يترتب على الطلاق الإلكتروني أحكام، وآثار، نجملها فيما يلي:
أولاً: العدة:
العدة مدة معينة شرعاً تمنع فيها المطلقة المدخول بها، أو المتوفى عنها زوجها من الزواج بآخر، وتبدأ العدة بمجرد وقوع الطلاق، علمت به الزوجة، أم لم تعلم.
واتفق الفقهاء على عدم وجوب العدة على المرأة قبل الخلوة بها، أو الدخول، وإن كان الطلاق بعد الدخول، أو المسيس، فعليها العدة، وإن طلقها بعد الخلوة، واتفقا على عدم المسيس، فالعدة واجبة عند الجمهور خلافاً للشافعية، والضابط في ذلك:
كل طلاق أو فسخ وجب فيه جميع الصداق، وجبت فيه العدة، وحيث سقط المهر كله، أو لم يجب إلا نصفه، سقطت العدة.
وقد ثبتت مشروعية العدة بأدلة كثيرة منها:
أ- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ [الأحزاب: 49].
وقيد الظرف الوارد في الآية معتبر في التشريع، وعلى هذا لا تجب العدة على المطلقة قبل الدخول.

ب- ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228].
والآية نص في الموضوع؛ لأنها تنص صراحة على وجوب العدة للمطلقات، وهي التربص دون زواج مدة ثلاثة قروء.
ج– قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً".[رواه مسلم: 1486]
والحديث ينص صراحة على عدة المتوفى عنها زوجها، وقد انعقد إجماع الأمة على مشروعية العدة، فمن طلقت طلاقاً الكترونياً رجعياً، ومات زوجها أثناء العدة، تنقلب عدتها إلى عدة وفاة، وترث منه الإرث الشرعي المقرر لها؛ لأن الزوجية تبقى قائمة أثناء عدة الطلاق الرجعي.
والعدة تنقسم إلى عدة أنواع، هي:
1– ثلاثة أشهر لليائس، والتي لم تحض، ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
2– ثلاثة قروء لمن تحض، ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228].
واختلف الفقهاء في القرء، فذهب جماهير الفقهاء إلى أن الأقراء، هي الأطهار، ومنهم: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وذهب الحنفية إلى أن المقصود بالقرء: الحيض.
3– وضع الحمل بالنسبة للحمل، ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
4– أربعة أشهر، وعشرة أيام بلياليها، للمتوفى عنها زوجه، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، مدخولا بها، أم غير مدخول، ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 234].
أحكام العدة:
يترتب على العدة مجموعة أحكام نجملها فيما يأتي:
1– تقيم المعتدة من طلاق، أو وفاة في بيتها، ولا تخرج إلا لضرورة، ولها الخروج نهارًا في حوائجها، ولا تبيت إلا في دارها، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1].
2– المعتدة من طلاق رجعي لها النفقة والسكنى اتفاقاً، وكذلك الحامل، وإن كانت بائناً، ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ [الطلاق: 6].
3– حرمة زواج الأجنبي بها ما دامت في العدة، ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235].
4– الإحداد: وهو ترك الزينة من الحلي، والطيب، والكحل ولباس ما يزين من المصوغات، ولا تعرض نفسها لخطبة النكاح، ويكون الإحداد في عدة الوفاة اتفاقًا.
ثانياً: مراجعة الزوجة.
والمراجعة تعني: إعادة الزوجة المطلقة طلاقاً غير بائن إلى عصمة الزوج بلا تجديد عقد، والرجعة المترتبة على الطلاق الإلكتروني مندوبة، لأنها فرع عن طلاق مكروه.
﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228].
والبعل هو الزوج، والرد، المراجعة، والآية نص في الموضوع.
ويشترط للمراجعة ما يلي:
أ- وقوع الطلاق، لأن المراجعة فرع عنه.
ب- ألا يكون الطلاق في مقابل مال، ولا قبل الدخول.
ج- ألا يستوفي المطلق الثلاثة من الطلاق.

د- أن تكون العدة قائمة، فإن انتهت العدة تحول الطلاق من رجعي إلى بائن، ولا يملك مراجعتها إلا بعقد ومهر جديدين؛ لأن الرجعة الصحيحة تكون في أثناء العدة بعد الطلاق الأول أو الثاني، وأما الطلاق الثالث فتقع به البينونة الكبرى.
وتكون المراجعة بالقول مع النية باتفاق الفقهاء، كأن يقول راجعتك أو ارتجعتك.
واختلف الفقهاء فيما عدا ذلك، فذهب الشافعية إلى أن المراجعة لا تصح إلا بالقول مع النية، وذهب المالكية إلى صحة المراجعة بالقول أو الفعل مع النية، وذهب جماهير الفقهاء إلى صحة المراجعة بكل ما يدل عليها شرعاً أو عرفاً، ومتى قبلها بشهوة كان ذلك رجعة.
ولا يشترط الإشهاد على المراجعة لدى جماهير الفقهاء[6] ومنهم الحنفية والحنابلة، وقول للمالكية، والشافعية؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228].
وذهب المالكية والشافعية في قول لهما، والظاهرية إلى أن الرجعة لا تصح إلا بحضور شاهدين ؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].