على رصيف متآكل في الشّارع المنسيّ يجلس الفتى، كفّه المتسخة تحضن وجهاً غابت ملامحه بعد أن كتب العرق المتصبّب والغبار الكثير حكاية بؤس وطن تطحن أرضه وأبناءه حرب مجنونة. تستند يسراه على ركبته المثنية ، ويده اليمنى تلاعب كيسا كبيرا من العلب البلاستيكية حصل عليها مبكراً من حاوية القمامة بعد أن غدت رحلة يومه تبدأ منها، وتنتهي في قعر أخرى.
عيناه تخترقان الجدار السميك أمامه، وبانتظار عربة الجرّ التي تعينه على حمله الذي جمعه من ذاك الحيّ السقيم جذب دفترا متسخاً وبقايا أقلام تلوين ليرسم مدرسة نظيفة وملعبا، بيتاً فيه صنابير الماء مفتوحة، أباً يعمل وأما تطهو، وشوارع بلا حاويات قمامة.