تشبّثَتْ دمعتُها بالأهدابِ تأبى أن تسيلَ، ولمَ تذرفُها؟
- أَ منْ أجل طفلٍ غدا بِنصفِ والد؟
- لا... الأمرُ لم يعُدْ طريفاً، ثمّةَ أيتامٌ كثرٌ في وطنٍ حربُهُ غولٌ مسعورةٌ تأكلُ أباً من هنا، وأمّاً من هناك؟
- أَمنْ أجلِ زوجٍ غادرَ البيتَ ليمتّعَ نفسه بزوجةٍ أخرى؟
- لا... لا يستحقّ. أَ لمْ تكنْ فاتحة حظّه من دنياه؟ ألم تكنِ الأولى في بطاقةٍ عائليّةٍ لِذكرٍ باتَ يشعرُ بِندرتِهِ، بتفوّقه في مجتمعٍ منهك تناثرت أجساد شبابه في التّراب، وتلاشَت أرواحهم في فضاءات الغربة، وكثرت صباياه في دروب الحرمان؟
- أمن أجلِ بيتٍ صار بلا صوت رجلٍ؟
- ما المانعُ في ذلك؟ كُثرٌ أولئك الرجال الذين حضورهم يعدل غيابهم في حياة الأبناء لأنهم انهكموا منشغلين بجمع المال هرباً من مسؤوليات الأسرة: شراء الخضار، شجار الصغار، تقصير أحدهم في الدراسة.........اختيار مدرس خصوصيّ، ورفيق مهذّب للطفل؟
- أمن أجلِ... مدّت كفّها إلى صدرِ غدرَ به السّرطان، فاضطرّ الطّبيب إلى استئصاله؟
- لا... يكفيها أنّ الدّواء تصدّى له، وسيبقى لصغارها أمّ ترعاهم.
- أخوفاً من شماتةِ النّاس؟
- تبسّمت: لن يتفوق عدد الشّامتين على الحسّاد الأغبياء الذين لاحقوا زواجها من طبيب مشهور: ماذا اشترى لها؟ وبمَ تنعّم عليها من هدايا؟ ما دخلُه الشهريّ؟ ما رصيدها في المصرف؟ وفي زعمهم أنها تملك وتقدر على فعل المستحيل؟
- ابتلعت أسئلتها اللّطيمة المتدحرجة بين أرجل أناس الدّمار حيث بعثروا موازين الأعراف، وحطّموا مقاييس الأخلاق التي كان الكبار يتباهون بها، وقامت إلى مطبخها تحضّر العشاء لصغارٍ يلتفون حولها،
و لا يعرفون أنّها ليلة زفاف والدهم. ويصدح التلفاز بغناء طفلة( بابا يا حنون! اشتقنا لك.........)