الحافلات و جلبة السّفر. عيونهنّ ترقب بضع سيّارات تحمل عتاد حربٍ مجنونة أهلكت العباد و البلاد، و

  1. #1
    الصورة الرمزية لحن الحياة
    لحن الحياة
    لحن الحياة غير متواجد حالياً

    Array
    تاريخ التسجيل: Nov 2013
    المشاركات: 12,735
    التقييم: 751

    Thumbs up على هامش الحرب

    تجلس نسوةٌ ملتحفاتٌ بالقهر وبالصّبر على قارعة رصيفٍ مهملٍ لشارعٍ عريض نسي ضوضاء الحافلات و جلبة السّفر. عيونهنّ ترقب بضع سيّارات تحمل عتاد حربٍ مجنونة أهلكت العباد و البلاد، و تودّع نظراتهنّ الحنونة شباباً بعمر الورد يدركون أنّ طاحونة الموت سترسلهم في رحلة إلى باطن الأرض.
    - تصرخ الأولى بابنتها الصّغيرة: هاتي أخاك، اقتربا منّي، حذارِ من الشّارع فقد تدهسه عجلة صبيّ يلعب. وتتذمّر بانزعاج: أفّ من رعونة الأولاد!
    - - تبتسم الثّانيةُ بأناةٍ: اِفرحي بهم، تمتّعي بوجودهم حولك، ليت أولادي بقربي، لقد وزّعتهم هذه الحرب البلهاء سفراء في أصقاع الأرض.
    - - تهزّ الثّالثة رأسها بأسىً كبير: يا لحظك السّعيد! أنت تسمعين صوتهم، و ترين صورهم، أمّا أنا فأدفع نصف عمري مقابل خبر صحيح يطمئنني عن ابني: أهو فوق الأرض أم تحتها؟ أقابع في سجن فئة أم حلّقت روحه في السّماء على يد مّنْ لا يملك قلبا و لا عقلا؟ تخنقها شهقة البكاء، و تعصيها دمعة أحرقها كثرة الانهمار. وتترك ذهول العين للمرأة الرّابعة التي تصرّ على جلستها الوقور وكأنها جزء من الكرسيّ البلاستيكيّ، بيدها سبحة، و ترقب الشّفاه حيناً، وتغيب بنظراتها الشّاردة أحيانا، فقذائف الحرب المدمّرة أفقدتها السمع، و جعلتها تعيش في عالمها الرّاحل لا تقدر على مفارقته: ألسنة اللهب تلتهم الحقول، البيت حجارة مبعثرة، و الأهل و الجيران تشردوا نازحين... لاجئين تحت سماء بلد ما.
    - تتمتم إحداهنّ: مساكين هؤلاء النّازحون، خرّبت الحرب حياتهم.
    - تنتفض أخرى مرتجفة، تلوّح بيدها: أنا لا آسف إلا على حالي، كنت أعيش مع زوجي وأولادي راضية بهموم الحياة اليوميّة، لكنّ تلك النّازحة اللّعوب أقنعت زوجي بضعفها، و جعلته يسعى لتأمين طلباتها: خطيّة أمها مريضة، خطية تريد الغاز والمازوت والخبز، خطيّة لا زوج يساندها، فما كان منه إلا أن عقد قرانه عليها، وتركني مع أولادي نفتش عمّن يقول عنّا: خطية.
    - يرفع المؤذن صوته بتكبيرات المغرب، تسحب كلّ منهنّ كرسيّها، تؤوب إلى البيت، و في جعبتها الكثير من الكلام و الملام، و هي تقتات على حلم كبير، وخبر صغير: انتهت الحرب.



  2. = '
    ';
  3. [2]
    سوري و رافع راسي
    سوري و رافع راسي غير متواجد حالياً
    كاتب Array


    تاريخ التسجيل: Sep 2015
    المشاركات: 2,351
    التقييم: 50

    افتراضي رد: على هامش الحرب

    الله يعطيكم العافية جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. على هامش قصة نبي الله هود (عليه السلام) رحمة الأستئصال
    بواسطة لحن الحياة في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-06-19, 01:23 AM
  2. رؤيا الحرب
    بواسطة لحن الحياة في المنتدى تفسير الاحلام والرؤى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-03-23, 01:49 AM
  3. هامش رمادي
    بواسطة سـ مـ اا يـ ل في المنتدى كتبت بيميني
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 2011-09-28, 05:00 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )