ملزمة الفنون والحرف للصف الحادي عشر










بسم الله الرحمن الرحيم الفنون والحرف – الأول ثانوي

التصميم الفني :
هو الابتكار التشكيلي أو التخطيط للشيء حتى يبدو ساراً للعين وممتعا للحواس وهو عمل يقوم به كل إنسان حسب ثقافته وقدرته.
معني التصميم لغة :
أي التأكيد والعزم علي فعل الأمر .
معني التصميم اصطلاحا :
العمل المبتكر الذي يحقق غرضا ما .
الأشخاص الذين يقومون بعمل التصميم :
إن عملية التصميم لاتتم غالبا في إطار شخص واحد فقط ولكنه عمل جماعي يشتمل علي عدد من الأشخاص وهم :



( الفنان ) وتنفيذ العمل عمليا .
ويمكن أن يكون المصمم هو الحرفي المنفذ في وقت واحد .
1- الذي يطلب التصميم وهو الشخص الذي يلجأ إلي الفنان المصمم . 2- المصمم وهو الذي عنده إلمام في عملية البناء الفني والابتكاري . 3- الحرفي المنفذ وهو الذي يقوم بأخذ المواصفات الكاملة من المصمم
تصميم الإعلان :
يعتبر تصميم الإعلان من الأعمال الفنية التي تسهم إلي حد كبير في إنجاح الإعلان أو فشله وتصميم الإعلان لايعتمد فقط علي الموهبة الفنية للفنان ولكنه يحتاج علما ودراسة بأصول ومبادئ التأثير النفسي علي المستهلك مع مراعاة العوامل التي تساعد علي سرعة رؤية المستهلك للإعلان وزيادة تأثيره .
ويجب علي المصمم أن يتفادى الأخطاء خوفا من وقوع الخسائر التي قد تنجم عن فشل الإعلان في حالة الإهمال في التصميم والتحرير والإنتاج .
تنطوي عملية التصميم للإعلان علي العمليات الآتية :





1- عمل العديد من الاسكتشات واختيار الأنسب . 2- إعداد الصور والرسوم المناسبة . 3- استخدام الشعارات والرموز . 4- توزيع الخطوط والألوان . من أشكال التصميم الإعلانية :
اللافتات * الملصقات * البطاقات الصغيرة * بطاقات الأفراح * تصميم الشعارات * تصميم المجلات والصحف .

جدول يوضح الفرق بين الإعلان والملصق الإعلان
الملصق
هو نقل أفكار عن منتجات لحفز المستهلكين علي شرائها مثل : المأكولات – أدوات التجميل أو جذب الناس إلي أماكن مهمة مثل الأماكن السياحية أو المطاعم وهذا يكون مؤقتا .

هو عبارة عن لوحة تحتوي علي موضوع معين مثل : منع سلوكيات خاطئة كالتدخين أو لوحات إرشادية وهذا يكون دائما . الخط العربي


تحتل الكتابة أهمية كبيرة في حياة الشعوب كونها مصدرا للتفاهم والخطابات والتوثيق ، ولكل امة رموز ورسوم خاصة بها لتكون احد دعائم وركائز حضارتها وأسلوب للتفاهم بين أفرادها .
قال النبي عليه الصلاة والسلام :
" عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق. "
وقال علي كرم الله وجهه :
" أكرموا أولادكم بالكتابة فإن الكتابة من أهم الأمور وأعظم السرور . "
والخط العربي احد جوانب التراث ، وقد اشتغل العرب والمسلمون بهذا الخط وقاموا بأعمال ومنجزات كثيرة جدا .
والخط كالرسم له أصوله ومقاييسه والنسب المحدودة المتعادلة بين أجزائه المستقيمة والمنحنية ولكل جزء وضعه وشكله واتجاهه ، فإذا وضح كل هذا لنا استطعنا أن ندرك الأوضاع الشكلية للخط وحروفه وكلماته وان نستعين بهذا علي الكتابة الصحيحة الحسنة ..
ضبط الكتابة العربية :
هناك علماء يرجع الفضل في ضبط الكتابة العربية وهم :



1 - أبو الأسود الدؤلي واضع علم النحو وأصول التشكيل أما التنقيط فقد وضع بدعوة من الحجاج ابن يوسف الثقفي والي عبد الملك بن مروان علي العراق . 2 - وكان أخر ادوار التقيد بوضع علامات الترقيم حديثا علي يد احمد زكي الملقب بشيخ العروبة في مصر . 3 - يرجع الفضل إلي الخليل بن احمد الفراهيدي ( واضع معجم العين ) في وضع الحركات وابتكار شكل الهمزة وصوتها من حرف العين المصغرة . ومن أنواع الخطوط العربية :

النسخ – الأندلسي – الكوفي – وخط الإجازة – وخط الطغراء ( خط التوقيع ) - الحر إلي ما هناك من أنواع ، لم تنشأ بعضها مع بعض وإنما نشأت بحـلات مختلفة نتيجة لأحوال وأغراض مختلفة .الرقعة – الثلث – الفارسي - الريحاني – الديواني الجلي


الخط الكوفي :
اشتهر الفن الإسلامي بنوع من الفنون ميزه عن فنون الأمم الاخري إلا وهو فن الزخرفة ويرجع اهتمام الفنان المسلم بهذا النوع من الفن نتيجة للتعاليم الإسلامية التي حرمت تصوير مواضع معينة مثل الإنسان والحيوان ، فوجد الفنان المسلم في فن الزخرفة طريقا ليعبر فيه عن انفعالاته ، وكان حريصا علي تطويرها وإدخال التحسينات عليها .
ارتبط الخط والكتابة الكوفية بفنون الزخرفة ارتباطا وثيقا فقام الفنان المسلم بدمج العناصر الزخرفية المتنوعة في كتاباته وأعماله الفنية واستخدم بشكل
خاص الزخارف النباتية وزخارف فن الارابسك والزخارف الهندسية وقد أبدع الفنان المسلم في تحوير الحرف كعنصر زخرفي في حد ذاته .
وسمي بالكوفي نسبة إلي الكوفة في العراق وعرف قديما بخط الجزم لأنه جزم واقتطع من خط المسند ورسمه يحتاج إلي الدقة والإبداع الفني وحسن الذوق .
استعمل الخط الكوفي في كتابة المصاحف حتى القرن الخامس للهجرة النبوية الشريفة .. ثم تفرع الخط الكوفي إلي أنواع منها المحور والمشجر والمربع والمدور والمتداخل والمضفر أي المعقود كالضفائر ومن أجملها علي الإطلاق المشجر الذي تنتهي قوائم الألفات واللامات بأغصان شجرية مورقة تجعل اللوحة كالحديقة



الألوان المائية والألوان الزيتية

الألوان المائية :

لطالما اعتبر كثير من الفنانين الألوان المائية دخيلة على فن الرسم، كونها تستخدم للرسم على الورق. غير أن الرسم على الورق أثبت أنه أفضل بكثير ومنافس للرسم على الجدران والجلود وغيرها من المواد الأخرى ومرد ذلك قدرته الفائقة على الاحتفاظ ببهاء الألوان المائية.
ألوان دائمة :
ظهر فن الرسم المائي بشكله الحالي على أيدي الصينيين في عام 100 قبل ميلاد المسيح . و من الرواد في الرسم المائي على الورق ألبيرت ديورر (1471-1528 ) الذي رسم بالألوان المائية متأثرا بأول مدرسة للرسم المائي التي تأسست على يد هانس بوس ( 1534-1593) و تعتبر الألوان المائية من الألوان الدائمة التي تدوم تحت تأثير الظروف الطبيعية العادية إلى مدة طويلة من الزمن لذلك تسمى الألوان الدائمة. و على خلاف الادعاءات التي تطلق على الألوان المائية عند تعرضها لأشعة الشمس فإنها لا تتأثر بها كثيرا. ولكن مع ذلك فهي مثل أي مادة أخرى تتأثر بالعوامل الطبيعية و الجوية، و يعتبر استخدام الألوان المائية في حالة حفظ اللوحة في مكان ذو شروط طبيعية ملائمة أمرا جيدا ولا يدعو للقلق.

الألوان الزيتية :

تعتبر الألوان الزيتية أكثر الألواناستخداما . يعود جودة الألوان الزيتية إلى المواد الأولية التي صنعت منها والمراحلالتي مرت بهامهما يزيد من جودتها فقط بملاحظة ملمسها المتجانس وألوانها المتناسقة.

من أشهرالشركات العالمية وأكثرها جوده في صناعة الألوان هي:
1. ونسون نيوتن .
2. ورني.
3. جويا الألمانية.


مساعدات للألوان الزيتية :

1. التربتين:
وهي عبارة عن مادة مذيبة للألوان الزيتية وتستخدم في تنظيفالفرش بعد استخدامها في أعمال الألوان الزيتية وتعتبر من المواد البطيئةالتبخر وتستخدم أيضا في تخفيف الألوان الزيتية بها تعطي المظهر المطفي للألوان .
2. الزيت المساعد:
هذه المادة تستخدم في خلط الألوان الزيتيةوتخفيفها.
3. فارنيش:
يحسن من سطح اللوحة بأنة يجمع ما بين مرونة السطح ويحافظعلي صلابة الألوان ويبعد عن الألوان تأثيرات الجو من غبار ورطوبة.




جدول يوضح الفرق بين الألوان المائية والزيتية من حيث الوسيط المذيب وسرعة الجفاف والشفافية والقتامية
س
الألوان المائية
الألوان الزيتية
الوسيط المذيب
الماء
زيت بزر الكتان المغلي ( الزيت الحار ) والتربنتين .
سرعة الجفاف
سريعة الجفاف إلا إذا استخدمت الطريقة الرطبة .
تحتاج إلي وقت أطول للجفاف وكلما زادت نسبة زيت بزر الكتان عن التربنتين زادت فترة الجفاف .
الشفافية والقتامية
تمتاز الألوان المائية بالشفافية ولا يغطي احدها الآخر وتظهر الألوان علي شكل طبقات مهما كان اللون الأخير .

قاتمة تخفي ماخلفها





تعريف البالتة :




أي سطح ناعم غير مسامي يمكن استخدامه كبالته ويتم عليها تحضير وخلط الألوان .


ما الفرق بين بالته الألوان المائية وبالته الألوان الزيتية ؟

بالته الألوان المائية مصنوعة من البلاستيك وتحتوي علي تجاويف لوضع اللون فيها وإذابته بالماء ولاتحمل باليد بل توضع علي الطاولة .
بالته الزيت تكون مسطحة وتصنع من الخشب المعالج بطريقة تمنع امتصاصه للألوان الزيتية ولها فتحة يوضع بها الإبهام أثناء حملها في الرسم .

صناعة الألوان الزيتية :

وتصنع الألوان الزيتية من مواد جافة مطحونة تخلط مع زيت بذرا لكتان
أو زيت الخشخاش لتشكل عجينة سميكة .

تنقسم الملونات الزيتية إلي نوعين رئيسيين :

نوع خاص بالفنانين artists ونوع للدارسين students والنوع الأول أكثر زهاءً ووضوحا والنوع الأخير ارخص ثمنا لأنه يحتوي علي مواد ملونة اقل نقاءً وعلي كمية اكبر من المواد المالئة والإضافات والمواد الباسطة ولكنها في النهاية تعتبر توفيرا زائفا حيث أنها لاتعطي حساسية اللون مثلما تعطيها الألوان الأغلى ثمنا .


خصائص الألوان الزيتية :








1- تحتاج إلي زيت بذرة الكتان لمزج الألوان . 2- من السهل تغيير لون المساحة سواء أكانت جافة أو غير جافة . 3- تحتاج إلي فرش أكثر خشونة وصلابة . 4- يمكن الحصول علي الشفافية في اللون وهذه مهارة الفنان . 5- تدوم سنوات طويلة لأنها أكثر مقاومة للعوامل الجوية . 6- تحتاج إلي وقت لكي تجف . 7- يستعمل اللون الأبيض بكثرة فيها .

الأدوات اللازمة للرسم بالألوان الزيتية :

الملون * الفرش * البالتة * الوسائط .
الفرش :
توجد فرش التلوين بالزيت في مدي واسع من الأشكال والأحجام والخامات .
وكلما كانت الفرشاة ذات خامة جيدة ارتفع ثمنها ولكنها تساوي هذا الارتفاع في الثمن حيث أنها تحتفظ بشكلها الجيد مع الاستعمال وتتحمل مدة أكثر .
ومن أنواعها : العريضة والمبططة والمستديرة .
كيفية تنظيف الفرش :
يتم غسلها بالتربنتين ثم بعد ذلك بالماء والصابون .



الأشغال اليدوية

اولا ً : الطرق علي المعادن
الطرق والنقش علي النحاس :

يعد النحاس من المعادن الفلزية النشطة القابلة للطرق والسحب والتشكيل ، لذا فهو يتأثر بالهواء الرطب مكونا كبريتات النحاس المائية ( الجنزارة السامة ) .
ويتأثر النحاس بواسطة مواد كيميائية تضاف إليه لتكسبه ألوانا خاصة ، فمثلا ً لو غطست قطعة من النحاس المنقوش النظيف في محلول نترات الفضة ، فإن النحاس يختزل الفضة من المحلول ويصبح لون القطعة فضيا .
وإذا غطسنا قطعة أخري في محلول معتق النحاس ، فإنها تكتسب ألوانا مختلفة حسب التركيز فيكون اللون برتقاليا ثم بني ثم بني محروق ثم أسودا ً .
ويتأثر النحاس بالحرارة لتظهر ألوانا ً جميلة ، لذا يمكن استخدام هذه الظاهرة في تلوينه وتعتيقه .

طرق تشكيل النحاس فنيا ً :





1- النقش بالسنابك ، وهي أزاميل حديدية متنوعة الأحجام والأشكال والرؤوس . 2- الطرق والتقبيب ( النفخ ) . 3- الصب في قوالب ( السكب ) . 4- الحفر علي النحاس ( بواسطة حامض النيتريك المركز ) . 5- التكفيت ( أي تطعيم النحاس بخيوط من الفضة أو الذهب ) . ثانيا ً : الستائر الضوئية :
تعتبر الستائر الضوئية ، من الفنون الجميلة العريقة الممتدة جذورها عبر قرون عديدة سابقة ، حيث كانت القصور والمعابد والكنائس تقاس عظمتها وفخامتها بما تحتويه جدرانها ونوافذها وقبابها من إبداعات هذا الفن العريق .
فضلا علي التشكيلات الرائعة من الرسومات والألوان المناسبة لهذه المباني ، حيث أن معظم دور المعابد مثل المساجد والكنائس لاتخلو من هذا الفن الجميل ، والذي أبدعه كبار الفنانين ، حيث مازال هذا الفن يجسد فكرة الديانات ، ويعطي للاماكن المقدسة لمسة من روح الصفاء والشفافية المنسجمة مع طبيعة المكان نفسه .
وفي وقتنا الحاضر تعد مصر من أكثر البلاد العربية الإسلامية استخداما لهذا النوع من الفن العريق ، ففي المساجد والقصور والمنازل تميزت فتحاتها بتنوعها واختلاف الزخارف وطرق تلوينها تبعا لطبيعة العصر ونوع الزخرفة السائدة فيه ، وكذلك لطبيعة المكان . فمثلا في المساجد تتمثل الفتحات في قمريات أو شمسيات وشبابيك ، أما في المنازل والقصور فتوجد تلك الفتحات المغطاة بالستائر الضوئية في تكوين معماري مندمج مع أسلوب انتشر كثيرا ً في المنازل والقصور وهو المشربية ، حيث كان الفنان المعماري المسلم يغطي الأجزاء العلوية فوق تركيبة المشربية بشبابيك من الزجاج المعشق بالجص ، وتنوعت هذه الشبابيك المصنوعة من الزجاج المعشق بالجص في عدة عصور مثل العصر الطولوني ، الفاطمي ، الأيوبي ، المملوكي ، البحري ، المملوكي البري .
الأماكن التي اشتهر فيها هذا الفن :




1- مسجد احمد بن طولون ( العصر الطولوني ) ( 696 هـ / 1296 – 1297 م ) . 2- مسجد الحاكم ( العصر الفاطمي ( 380 – 404 هـ / 990 – 1012 م ) 3- ضريح الصالح نجم الدين أيوب ( العصر الأيوبي ) 640 هـ / 1243 م ) 4- المسجد الاقصي وقبة الصخرة المشرفة ( العصر الأموي ) ( 72 هـ / 691 م )
قد يحل الرصاص في بعض الأحيان محل الجص في وصل قطع الزجاج حيث إن الرصاص من المواد الرئيس التي استخدمت في وصل قطع الزجاج المعشق معا ً لتكوين اللوحة ، وأيضا يكمن استخدام الخشب محل الجص أو الرصاص في توليف الخشب بالزجاج الملون كما هو موجود في مسجد محمد علي باشا بالقلعة في القاهرة ( 1329 هـ - 1911 م ) .
أهمية القمريات والشمسيات :



1- ترشد كمية الضوء الداخل للمبني . 2- تخفف الأحمال علي الأعمدة الحاملة للعقود . 3- تعطي جمال للمبني . تعريف الشمسيات :
هي عبارة الشبابيك الزجاجية الموجودة علي جوانب الأبنية ، والتي تظهر بزخارف ورسومات ذات ألوان جميلة ومناسبة للمبني .
تعريف القمريات :
هي عبارة عن شبابيك مركبة علي أسقف المبني تعطي ضوء ً من الخارج للمكان بمثابة المنور في وقتنا الحاضر ، وتتكون من رسومات وزخارف ذات ألوان جميلة ومناسبة للمكان .
ثالثا ً : تفريغ الخشب :
يستخدم لعمليات التشكيل بالقص والتخريم الأخشاب الصناعية والطبيعية ،مثل الابلكاج الذي يتراوح سمكه بين 3-6 ملم ونوع أخر من الأخشاب وهو خشب الزيتون .
تاريخ الفن العربي المعاصر
مقدمة تاريخية
يعكس الإبداع الفني بمجالاته المتعددة حقيقة تاريخية واضحة لواقع الشعوب ضمن اطر الزمان والمكان ، والمعتقدات الروحية ، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقدم العلمي ، واستنادا ً إلي هذه الوقائع التاريخية يمكننا تشكيل صورة واضحة للمراحل التي مر بها الفن التشكيلي العربي المعاصر رغم عدم استقرار الظروف السياسية التي مرت بها بلادنا العربية منذ نهاية القرن الثامن عشر إلي أواخر القرن العشرين .
امتد الحكم العثماني منذ منتصف القرن السادس عشر علي كامل تراب الوطن العربي باستثناء دولة المغرب العربي ، لذلك فمن الطبيعي ان نجد التأثيرات التركية في مجالات الفنون والهندسة المعمارية والأعمال الحرفية وحتى العادات والتقاليد في البلاد التي حكمها العثمانيون ، بينما نجد التأثير الأندلسي الإسلامي في دولة المغرب العربي .
أغنت الدولة العثمانية حضارتها بالفن الإسلامي العربي وطورته في عهد ازدهارها إلي أن وصلت عهد الانحطاط والضعف الذي انعكس بكل سلبياته علي البلاد العربية التابعة لها ، بالمقابل كانت دول أوروبا تشهد تطورا عسكريا وعلميا وثقافيا وتتنافس من اجل توسيع سيطرتها وزيادة المكاسب السياسية والاقتصادية وتمكنت بانتصاراتها من تقاسم الإرث العثماني في البلاد العربية التي كانت تعاني من الركود الثقافي آنذاك ، وفرضت الثقافة الغربية لتجد تقبلا مميزا لذي الطبقات الحاكمة والإقطاعية ، والتي تبنت بدورها رعاية الثقافات المستوردة من فنون العمارة والنحت والرسم والتصوير والمسرح والرقص والغناء والتمثيل السينمائي ، وتبلورت التغيرات الثقافية الحديثة لتصل إلي كافة المجتمع ، مما اثر تأثيرا بينا علي أوضاع الفنانين والأدباء الذين تمكنوا من إرساء قواعد الثقافة العربية متأثرين بالحداثة والتغيير ،لإضافة إبداعاتهم الذاتية ، وانضموا بذلك إلي كوكبة المدافعين عن أوطانهم لإزاحة يد الاستعمار ، كل بأسلوبه ، ورغم تعاقب الحروب والثورات التحريرية وحصول معظم الدول العربية علي استقلالها السياسي في منتصف القرن العشرين ، إلا أنها لم تتمكن من التخلص من الإرث الثقافي المفروض عليها .
معني الاستشراق :
اشتقت كلمة الاستشراق من الشرق وهي تدل علي مجموعة من المعارف والعلوم والفنون التي أمكن الحصول عليها من الشعوب الشرقية ولغاتها وعاداتها وثقافاتها عن طريق البحث والترجمة ، وهي ظاهرة ملموسة في القرن التاسع عشر ، حيث بلغ الاهتمام بالثقافة الشرقية ذروته ، وظهرت العديد من الكتب تبحث في طبيعة الشرق لاكتشاف أسراره
معني الاستلهام في الاستشراق :
فإنه يتمثل باستيحاء روح الشرق في الأعمال الفنية والأدبية والموسيقية والفكرية ولم يكن أصحاب هذه الأعمال عالميين بالشرق وإنما كان الشرق حاضرا في أعمالهم .
إن أول من ساهم بتكوين المفاهيم الأولية الغربية عن العالم العربي هم الرحالة الذين قصدوا شتي الأماكن الإسلامية أثناء القرن التاسع عشر ، أضف الي ذلك إرساء القواعد الثقافية الغربية للدول الاستعمارية وتغلغلها في كافة طبقات المجتمع دعمّ الاحتلال والنفوذ العسكري والسياسي في البلاد العربية ، ومن جهة أخري وجد التشكيليون الأوروبيون أنفسهم أمام مفردات جديدة أبهرتهم وأخرجتهم من حالة المملل التي عانوا منها جراء تكرار مواضيعهم وتقنياتهم ، واكتشفوا روائع التراث المعماري والفني العربي الإسلامي .

