تنهالُ صفعاتُهُ بلا رحمةٍ، وتفرُّ الشّتائمُ من بين أسنانه المصطكة بلا احترام لأغلى مَنْ خلق الرّبّ. لم تعُدْ تعي كيف تتحمّل كلّ هذه المهانة من زوجٍ مقياسُ رجولتِهِ تكريمها. امتدّت يدها إلى سكين المطبخِ تهدّدها بها، وتتوعده بالطّعن إن اقترب.
داخلَهُ الذّعرُ، فالرّعبُ المرسوم على ملامحها، والتّصميمُ في عينيها قد يدفعها إلى ارتكاب ما تهدّد به. تدخّل الجيرانُ لإيقاف الضّجيجِ بين زوجٍ شابٍّ بمؤهّلٍ علميّ وضعه على أعلى درجات السّلّم الاجتماعيّ، وصبيّةٍ حلمت بسرور واستقرار تحسدها عليه الصّبايا، لكنّ حرصَهُ على إرضاء أمّه وتتويجها سلطانة، وتقديم زوجته على أنها الأمَةُ الشّرعيّة جعل حياة أسرتِهِ الصّغيرة تتقلّب على جمر الخراب.
وغادرتِ الشّابّة بيتها، لتعود إلى أهلها تحمل طفلاً، وتجرّ طفلاً. استقبلها الأبُ بسيلٍ من التّوبيخ معلناً رفضه لأحفادهِ، صبّ غضبه على أمّها، فقرّعَتْها على قلّةِ تهذيبها، وقلّبت أختُها شفتيها انزعاجاً من ضيفةٍ ثقيلةٍ تشاركها الغرفة.
كرامتها جريحة، وصفعاته على جسدها بألوان قوس قزح، يصعب التأقلم مع بيت يرفض قطعاً من روحها، يؤرقها الخوف عليهم، ويحرمها لذيذ المنام. ليغدو البكاء بنكهة القهر، بطعم الذّلّ، برائحة القهر، لذا يجب الأوبة إلى حيث طفلتها تنام في سريرها، وتلعب بدميتها، يبكي صغيرها بحرّيّة، يجب أن تعود إلى خزانة تفتحها متى شاءت، ومطبخ تطهو به ما تريد ولو يوما في غياب زوجها وأمّه.
توسّط الأقارب عند الزوج ، وبعد جلسات التّشهير، وفضح المستور، عادت من غير أن يقنع بأن يكونَ مُنصفاً بين أمّه ...زوجته وأولاده.
رجعت من غير أن ترضى بأن تكون أَمَةً لأمّه.
وما فتئ التّناحرُ مستمرّاً... وما برحَ الخصامُ يتأجّج... وما زالت تصرخُ احتجاجاً، ويدُهُ تضربها في مجتمع ضحاياهُ تلتهم الضّحايا، وسبايا تضع أساور القيد لسبايا.