هاتف الرّوح
تؤنس الدمعاتُ المتحدرةُ خديها الملتهبين، ويأبى فؤادها المكلوم أن يهدأ، غفت على جرحها النّازف لتسمع صوت ابنها يناجيها: أمّاه! لا يُغضبنَّك أني لفظْتُ حضنَك الدّافئ فاللّقمة من بركات الإغاثة الأممية سقيمة، والملابس من المحلات الأوربيّة المستعملة مهينة، الدّروب مزروعة بالقذائف والمفخخات، السّماء تنذرنا بالغبار، بالحرّ، بشظايا مطريّة لا نعرف لها غيمة ولا نحمل لصدّها مظلّة.
أمّاه! كفكفي دمعاً يحرقني، اسعدي فقد تخلّصْت من حمل الصّغير المبتور السّاق، و ارتحت من سؤال البخلاء، والوقوف على أبواب الجمعيات لشراء طرف صناعي.
أمّاه! قومي للعمل فما زال الصّغار بحاجة إلى اللّقمة، إلى دفتر وقلم، إلى ابتسامة تمنحهم الأمل.
نهضت الأم الثّكلى تنفّذ الوصيّة ،أحضرت قدر الطعام لتطهو، ونظرات الاستغراب تلاحقها، وألسنة الغيبة تنهشها.