إن كل طفل من الأطفال المصابين بالتوحد هو حالة فردية خاصة ويختلف في العديد من النواحي عن غيره من الأطفال المصابين بنفس الحالة ويرجع هذا إلى اختلاف درجة الحالة عند كل طفل حيث يمكن أن تتراوح ما بين طفيفة جدًا إلى حادة جدًا ، كما أن لكل طفل شخصيته الخاصة التي تنجح في الظهور ما برغم إعاقته .

أولا : فترة الطفولة الأولى :
إن بعض الأطفال من سيصبحون توحدين فيما بعد يبدو نموهم طبيعيًا لفترة من الوقت فلا يلاحظ أبواهم عليهم أي شيء غير عادى في السنة الأولى أو الثانية من غيرهم ، بينما يسبب البعض الآخر للأهل قلقًا منذ لحظة مولدهم تقريبًا . فبرغم أن بعض هؤلاء الأطفال قد يأكل بصورة حسنة ، إلا أن مشاكل إطعام صغار الأطفال المتوحدين تعد من المشكلات الشائعة .

ويبدو أنه من بين الأطفال الذين يبدون غير طبيعيين منذ لحظة مولدهم ، هناك نوعان من الأطفال التوحدين . فبعضهم يصرخ كثيرًا أثناء الليل والنهار على حد السواء . وبالذات عن استيقاظهم من النوم ، ولا يمكن تهدئتهم أو إراحتهم ، وقد يكون الخروج بهم فى عربة الأطفال أو في السيارة هو السبيل الوحيد لإيقافهم عن البكاء وعادة ما يبدأ البكاء ثانية عند توقف الحركة . وقد يكون الطفل متصلبًا وصعب احتضانه ، كما قد يقاوم جميع الأشياء ، بما في ذلك الاستحمام وارتداء الملابس والغيار له .

أما النوع الثاني من الأطفال فيكون ساكنًا وغير متصلب ويقنع بالبقاء في عربة الأطفال طول اليوم . وأحيانًا ما تشعر الأمهات أن الطفل من هذا النوع لا يعرف أنه جائع حيث أنه لا يبكى أبدًا طالبًا للطعام . ويمكن أن يموت جوعًا إذا لم يتم إطعامه في مواعيد روتينية ثابتة . ومن أكثر ما تلاحظه الأمهات هو أن الطفل المتوحد لا يدفع ذراعيه أبدًا أو يعد نفسه لأن يحمله أحد . وعند حملهم لا يستكينون بشكل مستريح بين ذراعي أمهاتهم . ويظل بعض الأطفال المتوحدين في عربة الأطفال يخربشون الغطاء أو ينقرون عليه لفترات طويلة من الوقت ، والبعض الآخر يأرجحون أجسامهم أو يخبطون رؤوسهم عند تركهم وحدهم .

وقد يجذب هؤلاء الأطفال الأضواء أو أي شيء آخر يلمع ويبرق ، وهم لا يمدون أنفسهم خارج عربة الأطفال في فضول لينظروا إلى الناس والحيوانات ، وحركة المرور بجانبهم ، كما لا يحاولون جذب انتباه أمهاتهم إلى هذه الأشياء عن طريق إصدار أصوات تعبر عن الإثارة . وهذا النوع من عدم الاهتمام يجعل الآباء يتساءلون عما إذا كان طفلهم شديد الإعاقة العقلية ، إلا أنهم عادة لا يتقبلون هذا الاحتمال ، لأن الأطفال التوحدين عادة يبدأون في الابتسام وظهور الأسنان والحبو والمشي في العمر المعتاد لهذه الأشياء ، كما أنهم يزدادون في الوزن بشكل طبيعي بمجرد التغلب على مشاكل إطعامهم الأولى .

