التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


رمضان حيث تجد قلبك

رمضان حيث تجد قلبك يتذكر كثير من المسلمين شهر رمضان في سنيه الماضية، ويتغنون بأيامه الجميلة، ومجالسه العامرة، وكيف كان مليئاً بالعبادة واللقاءات والمسامرات، مع بساطة في العيش، وسهولة

رمضان حيث تجد قلبك


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: رمضان حيث تجد قلبك

رمضان حيث تجد قلبك يتذكر كثير من المسلمين شهر رمضان في سنيه الماضية، ويتغنون بأيامه الجميلة، ومجالسه العامرة، وكيف كان مليئاً بالعبادة واللقاءات والمسامرات، مع بساطة في العيش، وسهولة

  1. #1
    الصورة الرمزية خالدالطيب
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً

    شخصية هامة Array
    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رمضان حيث تجد قلبك



    رمضان حيث تجد قلبك


    يتذكر كثير من المسلمين شهر رمضان في سنيه الماضية، ويتغنون بأيامه الجميلة، ومجالسه العامرة، وكيف كان مليئاً بالعبادة واللقاءات والمسامرات، مع بساطة في العيش، وسهولة التعامل مع أعباء الحياة؛ فهذا يقارن الأسعار الماضية بموجة الغلاء الفاحش التي تجتاح الأسواق اليوم، وآخر يصف مائدة الإفطار أو السحور ولحظات انتظار صوت المدفع المحبب للنفس، كما في بعض البلاد، أو صوت المسحراتي الشجيّ، وهكذا يظل التذكر هجيراهم، والمقارنة ديدنهم، وينسى الكثير منا أن رمضان شهر يتجدّدُ كل عام، ولا يدري أحدنا أي رمضان به ينتفع، ومنه ينجو ويرتفع؟

    رمضان حيث تجد قلبك، وليس جسمك وبطنك وبرامجك؛ فحياة القلب هي الأصل الذي ينبغي للمرء المسلم أن يبحث عنها، ويسعى إليها كما قال تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). [الأنعام:122] إنها حياة القلوب. يقول ابن كثير: "هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً، أي: في الضلالة، هالكًا حائرًا، فأحياه الله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله". ويقول سيد قطب في ظلاله: "إن هذه العقيدة تُنشئ في القلب حياة بعد الموت، وتطلق فيه نوراً بعد الظلمات. حياة يعيد بها تذوق كل شيء، وتصور كل شيء، وتقدير كل شيء بحس آخر لم يكن يعرفه قبل هذه الحياة. ونوراً يبدو كل شيء تحت أشعته وفي مجاله جديداً كما لم يبد من قبل قط؛ لذلك القلب الذي نوّره الإيمان".
    إن رمضان يُنشئ حياة جديدة في القلب، حريّ أن نلتفت إليها، ونوليها عناية كبيرة. وهنا سنحاول أن نبحر بسفينة النظر والتأمل في طائفة من أعمال القلوب، التي ينشّطها الصيام، ويعيد إليها الحيوية والحركة والوجود:
    فمنها: الإخلاص، وهو أعظمها وأجلّها، يقول الله –عزوجل- في الحديث القدسي: "كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنه أجزي به"(1) ؛ فمع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها إلاّ أن معنى ذلك أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب. ولما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلاّ الله، فأضافه الله إلى نفسه، ولهذا قال في الحديث: "يدع شهوته من أجلي" وقال بعضهم: جميع العبادات تظهر بفعلها، وقل أن يسلم ما يظهر من شوب، بخلاف الصوم. فأعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أُضيفت إليهم، بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعاً مثل حال الممسك تقرباً؛ يعني في الصورة الظاهرة .
    ومنها:التقوى وهي مقصود الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). [البقرة:183]. وهي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثاراً لرضاه. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال".
    ومنها: اليقين، والصيام يعزز جانب اليقين في القلب، فهو يتذكر ذلك المقام العظيم الذي رتبه الله للصائمين كما في الحديث الصحيح: "في الجنة ثمانية أبواب, فيها باب يسمى الريان, لا يدخله إلاّ الصائمون"(2) . ولهذا صاموا وانشرحت نفوسهم لذلك تقرباً إلى الله وابتغاء الفوز بهذه المزية العظيمة.
    ومنها: التوكل وحقيقته صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة وكِلَة الأمور كلها إليه، فالصائم يحقق توكّله على ربه باعتماده عليه أن يدخله الجنة وينجيه من النار، وعلى الرغم من شظف العيش وقلة ذات اليد فهو يبذل ويعطي، وهو متوكل على الله أنه سيرزقه، ويبارك له فيما أنفقه.
    ومنها: الخوف والرجاء، والصائم يبتهل إلى الله ويناجيه، ويبكي بين يديه، ويدعو بصدق أن يعتق رقبته من النار. إن الصيام يزرع في قلبه خوف العذاب الأليم، ويحفز فيه عظم الرجاء في رحمة الله أن تدخله جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر. إنهما جناحاه اللذان يطير بهما في فضاءات السمو والمجد.
    ومنها: الرضا، وهو ثمرة من ثمار المحبة، وهو من أعلى مقامات المقربين ومستراح العارفين، ولهذا نجد رمضان يعزز جانب رضا العبد الصائم عن ربه سبحانه، وكذا رضاه تبارك وتعالى عن عبده؛ إذ يتحقق ذلك بأن يأتي العبد محبوبات الله، وينفذ أوامره ويبتعد عن نواهيه وزواجره ومكروهاته.
    وإذا أفطر حمد الله، وسأل الله القبول والثواب الجزيل، فيتجلى الرضا كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشربة، فيحمده عليها"(3) . ومنها: الشكر؛ إذ الوصول إلى موسم مضاعفة الدرجات والحسنات هو نعمة عظيمة وكبيرة، ولذا تجد المؤمن الفطن من يكثر لهجاً بلسانه شكراً لله سبحانه أن بلّغه هذا الموسم العظيم، ويسعى شكراً بجوارحه إلى استغلال أوقاته بالنافع المفيد، وشكراً بقلبه أن يجدد له هذه النعمة ويديمها عليه أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.
    ومنها: المجاهدة؛ فهو يجاهد نفسه على الصبر على شدة الصوم وتعبه؛ ويستحضر عظمة المجاهدة في سبيل أداء العبادة على الوجه الذي يرضاه سبحانه؛ (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). [العنكبوت:69] والثمرة الهداية إلى سبل الخير والرشاد.
    ومنها: الصبر، والصابرون هم الصائمون في أكثر الأقوال. واستدل بأن الصوم هو الصبر؛ لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات، وقد قال الله تعالىإِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ). [الزمر:10].
    ومنها: أن رمضان فرصة كبيرة لتلاوة القرآن الكريم ومدارسته، وهذا الأمر كفيل بإحياء القلب الميت وانتقاله إلى درجة الإخبات والخشوع؛ "فإن لهذا القرآن لثقلاً وسلطاناً وأثراً مزلزلاً لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته. واللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحاً لتلقي شيء من حقيقة القرآن يهتز فيها اهتزازاً ويرتجف ارتجافاً. ويقع فيه من التغيّرات والتحوّلات ما يمثله في عالم المادة فعل المغنطيس والكهرباء بالأجسام، أو أشدّ".
    وغير ذلك من الأعمال القلبية، وحسبي أنني ذكرت أبرزها وأهمها رغبة أن ننتبه لقلوبنا ولحياتها، ونتفقدها في لحظات صيامنا لنخرج من رمضان وقد امتلأت القلوب إخلاصاً، وتقوى، ويقيناً، وشكراً، وتوكلاً، وصبراً، ورضا، ومجاهدة، وإخباتاً، وخشوعاً، واستكانة لرب العالمين.
    المقال منشور في موقع الإسلام اليوم