الاستشراق :
الاستشراق هو مجموعة العلوم والمعارف التي تناولت الشرق، وهو البحث في أحد اوجه الثقافة العربية الإسلامية وتاريخها.
لكن لنتساءل أولا : ما هي هذه العلوم؟ .. هل هي الفلسفة، الأدب، الفن، الموسيقى، العمارة، التاريخ..، وكيف نستطيع الكشف عن استشراقية كل علم من هذه العلوم؟
الاستشراق بالمعنى الأكاديمي والعلمي هو مفهوم تاريخي ويكتسب أهميته من اغلب الإنتاج الاستشراقي.. انه إنتاج تاريخي لأنه اهتم بالإسلام الكلاسيكي وما بعد الكلاسيكي، ولان الإسلام دين وحضارة، دولة ومجتمع، ثقافة وفكر، هو تاريخي ذلك إن العمق التاريخي موجود فيه بكل كثافة.
بات الاستشراق ظاهرة ملموسة في القرن التاسع عشر فقد زاد الاهتمام بالشرق وحضارته في علم التاريخ والرحلات العلمية، وبعثات التنقيب عن الآثار، وترجمة القران الكريم، والأدب، والموسيقى، والعمارة، والرسم، او ما يطلق عليه بالتصوير، وظهرت العديد من الكتب العلمية حول طبيعة الشرق وتاريخه وشعوبه وحضاراته في شتى مراحلها.
الاستلهام في الاستشراق عادة يتمثل في نظرة ما بالأعمال الفنية والأدبية والموسيقية والفكرية التي حاولت الاستيحاء من روح الشرق، ولا يمكن القول بان أصحاب هذه الأعمال التي تحمل استيحاءا شرقيا كانوا عالمون بالشرق، ولكن كان الشرق حاضرا في أعمالهم.
أما الحديث عن الشرق فيتمثل بالنظرة العلمية والمنهجية العارفة والدراسة له من عدة نواحي، اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية وثقافية.
يربط بعض الأكاديميين العرب ظهور علم الاستشراق بظهور التاريخ الحديث في أوربا مع بداية القرن التاسع عشر، ويرون ان دراسة الحضارة العربية الإسلامية شكلت منذ البداية حقلا تجريبيا بالنسبة للباحث الأوربي قد دفعته بعد ذلك إلى الاهتمام بدراسة ثقافة وحضارة هذه المنطقة وأسباب التحولات التي طرأت عليها.
والاستشراق أول ما اهتم به هو دراسة اللغة العربية وتعلمها والذي قاد العديد من المستشرقين إلى فقدانهم المعرفة التاريخية الصارمة كالفقه والعقيدة والحديث.
كما هو معلوم فان جزءا غير يسير من رؤية الغرب للعالم العربي يرجع إلى أحكام وأوصاف ساهم في تكوينها رحالة قصدوا الأصقاع الإسلامية العربية أثناء القرن التاسع عشر، أي عندما بلغت الموجة الاستعمارية ذروتها وكانت أوربا في صدد تعبيد الطريق أمام مشروع تقسيم الدولة العثمانية المحتضرة.
كتابات الرحالة الأوربيين كانت لها المكانة الكبيرة في ترسيخ العديد من المفاهيم لمفهوم الشرق عند الغربيين، وهي رؤية لا زالت حاضرة في ذهن الكثير من المواطنين الغربيين والتي تتمثل في الجهل المطبق للكثير من الأمور المعرفية عما يمتلكه هذا الشرق .
الاستشراق في الرسم والتصوير :
تعد ظاهرة الاستشراق في الفن والأدب، من أكثر الظواهر الثقافية والتاريخية، مدعاة للتأمل والدراسة، وقد ابتدأت تلك الظاهرة منذ قرون عدة ولم تنته حتى الآن، فقد سبق لأسماء مهمة في الفن التشكيلي العالمي ان وقفت مدهوشة أمام سحر وجمال وشمس بلادنا المتفردة، الجميلة، وأمام الخصائص البيئية والحضارية والمعمارية والانسانية التي تتميز بها، فقاموا بتسجيل دهشتهم وانبهارهم في لوحات فنية شهيرة، بعضها نقل عن الواقع مباشرة، وبعضها الآخر، نسجه الخيال الخصب المشبع باساطير وحكايا الشرق الغامض الساحر، ومن المعتقد إن كتاب (ألف ليلة وليلة) وقصص شهرزاد، كانا اول الطريق الى الاستشراق وانتشار حركته في الغرب، بل ان مصدر الهام الكثير من الفنانين كان إسلاميا مما شاهدوه في الأندلس إضافة إلى العالم الخيالي الواسع المستمد من ألف ليلة وليلة.
والحقيقة، وعقب ترجمة هذا الكتاب إلى عدة لغات أوروبية، وبعض الكتب الأخرى التي تتحدث عن الشرق وتصفه من خلال رحالة ومستشرقين، او تلك التي وضعها أوروبيون لم يغادروا بلادهم بتأثير القراءة أو السمع اوالعدوى والتقليد، ومن الفنانين العالميين الذين تأثروا ببلادنا العربية وتراثها وفرادتها ومناخها (دولاكروا) و(ماتيس) و(بول كلي) وغيرهم.
لقد وجد هؤلاء في المشرق والمغرب العربيين، مادة غنية لفنهم، كما وجدوا في سحر الشرق المفعم بالحكايا والأساطير والغموض المثير، نبعا تموج به الحياة وتتجدد، وتستشرف من خلاله الروح، قيما إنسانية زاخرة متجددة، افتقدها الغرب في زحمة تطوره التكنولوجي المتسارع والمخيف بعد الثورة الصناعية، وافتقدها الفنانون والادباء والشعراء الغربيون خاصة، مما دفعهم للبحث عن غذاء للروح، ومادة حقيقية للإبداع في المشرق مهد الحضارات ومنبع الرسل، والمعين النير للقيم الإنسانية والحضارية النبيلة.
وهكذا تحول المشرق الى وحي وملهم لعدد كبير من الفنانين والأدباء والشعراء الغربيين، فقد تناول الفنانون المستشرقون في لوحاتهم وأعمالهم الفنية التشكيلية بشكل عام، المساجد والحارات ومظاهر الفروسية والصحارى والطبيعة والإنسان العربي بلباسه الشعبي التقليدي وتناولوا المدن كالقدس ودمشق والقاهرة وبيروت، إضافة إلى تصوير الاقنان والحريم ومشاهد الطرب المستوحاة من حكايا الف ليلة وليلة.
لقد رصد الفنانون الغربيون جملة هذه المظاهر، بلغة فنية كلاسيكية رصينة شديدة، الاتقان، تذكرنا بالمعلمين الكبار من الفنانين التشكيليين الذين وصلوا في فنهم الى تقنية عالية في تصوير الواقع، وصلت الى حد الإعجاز المدهش والمثير.
وقد كان للعمارة العربية الإسلامية وتاريخ الفن العربي الإسلامي، ومازالا موضع اهتمام كبير لدى الغربيين، فمنذ عام 1480 وفد الى عاصمة الدولة العثمانية الفنان الايطالي الشهير (جنتيلي بلليني) قادما من البندقية بناء على طلب السلطان محمد الثاني، وفي القسطنطينية اقام (جنتيلي) عامين لقي خلالهما الترحاب والتقدير، وعاش معالم حضارة غريبة كان يكتنفها الغموض والسر، وكانت العادات والازياء وطرز العمارة والزخرفة والنمنمات الفنية، موضوعات جديدة بقيت زاده في بلاده واصبحت مصدر الهام لكثير من الفنانين الذين جاؤوا بعده، وخاصة معاصره (كارباشيو) الذي صور متخيلا، مسجد عمر والمسجد الأقصى، كما رسم الناس بالازياء الشعبية العربية، كذلك فعل (فيرونير) عندما كسا بعض شخوصه العرب بقماش البروكار، وحاول ان يتخيل الطابع الصحيح على اقرب وجه، ولقد استهوت الملابس العربية البهية الانيقة الغربيين حتى انهم كانوا يتحلون بها او يقلدونها في لباسهم، ويبدو ذلك في لوحة الفنان (لاجيليه) او في لوحة (الكونت فيرجين) بالباس التركي.
ولقد كانت الحروب التي تمت بين الغرب والعرب مصدرا لموضوعات بعض الفنانين نذكر منهم لوحة (المدافعون عن القاهرة) للفنان (جيروده) و(المصابون بالطاعون في يافا) للفنان (لغيرو) على ان الفنان الفرنسي (دولاكروا) وهو زعيم الرومانتيكيين كان اكثر اهتماما بتتبع اسرار الشرق العربي. فلقد سافر الى المغرب، الى طنجة ومكناس، والى وهران والجزائر، واقام في هذه المدن ما يزيد على خمسة شهور، يزود نفسه وخياله بما شاهده وعاشه، وقد بقي (دولاكروا) ينهل من كنوز ما ادخره في إقامته حتى نهاية حياته، تاركا أروع اللوحات الشرقية العربية.
لذا فان الشرق كان هو عالم الأحلام الذي يتوافق او يندمج في عالم الواقع، وقد سعى هؤلاء الرحالة والفنانون، عن طريق التجاوب في المشاعر، إلى التوغل في جوهر الحضارة الشرقية، ومما لاشك فيه ان ابداعات الرحالة ومشاهدات الحجيج وتقارير الباحثين والإرساليات و القناصل والخبراء، وضغوط المصالح السياسية، خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قد اسهمت في ازدياد كثافة الوعي العام بالشرق ومنذ سنوات بعيدة والغرب يتطلع الى اكتشاف الاخر، وقد تطور هذا التطلع الى رغبة في اتصال مباشر وفيزيقي مع: الغريب والعجيب والمثير جدا!!
في عام 1842 تحدث (ادجار كينيه) عن نهضة شرقية حاملة للإنسانية الجديدة، وهكذا تبدلت الرؤية الاستشراقية، خاصة بعد عام 1860، بينما فقد الحلم الرومانسي سحره وجاذبيته، ومع تطور الأبحاث الخاصة بالضوء واختراع الة التصوير، تنامى التيار الواقعي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مما أدى إلى التجديد في الرؤية والتعبير عن الشرق بالرسم والتصوير الضوئي، ووضحت الرغبة في فهم وتحديد، مشهد ما، على حقيقته دون تجميل او تزييف، واهتم الفنانون بتقديم مشاهد حقيقية بتفصيلات وتركيبات محددة أمينة وصادقة. ومع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تغلب التيار الواقعي للتصوير الاستشراقي، وتبدلت المفاهيم والمعاني، فكان للتيار الرومانسي سمة بارزة.
ولكن منذ العام 1870 لم يعد الفن الاستشراقي مقتصرا على الفرنسيين والبريطانيين فحسب، فعقب الحرب ضد بروسيا، استقبلت باريس عددا كبيرا من الفنانين الأوروبيين والاميركان. والحقيقة انه كان للشرق جاذبيته الخاصة، بالنسبة للفنانين الغربيين، وذلك بوصفه عالم اساطير شهرزاد والف ليلة وليلة، والجزء المحرم من حياة الشرقي، هو في ذاته يفسر العلاقة الرومانسية بالمرأة التي هي بالنسبة للفنان رافد جمالي مثير للابداع، ومما لاشك فيه ان فكرة (الحريم) كانت تعابث خيال الفنان الاوروبي كلما تذكر الشرق، وتجعله اسير حلم يرى نفسه فيه سلطانا محاطا بعدد من الغيد الحسان، وكان لبعض هؤلاء الفنانين محاولاتهم للتغلغل في عمق ظاهرة الحريم، وتعرية هذا العالم المقدس، للوصول الى الحقيقة، الى سر الحذر، والبيوت المغلقة من الخارج، المفتوحة على ايوان تطل منه السماء من الداخل ولقد حاول (دولاكروا) الرومانسي، الارتقاء بصورة المرأة الشرقية، الهة كل الفنون، والنموذج الانساني الذي مازال يحتفظ بلهبه التاريخي.
فالمرأة الشرقية ـ المحجبة، اسيرة الحريم، تجسد بعدا خفيا عسيرا على الادراك، لكنها تمثل جاذبية خاصة، واذا كان عدد من الفنانين الغربيين قد حاول فك رموز الحريم الشرقي المحرم عليهم رؤيته ومعايشته، الا ان (دولاكروا) كان الوحيد الذي وافته الفرصة التاريخية لرؤية (الحر ملك) بالجزائر، وهذه الحالة الاستثنائية لم تتح لاحد غيره من الفنانين. وادرك (دولاكروا) ماهية الشرق الحقيقي في اكثر عناصره غموضا وسحرا، وفور عودته الى فرنسا، شرع في رسم لوحته (نساء الجزائر) معتمدا على الذاكرة و الاستكشافات (الدراسات الاولية التمهيدية) فشخصية المرأة الشرقية، تنضح شاعرية ورهافة ورخاء شرقيا يذكرنا بعالم الف ليلة وليلة، هذا الكتاب الذي كان اول الطريق الى الاستشراق، وبالتالي فن الاستشراق الذي بات مطلوبا ومرغوبا، ليس من قبل الاوروبيين فحسب، بل ومن قبل الشرقيين انفسهم بدليل حركة النسخ والتقليد القائمة على قدم وساق، في حياتنا التشكيلية العربية المعاصرة، لروائع هذا الفن!!
الفنانون المستشرقون في البلاد العربية :
الفن التشكيلي العربي المعاصر



بعد أن بلغت الدولة الإسلامية شأنًا عظيمًا، جاءتعصور الانحطاط فتفرَّق العرب، وتفرَّق المسلمون وتتالت عصور الضعف، وتزامن هذا معنهضة أوروبا وقوتها، فطمعت في البلاد العربية، واستعمرت عددًا لا يُستهان بهمنها.
وكان طبيعيًا أن يحاول المستعمر نشر ثقافته وفنه؛ فانتشرت أساليب الفن الغربي فيالبلاد العربية، وأنشئت المدارس والكليات لتدريس الفنون التشكيلية بالطريقةالغربية.
وعملت الدول الأوروبية على إرسال الفنانين التشكيليين البارزين في الأقطارالعربية التي كانت تستعمرها، ليدرسوا الفنون هناك بتعمّق. وعاد هؤلاء ليقوموابالتدريس في مدارس الفنون وكلياتها وأكاديمياتها.
وكان لهذا أثر كبير في تغيير ملامح الفن التشكيلي العربي المعاصر؛ فقد ترك الفنالأوروبي المعاصر بَصَمات واضحة على الفن العربي الذي أنتج في هذا العصرالحديث.
وانقسم الفنانون التشكيليون في الوطن العربي إلى ثلاثة أقسام:

المكبس،
(جبس) الفنان سامي محمد 100×80×35سم، عام 1979م.

رأى الفريق الأول أن الفن العربي المعاصر ينبغي أنينتهج نهج الفن الأوروبي المعاصر، وأن يَعُدَّ الفنان التشكيلي العربي المعاصر الفنالأوروبي المثال الذي ينبغي أن يُحْتذى، فهو فن عريق مُؤصَّل، له وسائله وتقنياتهوأساليبه المنظمة. وهو يعبر عن روح العصر بهذه الصَّرْعات الفنية، والمدارسالمتجددة المتلاحقة اللاهثة.
ورفض آخرون هذا الفن كما رفضوا أصحابه المستعمرين، وأبعدوهم عن البلاد العربية،وطالبوا بأن يعودوا لفنونهم العربية وإرثهم الشعبيّ، يستلهمونه ويُنتجون فنًاعربيًا أصيلاً مبنيًا على تراثهم العربي الإسلامي التليد.
وتوسط فريق ثالث بين الرأيين السابقين، ورأى أن يدرس الفن الغربي وأساليبهوتقنياته ووسائله المتقدمة، ويتخيَّر منها ما يُلائمه ويُساعده على إحياء تراثهالعربي الإسلامي.
وظلَّت هذه الآراء الثلاثة تتصارع منذ بداية القرن العشرين في أغلب البلادالعربية. وأصبح الفن التشكيلي العربي المعاصر متنوعًا من حيث المحتوى والشكل. فمنحيث المحتوى يُلاحَظ أن الفنانين التشكيليين المعاصرين في البلاد العربية أصبحوايُعالجون موضوعات متنوعة تندرج من المستوى المحلي إلى المستوى الإقليمي إلى المستوىالعالمي. ومن حيث الشكل فقد وجدت كل المدارس الفنية الأوروبية الحديثة والمعاصرةطريقها إلى الفنانين التشكيليين العرب، فظهرت المدارس الانطباعية والتكعيبيةوالتعبيرية والتجريدية، بل وحتى المفاهيمية والواقعية المغالية، السائدة في العقدالأخير من القرن العشرين، في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ومن الملاحظ أنالمدرسة السيريالية قد انتشرت أكثر من غيرها. ونرى آثارها في أعمال كثير منالفنانين التشكيليين العرب المعاصرين.

من مجموعة صدى الذكرى
للفنان راشد دياب، أكرليك على القماش 61×50سم، 1996م.

واستطاع كثير من الفنانين التشكيلين العربأن يُثبتوا وجودهم، وأن يُنافسوا على المستوى العالمي، ويُحققوا نجاحًاملموسًا.
وعلى هذا فإن الفن التشكيلي العربي المعاصر يعيش فترة حرجة من عمره. ومن الصعبجدًا أن نجد سِمات مشتركة في إنتاج الفنانين التشكيليين العرب تُميزهم عن فنَّانيالعالم. بل من الصعب أن نجد سِمات مشتركة بين فنّاني البلد الواحد في هذه الأيام. ومما زاد الأمر التباسًا أن بعض الفنانين الأوروبيين المعاصرين أمثال هنري ماتيسوبول كلي وغيرهم، قد زاروا بعض البلاد العربية، وأنتجوا أعمالا تُعَبِّر عنها. واشتهرت أعمالهم في الغرب؛ لأنها استطاعت أن تُعبِّر عن روح البيئة العربية. وقداختلف هؤلاء الفنانون الأوروبيون عن أسلافهم الفنانين المستشرقين الذين صوَّروا بعضالأقطار العربية في القرن الماضي بطريقة واقعية أو رومانسية.
وعلى كل، فهناك محاولات جادة من بعض الفنانين التشكيليين العرب المعاصرين لإيجادجامع يجمعهم، وأسلوب يُمَيِّزهم عن غيرهم، ويحقق نوعًا من الوحدة والترابط بينالفنانين التشكيليين العرب.
من الفنانين المستشرقين في دول المغرب العربي :

= فرديناند فيكتور أوجين ديلاكروا (فرنسي: Ferdinand Victor Eugène Delacroix ولد 26 إبريل 1798 - ت. 13 أغسطس 1863) هو رسام فرنسي من المدرسة الرومانسية ومن رواد المدرسة الرومانسية الفرنسية. له العديد من اللوحات الفنية المحفوظة في متحف اللوفر و غيره. من أشهر لوحاته الحرية تقود الشعب التي رسمها عام 1830م و لوحة سلطان المغرب التي رسمها عام 1845م و لوحة الجزائريات التي رسمها عام 1834م و يبدو فيها تأثره بسفرته إلى شمال افريقيا.

= هنري ماتيس (Henri Matisse) عاش (1869-1954 م) هو رسّام فرنسي. من كبار أساتذة المدرسة الوُحوشية (fauvisme)، تفوق في أعماله على أقرانه، استعمل تدريجات واسعة من الألوان المنتظمة، في رسوماته الإهليجية (كانت تُعْنى بالشكل العام للمواضيع، مهملة التفاصيل الدقيقة)، يعتبر من أبرز الفنانين التشكيليين في القرن العشرين.

تتضمن أعماله لوحات تصويرية، منقوشات، منحوتات، زجاجيات (كنيسة الدومينيكيين في فينشي، 1950 م). تَعْرِض العديد من متاحف العالم أعماله، وخصص اثنان منها له -في فرنسا-: أحدهما في نيس (Nice) والآخر في كاتو (Cateau).

كان زعيما لاول حركة فنية ظهرت في مطلع القرن العشرين و هي الوحشية التي لم تدم طويلا.ولد في بلدة ماتيس في بلدة كانو كامبريزي بشمال فرنسا درس القانون في باريس و اشتغل لفترة في مكتب محام في بلدته الا انه سرعان ماشعر بمواهبه الفنية فرجع الي باريس ليدرس مبادئ الرسم علي يد المصور برجيرو ثم تركه وذهب الي دراسة أكثر تحرارا في مدرسة الفنون الجميلة علي يد المصور جوستاف مورو بدات شهرة ماتيس تضح بعد ان اشترك مع بعض زملائه في صالة خريف عام 1905 و اعتبر ماتيس زعيما للحركة عندما أطلق اسم الوحوش علي جماعته و انهالت عليه الدعوات من المعجبين في أمريكا و السويد و النرويج لينشئ مراكز لأسلوب الدراسة الوحشية لذلك كان لتعليمه اثر في مسار التصوير الحديث.







= جان ليون جيروم (Jean-Léon Gérôme)رسام ونحات فرنسىمشهور ، ويعد أحد أبرز المستشرقين الذين قدموا إلى الشرق العربى والأسلامى خلالالقرن التاسع عشر ، ومجموعة رسوماته تتضمن رسومات ذات صبغة تاريخيه و اسطوريةولد في فيسول في 11 مايو عام 1824 و ارتحل الي باريس عام 1840 و تتلمذ علي يد الفنان بول ديلاروتشيثم سافر الي تركيا و منها الي مصر في اولي زياراته لها عام 1854و كتب فيها يومياتهو طبعت فيما بعد في كتابكان يقوم بتصويرالمشاهد التي تعجبه ثم يقوم برسمها فيما بعدكما كان يرسم مسودات تخطيطية للآثار التيكان يمر عليها في مصر،و قد التقي بالخديوي إسماعيل و أرسل له البوم صور فوتوغرافيهيتضمن كل أعماله الفنية و دعاه الخديوي إسماعيل مع عدد من المصورين الفرنسيين إليحفل افتتاح قناة السويس عام 1869تعتبر لوحته "بونابرتيطل علي أبي الهول "أشهر لوحاته علي الاطلاق و ان كانت شهرتها لا تقلل أبدا من قيمةباقي أعماله و التي تعتبر آية في الإبداع الفني سواء من ناحية دقتها العالية جدا أوفي براعة تنفيذها مما يجعل من لوحاته وثائق بصريه تسهم في تعريفنا بثقافة المصريينالبصرية في هذا العصر.

رغم كثرة أسفاره اليالعديد من بلدان العالم الا ان القاهرة و مصر عموما ظلت هي معشوقته الاثيره فقد قضياكثر من موسم شتاء في ذهبية علي النيل يدرس اثار مصر الاسلامية و يتامل بعنايةالفنان الفاحص لكل ما تقع عليه عينيه من مواطن جمال في البيئة المصريه حتي عدتلوحاته توثيق دقيق لطبيعة حياة الشعب المصري في هذا العصر

وكتب جيروم في يومياترحلته الأولى: "رحيلي إلى القاهرة.. إقامتي القصيرة في القسطنطينية فتحت شهيتي، كانالشرق هو حلمي الجميل، كان أحد أجدادي من البوهيميين، لأني أميل إلى الترحال ومولعبالتنقل.. أرحل مع أصدقاء، أنا خامسهم، الجميع لا يحملون الكثير من المال، ولكنهميفيضون نشاطاً وحيوية، الحياة المادية في مصر - في تلك الفترة- قليلة التكاليف، ولمتكن قد وقعت في براثن الغزو الأوروبي بعد، نستأجر قارباً شراعياً، قضينا أربعة أيامعلى صفحة النيل، نصطاد ونرسم في ترحالنا من دمياط إلى فيلة.
نعود إلى القاهرة حيث نقضي أربعة شهور أخرى، في أحد منازلسليمان باشا المؤجر لنا، وبصفتنا فرنسيين، فهو يستضيفنا في ود وترحاب، زمن الشبابالسعيد والأمل والمستقبل أمامنا، الكثير من اللوحات سواء منها ما سيحظى بنجاح كبيرأو ضئيل، أو تحوز إعجاب الجمهور بدرجات متفاوتة، سوف أنتهي منها بعد هــذه الإقامةعلـى شاطـئ نهــر النيل.
وكان (إميل أجييه) مؤلف المسرحيات الناجحة بصحبةجيروم، و(أوجست بارتولدي) مبدع تمثال الحرية، والذي حمل معه ما يحتاج إليه من موادالتصوير الفوتوغرافي، وكان معه رسامان هما: بابي ونارسيس بيرشير، ولا مراء في أنجيروم قد احتفظ بالصور الفوتوغرافية التي صورها بارتولدي لاستعمالهالشخصي.


توفي في 10 ينايرعام 1904 بمرسمه بباريس و قد تزوج من ماري جوبيل و انجب منها اربع بنات وولد واحد











(FrederickArthurBridgman)
بريدجمان، فريديريك آرثر
1846 - 1928
كان بريدجمان رسامامتفانيا، وعرضت لوحاته في الأكاديمية الملكية في لندن وفي نيويورك. وفي عام 1881،انتخب عضوا في الأكاديمية الوطنية الأمريكية. وكان أحد أكثر الرسامين المستشرقينإثارة للاهتمام. لم يضطر إلى بيع لوحاته كي يكسب عيشه نظرا لزواجه من سيدة أمريكيةغنية، ولكنه برغم ذلك كان يرسم يوميا. وكان هاويا للموسيقى والرياضة ومارسهمابحماس. كان في الأصل على صلة وثيقة بالرسامين الأكاديميين ولكنه كان معجبا بمانيهورينوار. وتكشف صوره عن تأثره بالانطباعيين. ولكن ما يميز بريدجمان، هو تصويرهالدقيق والحساس إلى درجة متناهية للحياة الجزائرية في كافة نواحيها. ويمكن مشاهدةلوحات بريدجمان في عدة متاحف من بينها صالة كوركوران للفنون في واشنطن العاصمةولينينجراد.
من نتائج أعمال الفنانين المستشرقين :
+ تعتبر لوحات الفنانين المستشرقين وثائق تاريخية مرئية لمعلم الهندسة المعمارية العربية الاسلامية واشكال المدن والقري والا سواق والازياء، وبعض العادات والتقاليد الاجتماعية في الوقت الذي انجز فيه الفنان لوحته .
التجارب التشكيلية العربية :
الحركة التشكيلية الفلسطينية:
الفنّ التشكيلي الفلسطينيّ
تفصلنا عن مجموع تراثنا الفنيّ القديم – الآثار الفنية الكنعانية - سكان فلسطين الأوائل – أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، كما تفصل بين حاضرنا وتراثنا الذي ينسب إلى الدين المسيحي- والمتمثل بالآيقونة- نحو ألفي سنة وعن التراث الإسلامي العربي مئات من السنين ، وذلك مرده غزو فلسطين واحتلالها وحكمها من قبل غرباء على مدى آلاف السنين .
انقطعت بسبب ذلك أواصر التواصل بين الطاقات الإبداعية المعاصرة على الأرض الفلسطينية وبين ذلك التراث على مدى عصور طويلة .
وحتى لا نغوص في التاريخ القديم كثيرا نُذكر بالغزو الفر نجي (الصليبيّ) الذي استمر قرابة قرنين من الزمن ثم الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون ، تبعهما الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني .
لم تكن فلسطين وحدها ضحية الغزوات واحتلال الأجنبي لها ، بل إن ذلك شمل معظم بلاد العرب . في أوائل القرن التاسع عشر بدأت البعثات الاستكشافية الغربية تأتي للمنطقة ، وتحديدا لما يعرف بالأراضي المقدسة ، يصحبها الفنانون والمهندسون والمنقبون ، بهدف دراسة الأوضاع العامة وتوثيق ملامح معالمها الفنية والطبيعية .
كان التواصل الثقافي بين بعض البلدان العربية والغرب أسبق من غيرها . وكانت مصر السباقة في التعرف على بعض مظاهر الثقافة الغربية ، فمع غزو نابليون لمصر أواخر القرن الثامن عشر صحب الغزو مستكشفون ورسامون أيقظوا في بعض المصريين مواهبهم .
وكان الخديوي إسماعيل ، حاكم مصر أواسط القرن التاسع عشر محبا لمظاهر الثقافة الغربية وعاشقا لها وتحديدا الفرنسية منها ، فأتى بالفنانين والرسامين والمبدعين الأوروبيين ، مما أتاح الفرص أمام مواهب جديدة .
ثم بدأت حركة الفنانين المستشرقين تأتي المنطقة ليوثّقوا عن طريق الرسم والتصوير معالم منطقة سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ومصر والمغرب العربي . تفتحت أعين مواهب عربية أخرى من الناشئة في العديد من بلداننا العربية على اللوحة والرسم والتمثال المنجزة بالأسلوب الغربي.
وجدير بالذكر أن فنّ الأيقونة الذي نشأ مع انتشار المسيحية ظل مستمراً على مدى العصور . وشهدت فلسطين العديد من الفنانين القساوسة والرهبان الذين هاجروا من بلادهم قاصدين مدينة القدس وجاءوا بدافع الإيمان والقداسة لتكملة طقوسهم الدينية في رسم الأيقونة المقدسة

ِشكـّل هؤلاء الفنانون من الرهبان والقساوسة في فلسطين وفي القدس تحديداً إضافة لفناني البعثات المستشرقين شبه مدرسة تعرفت بعض المواهب الفلسطينية من خلالهم على الأدوات الفنية الغربية وأشكال التصوير الذي يقومون به.
في الوقت الذي انطلقت فيه بدايات الحركات الفنية التشكيلية في كثير من البلدان العربية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، تأخر انطلاق الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة في فلسطين بسبب انشغال المواطنين الفلسطينيين ، بمن فيهم المواهب الفنية الناشئة ، عن المسائل الثقافية والفنية وانخراط كثيرين منهم في الدفاع عن وطنهم الفلسطيني ، إذ كانت مخططات الحركة الصهيونية النشيطة والمتحالفة مع المستعمر البريطاني تستعد بشراسة لاقتناص فلسطين وطرد مواطنيها وإقامة دولة اليهود العنصرية .
ولفلسطين ، كغيرها من البلدان العربية ، تراث فنيّ عريق يتمثل بـ :




