توجعني سنابل القمح على جانبي الطريق الزّراعيّ، وأشتاق البرغل. أمارتي بالسّوء يهزّها الشّوق إلى أقراص( الكبّة)، فأكتم نحيب المعدة المتألمة.
بعد أخذٍ وردٍّ مع زوجي وأولادي اتفقنا على تناول وجبة ( الكبّة) المقلية.
سكبت الماء فوق البرغل، لم تقرع أصابع أختي الباب، أخرجت العجينة من الفرّامة، ولم تصل أمّي. وضعت الملح والفلفل من غير أن تتذوقها أمّ زوجي وتبتسم لِكنّتها التي أتقنت فنّ الطّبخ.
العجين في الوعاء يشكو الإهمال لايد ابني امتدّت إليه ولا كفّ ابن أختي نثرت الفتات على الأرض، و لا تسلّل ابن سلفي ليخطف قطعة، و لا جلست الصّغيرات لتقليد الأمهات.
جلسنا إلى المائدة صامتين نبتلع اللّقيمات بصعوبة، تجرّأ ابني على كسر حاجز الصّمت وهو يقوم عن المائدة متذمّراً:
الطّعام غير لذيذ.
احتجّ تعبي ودموع يومي الطويل: وما الذي ينقصها؟
ردّ زوجي وعيناه مصوبتان على الجدار : تنقصها رائحة تراب بلدي. تنقصها البهارات أنفاس أمّي، ينقصها رائحة الدّخان مع خلاني. ينقصها سماء وطني.