تشكو الأمهات من كذب طفلها أو طفلتها، وأحياناً مَنْ دخلوا منهم مرحلة المراهقة أو في الطفولة المتأخرة، وفي هذه الحالة تُعرف الأم – من نفسها – كذب ابنها بأنه " كذب نفسي" وبالطبع هذا الكلام في الكثير من الأحيان أو بالأحرى في معظمها كلام غير علمي وغير صحيح، وقبل أن ترسلي ابنك أو تأتينا به لعمل جلسات إرشاد نفسي أو تعديل سلوك، نوضح لكي عشرة أمور لابد أن تأخذيها في اعتبارك :
1- لابد أن تعرف أولاً أنواع الكذب كي لا تُصنفي ابنك بصورة خاطئة فهناك أصناف للكذب متعددة منها ما يلي :
أ‌- الكذب التخيلي :
والذي فيه يحكي الطفل ما هو خيال ولم يحدث نتيجة لإنخراطه في الخيال أو مشاهدة الأفلام ، والكثير منها مضحك ونحن نفهمه وهو لا يشغل باله بأي محاولة لمداراة ملامحه التي تفضحه، وليس هناك فائدة من ذلك سوى أن يُفرغ عما بداخله.
ب‌- الكذب الإدعائي :
وهو ما يقوم به الطفل بإدعاء شئ لم يحدث، وفيه يكون الطفل في حالة من التمني بأنه قام بشئ أو فعل شئ و يكون الأمر بالنسبة له أمر داخلي ويعبر عنه دون حاجة له فيه ( يوجد لدى الكبار في نوع من تعويض النقص والذي تناوله التحليل النفسي بشكل كبير في ميكانيزمات الدفاع لا مجال لذكرها هنا ) .
جــ - الكذب الإنتفاعي ( للهروب من العقوبة أو النجاة ) :
وفيه يكون الكذب لتحقيق مصلحة، ولا يتم إلا في المواقف التي يحدث فيها تحقيق منفعة أو الخروج بمصلحة ما أو للإفلات من العقاب.
وهناك ثلاثة أنواع أخرى من الكذب ليس لها شهرة في التناول العام أو يمكن تصنيفها تحت الثلاثة أنواع التي عرضناها آنفاً
2- عليك أن تحدد " نوع الكذب" الذي تشكي منه في سلوك ابنك كي تحددي السلوك الأمثل في التعامل معه أو تحويله عنه .
3- الطفل لا يميز مفهوم " الحقيقة " حتى سن الخامسة ، أي أن ما قبله حتى لو بدا لكي أنه " غير حقيقي " لا يمثل كذب، بل هو حالة من "عدم التمييز" بين عالم الخيال وعالم الحقيقة.
بل قد يكون الطفل في هذه المرحلة غير مُدرك لأهمية " الدقة" في النقل، ولو دققت في سؤاله سيقول لك بمنتهى البساطة " مش عارف" أو "لأ أنا متهيألي كذا" ، وفيها تحدث حالة من اللامبالاة لديه وسهولة تشكيكه فيما يقول.
4- أنت تملك بسهولة تحويل طفلك من شخص " خيالي " من الصغر يمكن السيطرة عليه إلى طفل " كاذب" حين تُصنفيه في فئة " كذاب" لأن التصنيف يوجه العقل إلى ما نصنف فيه الأشخاص .
5- الكذب أمر " متعلم " فالكذب يكثر في الأطفال الذين يرجعون إلى أسر تكذب في تعاملها الإنساني العام، وتعتبر أن " بعض المواقف" تبيح الكذب فيتعلم الطفل أن " الكذب" مبرر .
6- وجدت الدراسات أن الأسر التي تبالغ في العقوبة تدفع الأطفال إلى " الكذب" دفعاً حتى لو كانت تطالب الطفل بالصدق.
7- الطفل الذي تتحدث عنه أسرته دوماً بصورة سلبية وكأنه لا يملك أي إيجابية يضطر إلى الكذب خاصةً " الإدعائي" لكي يتحدث عن بطولة له أو موقف مما نسميهم " المواقف العنترية" ليصنع لنفسه شخصية يتم التحدث عنها بصورة إيجابية.
8- المقارنة الدائمة بين الطفل وغيره من أطفال العائلة أو الإخوة أو الزملاء تزيد من محاولة الطفل إلى تحقيق تفوق من خلال الكذب .
9- الكذب خاصةً " الحكائي" منه أو الذي يتضمن قصة طويلة يحكيها الطفل بتفاصيل مختلفة قد تتضمن رغبته في أن يحصل على اهتمامك أو اهتمام الأسرة، بأن يصبح هو " المتحدث" ومحل الضوء والاهتمام.
10-الكذب عند الأطفال قد يكون له " مواسم" ، ففي توقيتات " الضغوط" مثل الامتحانات أو شعوره بأنه تحت أعين تراقبه، أو في توقيت زيارة تحذريه منها، أو وجود غريب يقيم معكم في البيت أو انتقاله لمدرسة جديدة كل ذلك يزيد من ميله للكذب، مما يحتاج منك محاولات لطمآنته .