د. عودةُ الله القيسى /أستاذ اللغة العربية
والتفاسير بجامعة عمان الأهلية

شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام ( الثلاثة المزعومين) 144156354081.jpg

نقف اليوم على موضوع مهم، وهو أن شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام، ولا من كانوا مؤمنين معه، فنجوا معه فى السفينة وحدهم- بل شعوب العالم جاءوا من ذرية آدم عليه السلام، ومن حمل فى السفينة مع نوح، ومن ذرية إبراهيم عليهم السلام، وممن هدى الله واجتبى. يقول الله تعالى{ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)} [مريم]. فالبشرية لم تكن من ذرية نوح وحده أو من آمنوا معه، وإنما من ذرية هؤلاء جميعا.. وغيرهم، وفى مقدمتهم أبوهم وأبونا جميعا( آدم) عليه السلام- وممن هم غير هؤلاء – هود وصالح، وشعيب عليهم السلام- وكل من هؤلاء الثلاثة- نجا ونجا معه من آمنوا به، كما قال تعالى { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ }، { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ }، { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.[ هود 58-66-94].

شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام ( الثلاثة المزعومين) 1441563235581.jpg
ثم.. إن أهل الصين واليابان والهند، لم يسمعوا بطوفان قوم نوح، ولو مجرد سماع. وإن هذا الطوفان مقصور على قوم نوح؛ لأن الله تعالى يقول: { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) } [ هود]. إذن فالطوفان حل بقوم نوح عليه السلام، لا بجميع البشرية.
إذن أَفنيت أمم الأنبياء، وفنى أهل الصين واليابان والهند، ومن وليهم، وفنى أبناء آدم، وإبراهيم، ولم يبق إلا أبناء نوح الثلاثة المزعومون، ثم انتشر كل أهل الأرض منهم؟! كلام مضحك لا يدخل العقل، ولا يصدقه الواقع، ولا يقبل به عقل العقلاء؛ لأن إهلاك الله القدير كان لأمة كل نبى ممن لم يستجب لدعوته؛ وليس لكل البشرية، بل وليس فناء لمن آمن مع كل رسول، بل توالدوا وتناسلوا…


شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام ( الثلاثة المزعومين) 1441563235613.jpg


وإن المستشرقين ذكروا أن أبناء سام ابن نوح- هم العرب واليهود، ومن سبقهم من سكان الجزيرة العربية، وبلاد الهلال الخصيب ( بلاد الشام والعراق ) – وأبناء – حام ابن نوح، هم سكان إفريقية- وأبناء يافث هم أهل الغرب، والشرق الأقصى، وهذا كلام مضحك مفترى لأن قوام وملامح الشعوب ليست ثلاثة؛ بعدد أبناء نوح ( الثلاثة المزعومين) وإنما إلى جانب أن للعرب ملامح وقواما غير ملامح اليهود. وللإفريقيين قوام وملامح غير العرب واليهود، وللغربيين ملامح وقوام غير الآخرين، ولأهل الصين واليابان قوام وملامح أخرى… ولأهل الهند وباكستان وأفغانستان ملامح وقوام مختلف.

شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام ( الثلاثة المزعومين) 1441563235612.jpg




فكيف استوت هذه الملامح الخمسة والقوامات الخمسة إلى أبناء ثلاثة؟ ولو كانت البشرية لثلاثة رجال لكانت أنواع الملامح والقوام ثلاثة وليست خمسة؟
والحق أن القوام والملامح من صنع البيئة والمناخ، وليست راجعة إلى آباء موغلين فى القدم، ومما يشير إلى هذا أن عرب السودان تحولوا إلى اللون الأسود بفعل البيئة؛ خلافا لإخوانهم العرب- فى بيئاتهم المعتدلة – سواء فى الجزيرة العربية والهلال الخصيب- أم فى شمال إفريقية.

شعوب العالم ليسوا من أبناء نوح عليه السلام ( الثلاثة المزعومين) 1441563540812.jpg

فمالذى جعل سادتنا المؤرخين، وعلماء اللغة يقولون بخرافة أن أبناء نوح عليه السلام ثلاثة، وأن شعوب الأرض كلها عائدة لهم؟ السبب هو تقليدنا للغرب، فـ( المغلوب مولع بتقليد الغالب) كما قال ابن خلدون.. إذن فعلينا الآن أن نعيد النظر فى كل مقولات الغربيين ونظراتهم عن لغتنا وأدبنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا؛ ففى قولهم الكثير من الخطأ والانحراف عن الحق.