الخوض في تفاصيل فنون الأجداد من سكان فلسطين الأوائل (الكنعانيون والفلسطينيون) يحتاج إلى مختصين للتحدث بشأنه وتحديد معالمه والتعريف به ليصبح أحد مصادر الالهام و الترابط بتاريخنا القديم .
التراث الأيقوني المسيحي ، فنّ قائم وحاضر انطلق من منذ نحو ألفيّ سنة ، وهو منتشر في شتى بقاع العالم ، إنه عطاء فنيّ مستمر بنهج ثابت وأسلوب واحد وأهداف محددة.
جاء في كتاب الفنان كمال بلاطه "استحضار المكان – دراسة في الفن التشكيلي المعاصر" أن منبع الفن التشكيلي الفلسطيني تعود أصوله إلى الفن الأيقونوغرافي أو ما درج على تسميته "الفن المسيحي" .
وهذا في رأيي مناف للحقيقة الموضوعية مع كل التقدير للفن الأيقوني وللمسيحية . نحن لا ننكر ما للفنانين الأيقونيين ، عربا أم أجانب ، من فضل على بعض الفنانين الفلسطينيين الذين تعرفوا عن طريقهم على أدوات ومواد الفنّ التشكيلي الحديث وتقنياته في التصوير والرسم . ولسنا في الوقت ذاته ، ولم نكن في يوم من الأيام ، ضد التعلم من فنانين أجانب ، فمعظمنا درس على أيدي فنانين أجانب .
الأصول التي انطلقت منها الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة أصول مختلفة شكلا ومضمونا عن الفنّ الأيقونوغرافي . إن أؤلئك الفنانين الفسطينيين الأوائل ، في بدايات القرن العشرين ، الذين أتيحت لهم فرصة تعلم الرسم والتصوير من الفنانين الأيقونوغرافيين ، عربا كانوا أم أجانب ، ولربما من كتب وصور فنية غربية وصلت لهم ، فرّقوا في إنتاجهم بين اللوحة الأيقونية واللوحة التي كانوا يرسمونها للمناظر الطبيعية أو الطبيعة الصامتة أو حتى للأشخاص من حيث الشكل والمضمون .
وتراثنا الفني الإسلامي العربي التشكيلي تراث ثريّ وعظيم ، بتكويناته الهندسية والنباتية الزخرفية ، وأشكال خطوطه ، ورسوم ولوحات المخطوطات ، لم يؤثر فقط في انتاجنا ، بل تعدانا ليؤثر في انتاج الكثيرين من فناني العالم . هو فنّ عظيم بحاجة لمزيد من الدراسات المعمقة من قبل أخصائيين وباحثين عرب كي يصبح هذا الفن مستوعبا من قبل المثقفين والفنانين والجماهير العربية ، ومصدر إلهام لهم .
الفنون الشعبية الفلسطينية ، وتحديدا عالم التطريز ، فنون على قدر كبير من القيمة الفنية ، باشكالها وألوانها وتناسق وحداتها وعفويتها ، والأهم من ذلك تمكنها من العطاء المستمر وتطورها على مدى آلاف السنين رغم الغزوات والاحتلالات . كان هذا الفنّ الشعبيّ مصدر إيحاء كبير للفنّ التشكيليّ الفلسطينيّ المعاصر.
يتسائل الناقد والشاعر الفلسطيني محمد الأسعد في محاضرة له قبل نحو عشرين عاما فيقول "لا أدري ما الذي يمنع من اعتبار الفنون الشعبية وخاصة البارز منها في الزخرفة ، فناً تشكيلياً ".
أن معظم الحركات الفنية التشكيلية في البلدان العربية بدأت خطواتها الأولى ، وصار لها وجود ملموس منذ أوائل القرن العشرين . وبرغم تأخر انطلاق الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة عن مثيلاتها العربية ، لأسباب مر ذكرها ، فإنّ الفن التشكيلي العربي المعاصر عموما انطلق من المفهوم والشكل الغربيّ للفنون التشكيلية الحديثة .
من الأسماء الفلسطينية التي برزت في مجال الرسم والتصوير في النصف الأول من القرن الماضي نقولا الصايغ وتوفيق جوهرية ومبارك سعد وجمال بدران وشقيقاه خيري وعبد الرزاق ثم داوود زلاطيمو وزلفى السعدي وخليل وصوفي حلبي وجبرا إبراهيم جبرا وحنا مسمار وفضول عوده وآخرين ، أسماء نذكرها عند الحديث عن بدايات الفن التشكيلي الفلسطيني . هؤلاء مارسوا رسم اللوحة (لا نعرف أحدا مارس النحت إلاّ حجارين مغمورين وحنا مسمار الناصري الذي كان يمتهن صناعة الفخارً وشكل من فخاره بعض المواضيع الشعبية والوطنية)
لكن هؤلاء الفنانين الفلسطينيين الأوائل لم يتمكنوا من تأسيس حركة جماعية لها حضور على الساحة الثقافية في فلسطين ، وظل مجمل إنتاجهم في اعتقادي محصورا في إطار المهنة أو الهواية القريبة من الاحتراف .
وعلى سبيل المثال فإنّ فلسطين قبل عام 1948 لم تعرف معرضا تشكيلياً واحداً لأحد أؤلئك الفنانين الفلسطينيين ، معرض بالمعنى الذي نعرفه اليوم، ولم يكن في فلسطين أية قاعة لعرص الفنون التشكيلية. كانت هناك نشاطات فردية لبعض الفنانين ، كأن يشارك أحدهم بلوحة أو أكثر ، بمناسبة معينة ، لتعرض في مدرسة أو ناد ، إلى جانب معروضات متنوعة أخرى ، كالأشغال المدرسية .
نقولا الصايغ (توفي عام 1930) كان رساماً محترفاً رسم عددا كبيرا من اللوحات الزيتية ، لكنها لم تعرض مرة بمعرض خاص في قاعة واحدة . وكان جل إنتاجه ، إما لوحات أيقونية ، تعمل للكنائس او الأديرة ، أو لوحات لطبيعة صامتة أو لمناظر طبيعية تباع بالقطعة للسياح وحجاج بيت المقدس . لم يختلف حال توفيق جوهرية بإنتاجه وأهدافه عن الصايغ .
مبارك سعد (1880 – 1964) رَسم وصَور أشخاص وصورتة الشخصية بالذات والمنظر الطبيعي بشكل متقن واحدة من تلك اللوحات للحرم الشريف بالقدس، كان متفوقا بانتاجه من الناحية الفنية والتقنية عن زملائه في تلك الفترة .
خليل حلبي (1889 – 1964) رسم الأيقونة ولوحات دينية مسيحية ومناظر طبيعية،أما صوفي حلبي (1912 – 1997) فرسمت لوحات بالألوان المائية للطبيعة الصامتة، والزهور بشكل خاص، وتتسم لوحاتهما برهافة حس و تأثيرية متقنة .
جمال بدران (1909 – 1997) وشقيقاه نزعا تخصصا في مجال الفنون التطبيقية ، وهي فنون جميلة لكنها تظل في إطار الفن التطبيقي الذي لا يعتبر حتى اليوم، وفقا لأنظمة اتحادات الفنانين التشكيليين في العالم العربي والدولي جزء من الفنون التشكيلية .
1 - ما خلفه الأجداد الكنعانيون والفلسطينيون (الفلسترز) السكان الأوائل لفلسطين من آثار فنية . 2 – التراث الأيقوني المسيحي . 3 – التراث الإسلامي العربي . 4 – الفن الشعبي الفلسطيني .
داود زلاطيمو (1906 - 1999) (وهو الأستاذ الأول لي في طفولتي وصباي) رسم العديد من اللوحات الزيتية لشخصيات تاريخية كعمر ابن الخطاب عندما وصل القدس فاتحا وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي وزنوبيا ، وأخرى صور فيها أحداث تاريخية عربية مثل "معاوية يركب البحر ، كما صور بالألوان الزيتية والمائية والطباشيرية مناظر طبيعية في فلسطين . كان أسلوبه واقعي توثيقيّ (بلاطة يقول أنه أيقوني الأسلوب وهو غير صحيح) . بعض لوحات زلاطيمو كانت معلقة في بعض غرف مدرسة اللد (التي درست فيها) أو في بيوت الأقارب والأصدقاء ، ولم تعرض أبداًً في معرض خاص .
زلفى السعدي (1905 – 1988) يعتقد بأنها تعلمت الرسم على يد نقولا الصايغ وربما عند بعض الراهبات . تعرفنا على بعض أعمالها أواسط التسعينيات لأول مرة شكل لنا اكتشافا مهما في مضمار الفن التشكيلي الفسطيني .
