ذات فوضى أجّجَتْ في البلد لهيبَ الاستهتار. صارت الكلمةُ الهابطة تطرق الأذنَ، فيتغاضى عنها عصب السّمعِ. باتتْ سرقة أشياء الجيران استعارة لا يرفُّ لها جفنُ السّارق، ويتغافل عنها المشاهد.
إشاراتُ المرورِ تغمزُ للأطفالِ، و لا يأبهُ لها السّائقُ و لا شرطيّ المرور، والرّصيفُ ساحةُ الغرباء، من الفتيان والفتيات إلى الباعة الفقراء واللّصوصِ الصّغار، ومدلّل يمتطي درّاجته النارية تاركاً الشّارع لسيّارت متزاحمة، ويتهادى غير آبهٍ بصبية المدارس يتدافعون لاهين عمّا يجري، لا يرأف بنسوة تنوء أكتافهنّ بقهر أبناءٍ تتقاذهم أمواج غريبة على شواطئ الهجرة، لا يحنو على شيوخ يجرون أقدامهم تحت وطء روحٍ عذّبها أن يُهدَم البيت الذي بنوه، ويُحرَق النّبْت الذي زرعوه، ويموت الشّابّ الذي ربّوه. ترك السائق الأرعن ضحيّته تتأوّه: العبث عنوان في وطن أرخص ما فيه كائن يُسمّى الإنسان.