  2. = '
    ';
  3. [2]
    سـSARAـاره
    سـSARAـاره غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 9,310
    التقييم: 50

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    خالد الطيب..
    شكرا لطرحك الراائع
    رمضان والصيام هو روحي اكثر ما هو جسدي
    سبحان الله
    النفس تصوم
    تقبل مروري
    دمت بخيرر
    صوما مقبولا يا طيب

  4. [3]
    رنون
    رنون غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 12,547
    التقييم: 60

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    خالد
    أشكرك على الموضوع المميز والشيق
    لك ودي

  5. [4]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    سااااااره



    اسعدني تواجدكـ

    ونورتي الموضوع بطلتكــ




    سبحان الله وبحمده
    سبحان الله العظيم
    آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا
    وبمحمد رسول الله نبيا ورسولا

  6. [5]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    رنااااااااا


    كل الشكر لكى على

    حسن المتابعة


    سبحان الله وبحمده
    سبحان الله العظيم
    آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا
    وبمحمد رسول الله نبيا ورسولا

  7. [6]
    ايفےـلےـين
    ايفےـلےـين غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 16,631
    التقييم: 50

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    جزاك الله كل خير خالد وجعلها في ميزان حسناتك يوم القيامة
    موضوع رائع يعطيك العافية يارب
    تقبل مروري

  8. [7]
    بندق
    بندق غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,146
    التقييم: 72
    النوع: Crimson

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    خالد الطيب
    بارك الله فيك وجعله بميزان حسناتك

  9. [8]
    املي بالله
    املي بالله غير متواجد حالياً
    نائبة المدير العام Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 68,020
    التقييم: 1052
    النوع: Red

    افتراضي رد: رمضان حيث تجد قلبك

    خالد الطيب

    مشكور على الطرح الرائع

    جزاك الله خير

    واثابك الجنة

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حكم من تهاون فى قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر
    بواسطة لحن الحياة في المنتدى مسائل فقهية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-26, 11:40 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )