استطاع ذوى الاحتياجات الخاصة ،في المجتمعات الغربية المعاصرة،وبدعم من شرائح أخرى من هذه المجتمعات،انتزاع الكثير من الحقوق، والتي تم التأكيد على كثير منها في كثير المجتمعات الأخرى، لتشكل حقوق لذوى الاحتياجات الخاصة على مستوى المجتمع الانسانى بأسره.
اليوم العالمي لذوى الاحتياجات الخاصة:وتأكيدا لهذه الحقوق، اعتبرت الأمم المتحدة، منذ عام 1992 يوم 3 ديسمبر من كل عام ، يوم عالمي لذوي الاحتياجات الخاصة ، لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، يهدف هذا اليوم إلى زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ، ودعم التصاميم الصديقة للجميع، من أجل ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يدعو هذا اليوم إلى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
المعاهدة الدولية لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة: وكذلك صادقت الكثير من الدول على المعاهدة الدولية لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة البالغ ،وتهدف المعاهدة إلى إلغاء كافة أشكال التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، وتلزم المجتمع الدولي بمحاربة النظرة السائدة في المجتمعات والتي تحط من قدرهم،وتعزيز الوعي بالقدرات التي يتمتع بها هذه الفئة من المجتمع،كما تهدف إلى القضاء على التهميش الاقتصادي لهذه الفئة ومنحهم الفرصة للمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أسوة بغيرهم.
حقوق عالميه: بناء على ما سبق فان هناك الكثير من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة ، تم اعتمادها في كثير من دول العالم ومنها: توفير الرعاية الصحية والتأهيلية للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة،إضافة إلى توفير الكوادر البشرية المؤهلة التي تتعامل معهم، وتقديم الدعم لأسرهم ، تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق اعتماد سياسات توظيف تعطيهم الأفضلية، تأمين إمكانية دخولهم الأماكن العامة ووسائل النقل والمدارس ودور السكن، تكييف البيئة العمرانية بما يتفق مع احتياجاتهم مثل تزويد الارصفه بإشارات مرور صوتية، وان تكون الممرات والأرصفة التي يسيرون عليها خالية من العوائق،وأرضيتها مانعة للانزلاق، وتوفير وسائل إيضاح مكتوبة بطريقة برايل...الخ.( يوسف القبلان /حقوق المعاقين) جذور الموقف من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة في المجتمعات الغربية: إن هذا الموقف الايجابي من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة في المجتمعات الغربية المعاصرة، يرتد – فيما نرى- إلى مساحه الحرية التي إتاحتها الديموقراطيه اللييراليه(الشكل السياسى لليبراليه)،والتي مكنت ذوى الاحتياجات الخاصة،في المجتمعات الغربية المعاصرة،وبدعم من شرائح أخرى من هذه المجتمعات،انتزاع هذه الحقوق وتأكيدها،خلافا للراسماليه (الشكل الاقتصادي لليبراليه)، والقائمة على المنافسة الحرة من اجل الربح، والصراع بدون رحمه (الصراع بين الناس على الربح، فالصراع بين الرابحين على الاحتكار، والصراع بين العمال على العمل)، بل إننا نجد عبر تاريخ هذه المجتمعات موقفا سلبيا من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، ومن ممثله بعض الفلاسفة اليونانيين(ومنهم أفلاطون)،والدولة الرومانية، والنازية...( موسى بن حسن ميان / كيف تعامل الإسلام مع المعاقين ؟)، كما أن التمييز الايجابي لذوى الاحتياجات الخاصة، ظهر في المجتمعات الغربية، كتصحيح للمفهوم الغربي للمساواة، والذي يخلط بين المساواة(اى المساواة أمام القانون"اى في الحقوق والواجبات"، دون إنكار تفاوت لناس في الإمكانيات والمقدرات)، وبين المثلية (اى أن يكون كل احد مثل الأخر)،وهو ما يعنى تجاهل تفاوت الناس في المقدرات الإمكانيات والمقدرات الذاتية.
حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة في الفكر الاجتماعي الاسلامى:أما الفكر الاجتماعي الاسلامى، فقد اتخذ موقفا ايجابيا من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، على المستويين النظري والتطبيقي، فعلى المستوى الأول قرر الفكر الاجتماعي الاسلامى المساواة بين الناس (إن أكرمكم عند الله أتقاكم )،والمفهوم الاسلامى للمساواة يقوم على أن تحكم العلاقة بين الناس قواعد سابقه على نشاه هذه العلاقة، تتمثل في الشريعة كوضع الهي، دون إنكار تفاوت الناس في الإمكانيات والمقدرات الذاتية،وبناءا على هذا فقد اقر الفكر الاجتماعي الاسلامى،التمييز الايجابي لذوى الاحتياجات الخاصة- ودون تناقض مع المفهوم الاسلامى
للمساواة- قال تعالى( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)، وتأكيدا لهذا الموقف الايجابي فقد نقل القران الكريم عتاب الله تعالى لنبيه الكريم (صلى الله عليه وسلم) في قصة عبد الله بن أم مكتوم (عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ....) فهذه الآيات تقرران معيار التقييم هو الإيمان والعمل الصالح ،كما قرر القران الكريم أن الاعاقه
التي لا يمكن تجاوزا هي الاعاقه الروحية والخلقية قال تعال( فإنها لا
تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
أما على المستوى التطبيقي ، فقد ولى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ابن أم مكتوم على المدينة عندما خرج لإحدى غزواته ،وحث الخليفة عمر بن عبد العزيز على إحصاء عدد المعاقين في الدولة الإسلامية،ووضع الإمام أبو حنيفة تشريعاً يقضي بأن بيت مال المسلمين مسئول عن النفقة على المعاقين ، أما الخليفة الوليد بن عبد الملك فقد أعطى كل مقعد خادماً وكل أعمى قائداً ،وأنشأ الخليفة المأمون مآوٍ للعميان والنساء العاجزات في بغداد والمدن الكبيرة ،وقام السلطان قلاوون ببناء بيمارستان لرعاية المعاقين ،واستطاع عددا كبيرا من العلماء المسلمين تحدى الاعاقه (السمعية أو البصرية أو الحركية ...) ومنهم: أبان بن عثمان ، محمد بن سيرين ، دعبل الخزاعي ، القاضي عبده السليماني ، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، حاتم الأصم ، سليمان بن مهران الأعمش ، أبو العباس الأصم ... (موسى بن حسن ميان / كيف تعامل الإسلام مع المعاقين ؟).
أما الموقف السلبي، من ذوى الاحتياجات الخاصة وحقوقهم،والذي يشيع بين بعض المسلمين، فقد ظهر في المجتمعات المسلمة في مراحل تاريخيه متاخره ويتعارض مع الفكر الاجتماعى الاسلامى على مستوييه النظري والتطبيقي.