ثانيًا : من عامين إلى 5 أعوام
يظهر السلوك المتوحد في هذه المرحلة في أوضح صورة . ويبدو صغار الأطفال التوحدين ، وخاصة أولئك الذين لا يعانون من أية إعاقة أخرى قد تؤثر في مظهرهم ، في صحة جسمانية جيدة وكثيرًا ما يكونوا جذابين للغاية ، وتكون عيونهم واسعة ولا ينتظر مباشرة للآخرين ، ويبدو سلوكهم متباعدًا وغير متأثر بالعالم من حولهم ، حيث يتركز اهتمامهم علي أشياء خاصة مثل حصاة ناعمة أو علبة فارغة ، فإذا ضاع هذا الشيء أو تغير الروتين المألوف لهم ، يصبح هذا الطفل الهادئ المتباعد كتلة من الغضب حتى تستنفذ صورة غضبه بنفس السرعة التي بدأت بها .

أ- مشكلات خاصة بفهم العالم :
1- مشكلات غير عادية للأصوات :
كثيرًا ما يظهر للناس أن الطفل المتوحد يكون أصمًا لأنه يميل إلى تجاهل الأصوات الشديدة الارتفاع ولا تطرف له عين ، حتى إذا أوقع شخص مجموعة من الأطباق وراءه ، إلا إنه ينجذب إلى بعض الأصوات مثل صوت احتكاك اللعب عند تحريكها أو صوت جرس الباب . كما أنه قد يجد بعض الأصوات مزعجة بدرجة شديدة حتى يغطي أذنيه وينكمش بعيدًا عنها ، كصوت الدراجة البخارية أو نباح الكلب (غير أن هؤلاء الأطفال لا يبدو أبدًا أية حساسية تجاه صوت صريخهم أو صياحهم) . ويمكن رؤية هذه الاستجابات المختلفة لدي نفس الطفل في فترة زمنية قصيرة .

2- صعوبات في فهم الكلام :
يستجيب الطفل المتوحد للكلام بنفس الطريقة غير العادية التي يستجيب بها للأصوات الأخرى ، ففي الوقت الذي يجب الطفل السوي الذي يبلغ عمره عامًا واحدًا أن يسمع صوت أمه تكلمه وتظهر بهجته علي جميع أجزاء جسمه ، لا ينتبه الطفل المتوحد إلى الكلام أكثر من انتباهه إلى أي ضوضاء أخرى ، فهو يتجاهله بشكل عام، إلا أنه قد ينزعج من الصياح العالي أو قد ينجذب إلى الهمس الرقيق . وبرغم أن الكلام يبدو له بلا معنى ، إلا أنه قد ينتبه إذا سمع احدي الكلمات القليلة التي يعرفها والتي ترتبط بأشياء يحبها .
وقد تمر سنوات قبل أن يتعلم أن يأتي عند سماع أحد يناديه باسمه ، وفي هذه لا يطيع الطفل أية تعليمات لفظية أو يستمع إلى أية تحذيرات أو يفهم عندما يؤنبه أحد .
وفيما بعد ، عادة سن خمس سنوات تقريبًا ، يبدأ بعض الأطفال المتوحدين في اكتساب بعض القدرة على الفهم المحدود للكلام ، فيطيعون التعليمات البسيطة وبعد ذلك قد يتمكنون من فهم ما يكفي لأن يطيعوا أمرًا مثل "أعط هذا البابا" ، ولكن أية تعقيدات في الكلام مثل وجود عدد كبير من التعليمات في نفس الجملة ، سوف يؤدى إلى أرتباك الطفل مما يثير غضبه أو انزعاج أو يجعله ينسحب من الموقف ولا يفعل شيئًا على الإطلاق أما الطفل الأكبر سنًا الذي يجب أن يقدم يد المساعدة فقد يرتكب خطأ عند استجابته لأحدي الجمل المعقدة .

3- صعوبات عند الكلام :
بعض الأطفال المتوحدين لا يتكلمن أبدًا ويظلون صامتين طوال حياتهم ، أما البعض الآخر فيتعلمون على الأقل كيف يقولون بعض الكلمات القليلة ، غير أنهم تقريبًا دائمًا ما يبدون في وقت متأخر جدًا عن السن الطبيعي لذلك ، وهم عادة ما يبدأون بتزويد الكلمات التي سمعوها من الآخرين ، وخاصة الكلمة أو الكلمات الأخيرة من الجملة ، وكثيرًا ما تتم محاكاة نفس لهجة المتكلم أو نبرته ، ولا يبدى أن لتكرار هذه الكلمات معنى كبيرًا عند الطفل ، ويكرر بعض الأطفال عبارات سمعوها في الماضي ، وقد يحدث أحيانًا أن يصدر الطفل أحدى هذه العبارات المكررة في وقت مناسب مما يجعله يبدو وكأنه يعرف ما يقوله ومن السهل أن يعتقد المرء خطأ أن الطفل يفهم أكثر مما يفهمه بالفعل إلا إذا كان يعرف جيدًا ويدرك أنه يكرر الأشياء التي قالها الآخرون سواء كان ذلك مناسبًا أو غير مناسب . وبعض الأطفال لا يتجاوزون هذه المرحلة بينما ينتقل البعض الآخر إلى المرحلة التالية حيث يبدأون في إصدار بعض الكلمات والعبارات التي يفكرون فيها بنفسهم ويكون لها معنى . ويقوم الطفل في بادئ الأمر بذكر اسم الأشياء التي يريدها ، ثم ينتقل بعد عدة شهور أو سنوات إلى استخدام العبارات ، ومن السهل أن نشعر بالفرق بين العبارة التي يكررها الطفل بلامهم لمجرد أنه سمع شخصًا آخر يستخدمها ، والعبارة التي ابتكرها هو نفسه، فالعبارة الأولى تأتى بسرعة وبسهولة وبنفس نبرة صوت المتكلم الأصلي وعادة ما تكون قواعد اللغة فيها سليمة ، أما الثانية فيخرجها الطفل بعد جهد أليم وتحتوى على الكثير من الأخطاء النحوية والأخطاء المتعلقة بمعاني الكلمات ، ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها هؤلاء الأطفال الخلط بين كلمتين متضادتين في المعنى ، أو استخدام نفس الكلمة للإشارة إلى معناها الحقيقي وعكسه ، وكثيرًا ما يخلط الطفل بين الكلمات التي يمكن أن تشكل ثنائيات في المعني . فنجدة يخلط في البداية بين كلمتي "ماما" و"بابا" في حين يدل سلوكه العام على أن هذا ليس نتيجة لأنه لا يعرف الفرق بينها ، إنما تكون المشكلة في أنه لا يستطيع أن يستدعى الكلمة المناسبة إلى ذهنه بسرعة وسهولة مما يجعله يرتكب هذا الخطأ اللفظي .
ولا يستطيع الأطفال المتوحدون أن يستخدموا الكلمات بطريقة صحيحة أو يعبروا عن الأفكار الدقيقة ، حتى من يتمكن منهم من إحراز تقدم طيب في القدرة على الكلام، فهم عادة ما يتعلمون معنى واحد فقط للكلمة أو للعبارة ككل ويلتزمون به ، فعندما يبدأ الطفل في الفهم ، يسمع أمه تقول "هل تريد بسكوتًا" ؟ لذا فهو يقول أيضًا "هل تريد بسكوتًا ؟" عندما يبدأ في الكلام ، فهو لا يشير إلى نفسه باستخدام كلمة "أنا" . وقد يستخدم الطفل المتوحد جملة كاملة ليعبر بها عن أحد الأشياء وذلك بسبب الموقف الذي سمع فيه هذه الجملة لأول مرة ، كما أنه يميل إلى تعلم اسم واحد فقط للأشياء .

