هل من المناسب ممارسة العلاقات الحميمة ( الجماع ) و الطفل موجود بنفس الغرفة ؟ 1441560720141.jpg



هل من المناسب ممارسة العلاقات الحميمة ( الجماع ) و الطفل موجود بنفس الغرفة ؟
يعتبر هذا الموضوع في غاية الأهمية و الخصوصية في حياتنا اليومية و خصوصاً في مجتمعاتنا العربية و المحافظة و الحقيقة يمارس الكثير من الآباء و الأمهات العلاقات الحميمة ( الجماع ) بنفس الغرفة مع الطفل و إثناء نومه .... فهل هذا مسموح من الناحية الطبية أو الدينية ؟ هل سيؤثر هذا على الطفل في المستقبل سواء شاهد ما يقومان به أو سمع الأصوات إثناء الممارسة ؟
من الناحية الطبية تؤكد و تتفق جميع الهيئات الطبية على عدم السماح بممارسة اي نوع من العلاقات الحميمة أمام الطفل عند بلوغه عمر ( ٢-٣ سنوات ) و حتى أقل من هذا العمر و حسب إدراك لطفل و وعيه و معرفته بأجزاء جسمه و تجنباً بأن يحكي عن ما يراه بغير قصد و لعدم التأثير عليه من الناحية النفسية و تشويش ثقافته الجنسية في المستقبل و أما في الأعمار الأقل من ذلك و نقصد هنا مرحلة الوليد و الأطفال الأكبر الذين لم يدركو بعد ما يجري حولهم فقد إختلفت المراجع و الهيئات الطبية حول العمر المناسب لعدم ممارسة العلاقات الحميمة أمام الطفل فالبعض
يرى أنه طالما الوعي عند الطفل لم يكتمل، فلا يوجد مشكلة، ويري البعض الآخر أنه طالما بدأ ينظر إليكما ويتفحصكما، فسيكون لهذا الموضوع أثر سىء على نفسيته ولكن لم تثبت بعد الأبحاث ما إذا كان هذا الموضوع مضر بالفعل أم لا و لكن ما أجمعوا عليه أنه من الأفضل حتى ولو كان الطفل معكِ في الغرفة ألا تمارسوا الجماع وهو مستيقظ، يفضل أن يكون نائماً، ويفضل أكثر أن تكونوا في غرفة أخرى، حيث أنهم رأوا أن هذا أفضل لكما حتى تستطيعا أن تندمجا في العلاقة أكثر.
أما من الناحية الدينية ، فالحياء موضوع تأمر به جميع الأديان السماوية و تنص عليه وللحياء مظاهر كثيرة ، منها : التستر حال الجماع عن أعين الآخرين ، بل وعَن سمع الآخرين ، عن كل مَن يدرك ويميز ما يراه ويسمعه ؛ لما في الجماع من كشف العورات التي جاء الإسلام بسترها ، ولما يخشى من إثارة شهوة الناظر أو السامع ، ووقوع ذلك في قلبه موقعا سيئا ، أو تحدثه بما رآه بين الناس ، فينشر أسرار البيوت التي بناها الإسلام على الستر والعفة والحياء .
قال ابن حزم في "المحلى" :
" الاستتار بالجماع فرض , لقول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) .
وقال ابن قدامة في "المغني" :
"لا يجامع بحيث يراهما أحد , أو يسمع حسهما ، ولا يقبلها ويباشرها عند الناس " .
أما إذا كان الطفل لا يميز ولا يدرك فلم يرد فيه أمر من الشرع ، وليس فيه حديث نبوي ، وإنما هو قول لبعض فقهاء المالكية ، اعتمادا على أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا أراد جماع أهله أخرج الصبي في المهد ، مبالغة في التستر والحياء ، وليس بيانا لحكم شرعي ولا إيجابا له ، ولا بأس بتقليده لمن أحبه ووجد سعة في بيته ولم يخش ضررا على الطفل أن يمكث وحده من غير مراقبة ، أما أن يقال بلزومه مطلقا ، فهذا بعيد .