التَّوَحُّد أو الذاتوية هو اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل سن الثالثة. وهو يؤثر مباشرة على نشأة الطفل وتطوره من حيث اللغة وطريقة التكلم، اكتساب المهارات الاجتماعية وطرق الاستجابة للآخرين، وردة الفعل والتصرف في مواقف معينة. ولأن التوحد مرض العصر ولأنه أنواع متباينة تتباين من طفل لآخر قررنا الخوض فيه مع طبيبين اختصاصيين.
تنفي الدكتورة"زموشي"،أخصائية علم نفس عصبي، وجود علاج نهائي للتوحد:"لا يوجد حالياً علاج يُشفي تماما من التَّوَحُّد. فالطفل المريض يعيش بقية حياته مع المرض، لكن اكتشاف المرض مبكرا قد يساعد المريض على التعايش مع مرضه وفق ما تتيحه العلاجات المتوفرة، فهناك بعض المصابين بهذا الداء والبالغين بمقدورهم العمل وإعالة أنفسهم، بينما يبقى آخرون في حاجة للمساعدة، بالأخص أولئك الذين تكون قد تضرر ذكاؤهم أو الذين يعجزون عن الكلام أو التواصل"، وترجع محدثتنا مسببات هذا المرض إلى فقدان تواصل الطفل مع أفراد العائلة المقربين:"نعرف نحن أهل الاختصاص أن مرض التوحد بالرغم من أنه جيني أو وراثي فلديه محفزات اجتماعية ترتبط بالوالدين بالدرجة الأولى، فالأطفال الذين يفتقرون للتواصل الاجتماعي والتواصل اللغوي هم أكثر عرضة للانطواء والانكماش على النفس وبالتالي الإصابة بالذاتوية، لهذا على الأمهات الحذر بشدة عند التعامل مع فلذات أكبادهن. فالطفل كائن يتأثر كثيرا بمحيطه وهو يكون مكتسباته الشخصية وفق احتكاكه بمحيطه، ننصح الأمهات خصوصا بالتحدث إلى أبنائهن، مناداتهم، اللعب معهم وتحديد فترات مشاهدة التلفاز، فربط الطفل ساعات طويلة أمام التلفاز لمتابعة الرسوم المتحركة أو أشرطة الحيوانات سيكون له رد عكسي على الطفل، إذ سيحصر عالمه فيما يعرض حوله، وقد يكتسب لغة حيوانية ما، كما لن يكون بحاجة للتواصل مع من حوله. لهذا نقول لك أيتها الأم لا تغفلي على مولودك، احميه واغمريه بحنانك واجعليه يتشاطرك ومع عائلته كل أنشطتكم، طعامكم، اجتماعكم حالة الانطواء سببها الرئيسي هو أنت لهذا احرصي أن يكون له أكبر جزء من وقتك ولا تنسي الحب والحنان والابتعاد قدر المستطاع عن استعمال الأجهزة متعددة الوسائط طيلة اليوم لك ولأفراد عائلتك، حتى لا يكون هذا على حساب مولودك، فالطفل يبني أكبر جزء من شخصيته في الثلاث سنوات الأولى من عمره".
ترافق أطفال التوحد بعض العلامات لتمييزهم من خلال سلوكهم والتي لخصها الدكتور"طوبال"في:
*لا يستجيب لمناداة اسمه
*قليل الاتصال البصري المباشر
*يبدو انه لا يسمع محدثه
*يرفض العناق
*لا يدرك مشاعر واحاسيس الآخرين
*يحب اللعب بمفرده
*يبدأ الكلام في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال العاديين
*يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما
*يتحدث بصوت غريب أو بإيقاعات مختلفة
*يفقد القدرة على استعمال كلمات كان يعرفها.
*يقوم بحركات معينة باستمرار كالاهتزاز، الدوران، التلويح باليدين.
*لديه طقوس يكررها دائما.
*ينبهر بأجزاء معينة من لعبه.
*دائم الحركة
*يكون شديد الحساسية للضوء، للمس، وقد يظهر حساسية مفرطة لدى الألم.
من جهتها، تقول الطبيبة يختي، أخصائية نفسانية أن الأطفال المصابين بالتوحد يبرزون العديد من أنماط السلوك المتكرر أو المقيد، والتي نصنفها على النحو التالي:
*النمطية: الحركة المتكررة، مثل ترفرف اليدين، أو دوران الرأس، أو اهتزاز الجسم.
*السلوك القهري: يقودهم للالتزام بالقواعد، مثل ترتيب الأشياء على هيئة أكوام أو صفوف.
*التماثل:مقاومة التغيير، على سبيل المثال الإصرار على ألا ينقل الأثاث من مكانه، وعلى ألا يقوم أحد بإيقاف هذا الشخص.
*السلوك الشعائري:يمثل نمطًا غير متغير من الأنشطة اليومية، مثل وجود قائمة ثابتة، أو وجود أحد الطقوس في خلع الملابس. ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بالتماثل.
*السلوك المقيد: هو سلوك محدود في التركيز، الاهتمام أو النشاط، مثل الانشغال ببرنامج تليفزيوني واحد أو الانشغال بلعبة واحدة.
لا يسعنا القول في الأخير إلا أنه ومن خلال التشخيص المبكر والمعالجة المُرَكّزة، تتحسن قدرة معظم أطفال التَّوَحُّد على إقامة العلاقات مع الآخرين.