4- سوء النطق والتحكم في الصوت :
دائمًا ما يكون نطق الطفل المتوحد سيئًا حين يحاول أن يقرأ أشياء فكر فيها بنفسه وليس مجرد تكرار لما سمعه من قبل فالأطفال المتوحدين كثيرًا ما ينطقون أواخر الكلمات أو يستخدمون مجرد أجزاء من الكلمة ، كما أن بعضهم عادة ما يجد صعوبة في التمييز بين الأصوات التي يسمعونها وفي التحكم في درجة ارتفاع صوتهم وإخراج تيار متصل من الكلام بشكل متناسق حيث يعلو صوتهم وينخفض في المواقع غير المناسبة من الكلام, كما قد يبدو وكأنه صادر عن آلة .

5- مشكلات في فهم الأشياء التي تتم رؤيتها :
يعانى الأطفال المتوحدون من مشكلات في فهم الأشياء التي يرونها كما يعانون في فهم ما يسمعونه . ويتأخر كثير منهم في أبداء الاهتمام بالصور حين يبدأ النظر إلى الكتب المصورة . وهم يميلون إلى التركيز على جزء واحد صغير من الصور ككل ، مثل قطعة من الشيكولاته في صورة لمحل حلويات . وقد يرجع هذا إلى أنهم لا يستطيعون استيعاب معنى المشهد ككل . كما أن المشاهد الشديد التعقيد التي تتغير تفصيلاتها بسرعة من لحظة للآخرين ، مثل أحد المحال المزدحمة ، قد تثير انزعاج الطفل المتوحد الصغير أو تسبب عنده نوبة من الغضب الشديد .
ومن الأمور المثيرة أن بعض الأطفال المتوحدين قد يتمكن من ركوب الدراجة ذات الثلاث عجلات بدون أن يبدو عليهم أنهم ينظرون إلى الطريق الذي يسيرون فيه، أو قد يستطيعون أن يعرفوا طرقهم في الظلام بنفس السهولة التي يعرفونه بها في النور .

6- مشكلات فهم الإشارات :
يعد الأطفال المتوحدون معوقين بالنسبة لاستخدام الإشارات وتعبيرات الوجه وحركات الجسم . ففي العام الأول من عمرهم تقريبًا تقتصر اللغة الحيدة الموجودة لديهم على الصراخ غير المميز . وفي المرحلة التي تلي ذلك ، يبدون احتياجاتهم عن طريق القبض على يد أحد الأشخاص وجذبه معهم ووضع يده على الشيء المرغوب .
وقد تمر عدة سنوات قبل أن يتمكن الطفل من الإشارة ، وهو يستخدم عندئذ يده بالكامل ولا يشير باستخدام إصبع واحد فقط . كما أن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون أن يستخدموا الحركات الصامتة في تمثيل شيء ما ، فالطفل المتوحد يطلب مشروبًا بأن يتظاهر بأنه يضع فنجانًا خاليا على فمه ويتظاهر بالبلع . وعادة ما يجب تعليمه الإشارات البسيطة مثل الابتسام لأبويه أو احتضانهما للترحيب بهما .



7- حواس اللمس والذوق والشم :
قد يقوم الأطفال المتوحدون باستشكاف العالم من خلال حواس اللمس والذوق والشم . فهم يحبون ملمس الخشب أو البلاستيك الأملس أو الفراء الناعم ، كما يستمتعون بالألعاب الخشبية التي تنطوي علي التلامس الجسدي ، برغم أنهم أحيانًا قد ينحون بأنفسهم بعيدًا عن بعض اللمسات أو القبلات الأكثر رقة .

8- حركات الجسم غير العادية :
من أكثر الأشياء الملحوظة عن الطفل المتوحد أنه يصدر حركات كثيرة غريبة ، فهو يرفرف بذراعيه ويدية ويقفز في مكانه ويكشر بوجهه . وهو يميل إلى المشي على أطراف أصابعه وهو يشد ساقيه أحيانًا بصورة متصلبة . والقليل من هؤلاء الأطفال يدورون ويدورون بدون أن يصابوا بالدوار . كما أن جميعهم تقريبًا يلوون ويلفون أصابعهم أو أشياء أخرى بالقرب من أعينهم . وتكون حركات اليدين والأطراف والوجه هذه في أشد حالاتها وضوحا عندما يكون الطفل المتوحد في حالة إثارة أو عندما يحدق في شيء استحوذ على انتباهه بالكامل .