تنم بعض أعمالها ، الزيتة منها بشكل خاص عن قدرة فنية ملفتة للنظر لأسباب كثيرة ، كونها فتاة فلسطينية من عائلة مقدسية مسلمة ، أتقنت تعلم هذا الفنّ واستعملت الأدوات الفنية التشكيلية بشكل سليم وبجدية ، وتناولت مواضيع في لوحاتها لم يتناولها أحد من زملائها من قبل ، فبالإضافة إلى رسمها للمنظر الطبيعي والطبيعة الصامتة فقد رسمت الشخصيات العربية البارزة كطارق بن زياد وعمر المختار والشريف حسين وجمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي ، ومواضيع شعبية ، وهي الأكثر أهمية ، لفتيات ورجال قروييين يحملون نتاج حقولهم الزراعية أو يبيعونها ، وصورت شيخا عجوزا يتكئ على عكازه وآخرين مثلهم، كما رسمت المنظر الطبيعي ، كالمسجد الأقصى باتقان مرهف . لم يكن اختيارها لهذه الشخصيات والمواضيع صدفة بل بدافع من الموقف الإنساني الحياتي لهذه الفنانة .
زلفى السعدي عرضت بعض إنتاجها الفني من اللوحات ومن أشغال نسوية كاشغال الإبرة والتنسيل والتطريز في إحدى غرف المكان الذي أقيم فيه "المعرض العربي القومي" الذي أقامته "شركة المعرض العربي بفلسطين المحدودة" في القدس عام 1933 ، وهو معرض فلسطيني عام عرضت فيه منتجات زراعية وصناعية وما إلى ذلك . وقد أمّ هذا المعرض أعداد غفيرة من المواطنين الفلسطينيين وشخصيات عربية معروفة . وحازت فيه زلفى السعدي على إعجاب وتقدير زوار المعرض .
لا شك بأن ما اقدمت عليه زلفى كان عملاً رائدا في الحياة الفنية الفلسطينية ، لكننا لم نعرف أونقرأ أنها أقامت معارض أخرى في فلسطين أو في دمشق (التي هاجرت إليها مع زوجها إبان النكبة الفلسطينية عام 1948) . كما أننا لا نعرف عن لوحات أخرى لها غير تلك التي وصلتنا من أقاربها أواسط التسعينات(نحو عشرين لوحة – أبقيت لدينا كأمانة ليوم تقدم هذ اللوحات فيه للمتحف الفلسطيني في فلسطين) إن شاء الله.
هؤلاء ، ومن المؤكد هناك آخرون ، هم الذين نعتبرهم فناني فلسطين في النصف الأول من القرن الماضي ، والذين نجلهم ونقدر جهدهم في مجال الفنّّ التشكيلي الفلسطيني .
منذ أوائل القرن الماضي عصفت بفلسطين مؤامرة صهيونية استعمارية رهيبة ، تصدى لها أهل فلسطين بالمقاومة الشعبية العزلاء ، ثورات متتالية منذ عام 1919وحتى عام النكبة 1948. تعرض خلالها معظم أهالي فلسطين للقمع والاضطهاد ،للاعتقال والنفي والقتل والتدمير على أيدي المنتدب–المستعمر البريطاني والعصابات اليهودية التي كان المستعمر يحميها ويدعمها بكل إمكانياته .
الأمر الملفت للنظر هو أن أحدا من اؤلئك الفنانين الفلسطينيين الذين ذكرت أسماؤهم فيما سبق ، والذين يعتبرون طلائع الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة ، لم يتناول موضوعا فلسطينياً يمت بصلة للأحداث الرهيبة التي كانت تمر بها بلادنا فلسطين .
لم نعرف ولم نشاهد ، لم نقرأ ولم نسمع عن أحد من أؤلئك الفنانين الفلسطينيين الأوائل تناول موضوع الوطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني في لوحاته ليعبر من خلالها عن بعض ما كان يجري في فلسطين. لقد كانت معظم ، إن لم نقل كل ، انتاج أؤلئك الفنانين من لوحات أنجزت في ذلك الزمن العنيف والرهيب في فلسطين هي لوحات أيقونية لصالح الكنائس والأديرة أو لوحات لمناظر طبيعية أو سياحية وما شابهها .....!
في اعتقادي أن الفن الذي لا يتفاعل مع أحداث الحياة ، بحلوها ومرها ، جمالها وبشاعتها ، يسرها وعسرها ولا يعبر عنها ، يظل فنّ نخبة ضئيلة في المجتمع . كما أنه لا يشكل حركة فنية أو ثقافية مؤثرة في حياة الناس والوطن ولا يحقق له حضورا ملموساًً في الحركة الفنية التشكيلية العربية والعالمية.
لذلك ، فإن الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة تكونت عندما صار الفنان جزء من مجتمعه ، يتحسس معاناته ومآسيه ، أفراحه وأغانيه ، واقعه وأمانيه . تكونت يوم صار المواطن بشكل عام يرى في اللوحة صورته ومعاناته ، آماله وتطلعاته ، لوحة تحيي فيه روح الاعتزاز والفخار ، وتشق له دروب الحياة والبقاء ، وتشعل نور الأمل والتمنيات رغم كل شيء في سبيل تحقيق الأماني الانسانية والقومية والوطنية ، وهذا لم يحدث إلاّ بعد عام النكبة عام 1948 .
في العام 1950 عرض إسماعيل شموط رسومه على طاولة كرة الطاولة (بنج-بونج) في إحدى غرف مدرسة خان يونس بقطاع غزة ، وكان لاجئا مع الأهل فيها ، كانت الرسوم المعروضة متنوعة المادة تعكس حيات اللاجئين بكل أشكالها وأحوالها . أمّ المعرض كثير من الناس الذين سمعوا عنه وتفاعلوا معه .
وفي العام 1953 أقام شموط معرضاً آخر للوحاته الزيتية التي أنجزها خلال الثلاث سنوات الأولى من دراسته للفن في كلية الفنون الجميلة ، وذلك في قاعة نادي الموظفين بوكالة "الأنروا" بمدينة غزة وهي قاعة كانت مناسبة نسبياً للعرض التشكيلي حيث علقت نحو ستين لوحة لي على جدران القاعة ، كما يحدث في القاعات المتخصصة في زمننا الراهن . افتتح المعرض الحاكم المصري لغزة ومن حوله لفيف كبير من شخصيات القطاع ، وعدد لا يحصى من الناس . انتشر الخبر في القطاع فأمّ المعرض أعداد غفيرة من كل فئات المجتمع في قطاع غزة ، والذين تفاعلوا مع المعروض من اللوحات بشكل لم يسبق له مثيل لأن اللوحات كانت متفاعلة معهم وتعكس صورتهم المأساوية وتطلعاته المستقبلية. (كتب أحد زوار المعرض في دفتر زوار معرض 1953 يقول "شعبك ينتظر وأنت فنان تؤمن بالشعب ، فإلى الأمام في تحقيق رسالتك .. لك المجد والوفاء. سعيد فلفل "
لا أود الاستطراد في هذا ، فالشريط طويل على مدى نصف قرن ونيف ، لكنني رغبت في الإشارة إلى أن الفنّ عندما يكون متفاعلا مع الحياة العامة بشكل عام ومع آلام الناس وأحلامهم يكون قادرا على البقاء والتأثير والانتشار في المجتمع ، يحقق للفنان الاعتزاز ويفرض وجوده ويحفز على البقاء والاستعداد لتحقيق الأماني .
هناك أمر آخر لا يقل أهمية عن ما سبق ، هو ان التعبير عن الحياة في الفنّ لا يكون فناً مؤثرا ولا باقيا إلاّ إذا امتلك شروطه الفنية ، فالقضية التي يتناولها الفنان مهما كانت كبيرة كقضية فلسطين لا تخلق لوحة فنية إن لم تحملها وتعلو بها القيم الفنية التشكيلية .
كان لذلك المعرض الذي أقيم في غزة عام 1953 ، وللمعرض الثاني الذي رعاه وافتتحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة بتاريخ 21 تموز (يولية) 1954، حيث عرضت فيه نحو ستين لوحة ، شاركت رفيقة الدرب تمام الأكحل بإحدى عشر لوحة وشارك فيه فنن راحل هو نهاد سباسي ببضع لوحات فيه. كان لهذين المعرضين أثر كبير علينا كفنانين وعلى مواهب فلسطينية ناشئة ، اكتشفوا أن الفن نشاط أنساني مؤثر في الحياة يمكن استخدامه في حياتهم ونضالهم من أجل تحرير الوطن المغتصب ، الهاجس الذي كان يشغل بال المجتمع الفلسطيني بأسره.
بدأت المواهب الفلسطينية الناشئة والمشتته في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي جليل فلسطين المحتل وفي سوريا ولبنان والأردن ومصر تنطلق لدراسة الفن مهما كانت الظروف والإمكانيات ، ومهما بعدت المسافات أو قربت ... ودار دولاب الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة التي يعد بُناتها فيهذه الأيام بما يفوق رقم الألف.