9- الافتقار إلى الرشاقة في الحركات التي تحتاج إلى مهارة :
يتميز بعض الأطفال المتوحدين برشاقة الحركات في المشي وعندهم قدرة على التسلق وحفظ التوازن كالقطط ، أما البعض الآخر فيفتقرون إلى الرشاقة ويبدون وكأنهم يعانون من بعض الصعوبة في حفظ توازنهم عندما يمشون . وقد يتميز هؤلاء الأطفال بالمهارة والسرعة فيما يتعلق بحركات أصابعهم ، وقد تتسم حركاتهم بالتصلب وعدم الرشاقة ، وغالبًا ما تكون ذراعاهم في وضع احذق أثناء جريهم ، كما قد يصعدون السلم بأن يقفوا على درجة بقدميهم معًا بدون تبديل القدمين عند كل درجة . وعندما لا يكون هؤلاء الأطفال مشغولين بشيء يكون كوعيهما مثنين وأيديهما مضمومة معًا أمامهم ومتهدلة من عند الرسغين مع انثناء الإصبع إلى حد ما .

ب- صعوبة السلوك والمشاكل الانفعالية :
1- التباعد والانسحاب الاجتماعي :
معظم صغار الأطفال المتوحدين (وليس جميعهم) يتصرفون وكأن الآخرين ليسوا موجودين فالطفل المتوحد لا يأتي بالضرورة عند المناداة عليه وقد يخلو وجهه من أي تعبير ونادرا ما ينظر مباشرة إلى وجهة وقد ينأى بعيدًا عنك إذا لمسته . وإذا أراد الطفل شيئا فهو لا يستطيع أن يمده يده ليأخذه بنفسه ، بل أنه يقبض على يدك أو رسغك ، (فهو لا يدفع يده برفق داخل يدك كما يفعل الطفل الطبيعي) لتقدم له ما يريد، وبمجرد أن يحصل على الشيء الذي يريده يتجاهلك مرة أخرى . وهو لا يظهر أي اهتمام أو تعاطف معك إذا كنت متألما أو منزعجًا . إلا أن الأطفال المتوحدين يستجيبون بالفعل إلى الكبار الذين يتفهمون إعاقتهم ويعرفون كيف يجتازون العوائق التي تخلفها مثل هذه الإعاقات . وهم يميلون إلى أن يصبحوا أكثر ودًا مع تقدم السن .

2- مقاومة التغيير :
يصر الكثير من هؤلاء الأطفال على تكرار نفس النظام الروتيني . ومن المتناقضات أن هؤلاء الأطفال في بداية طفولتهم يبدون وكأنهم لا يستقرون أبدًا على أي نظام في الأكل أو النوم ، ولكن عندما يتمكنون من المشي عادة ما يصرون على أن يتم عمل بعض الأشياء بنفس الأسلوب في كل مرة . وكثيرًا ما يصبح الأطفال المتوحدون مرتبطين للغاية ببعض الأشياء المعينة ويرفضون الافتراق عنها . ويمكن أن تمتد مقاومتهم للتغيير في الطعام ، حيث يرفض بعضهم أن يأكل أكثر من نوعين أو ثلاثة من الأطعمة .
3- مخاوف خاصة :

من المعتاد للغاية أن تنم لدى الطفل المخاوف من أشياء عادية غير مؤدية . وعلى العكس من هذا قد لا يكون لدى الأطفال المتوحدين وعى بالمخاطر الحقيقية, ربما لأنهم لا يدركون نتائجها المحتملة . وبعض هؤلاء الأطفال يكونون دائمًا متوترين وخائفين بينما يبدو البعض الأخر غير مكترثين ويتقبلون الأشياء كما هي وقد ترجع هذه الفروق إلى شخصية كل طفل والتي تجدد الطريقة التي يستجيب لها لأعاقته .

4- السلوك المحرج اجتماعيا :
نظرًا لأن فهم الأطفال المتوحدين للكلمات محدود ولأنهم يتسمون بعدم النضج على وجه العموم ، فهم كثيرًا ما يتصرفون بطريقة غير مقبولة اجتماعيًا . ويكون بعضهم هادئًا وسلبيًا إلى حد ما ولا يسبب متاعب كثيرة ، والبعض الأخر نشطًا وقوى العزم ، وخاصة عندما يتراوح عمرهم فيما بين عامين وخمسة أعوام . وفي هذه الحالة يكون على آبائهم أن يعالجوا سلسلة لا نهائية من المواقف الفظة .
وعلى العموم ، قد يكون سلوك الأطفال الذين تعلموا الكلام ولو حتى بشكل ضئيل أفضل بكثير ، ولكن حتى هؤلاء الأطفال يتسببون في إحداث أزمات اجتماعية صغيرة ، فهم لا يفهمون أن هناك بعض الأشياء من الأفضل ألا تقال ، كما قد يتكلمون في موضوعات لا يجب ذكرها وسط أناس مهذبين ، وهم يعلقون بشكل برئ على الآخرين بصورة قد تؤذي مشاعرهم . والأطفال المتوحدين لا يكذبون أبدًا ، فهم لا يفهمون السبب وراء ضرورة إخفاء الحقيقة ، كما تنقصهم على أية حال المهارة اللازمة من ناحية اللغة والأفكار لاختراع الكذب .

5- عدم القدرة على اللعب :
يتعلم الأطفال الطبيعيون عن عالمهم من خلال اللعب . أما الأطفال المتوحدون فهم يستكشفون جميع الأشياء سواء كانت لعبًا أم مجرد نفايات بغرض الإحساس بتلك المشاعر البسيطة التي تبعث فيهم سعادة كبيرة . فالقطار اللعبة علي سبيل المثال, بالنسبة لهم ليس لعبة تتظاهر بأنها قطار حقيقي ، بل أنه مجرد شيء بارد وصلب ، وأخضر اللون ، وثقيل وله طعم معدني ويصدر صوتًا كالخشخشة حين نهزه ، كما تكون له أنماطا شكلية غريبة عندما تدور عجلاته .

ج- مهارات خاصة :
يستطيع بعض الأطفال المتوحدين ، حتى سن مبكر ، أن يغنوا بطريقة جيدة وقليل منهم يستطيع أن يعزف على أحدي الآلات الموسيقية . كما أنه هناك عدد أقل منهم يستطيع أن يؤلف الموسيقي .
وعادة يستطيع هؤلاء الأطفال أن يتعلموا استخدام الأرقام أسهل من تعلمهم الكلمات . وبعضهم قادر على حساب أرقام كبيرة في ذهنهم بسرعة هائلة . وكثيرًا ما يخبون اللعب الميكانيكية ويستطيع بعضهم أن يتعلم تشغيل الراديو وجهاز تشغيل الأسطوانات قبل أن يتمكنوا من الكلام بوقت طويل .
ويعانى الكثير منهم من أعاقة في الرسم بسبب المشكلات التي يعانون منها في فهم الأشياء التي يرونها ، فهم يرسمون أشكالاً غربية لتمثل أشخاصًا . ويستطيع هؤلاء الأطفال أن يعرفون طريقهم مرة أخرى إلى الأماكن التي زاروها مرة واحدة فقط ، كما يعرفون طريق الأشياء التي تهمهم في بيوت لم يزوروها منذ عدة أعوام . فالقاعدة العامة هنا أن أداء هؤلاء الأطفال يكون أفضل في المهارات التي لا تحتاج إلى اللغة .