دخلت مكتب الجنرال ليلا لقد كان مكتبا يوحي بالرعب وكان اول شيء قد سالني عنه هو بطاقتي العسكرية فبدات ابحث عنها لكنني لم اجدها فقلت له ياسيدي لقد نسيتها فغضب ثم وقف و كان يحمل قلما فضربه على الحائط قائلا- بربي انت لا تهتم بما كلفتك به الدولة-لكن ياسيدي-اصمت و لاتتحدث كيف لا تطبق ما يامرك به قائدك عبد الرحمان-ياسيدي لقد كنت اسهر صباح مساء لكي احصل على الرتبة الاولى في الدراسة وقد حصلت عليها وكان بامكاني ان اصبح مهندسا او طبيبا لكنني من شدة حبي لهذ الوطن دخلت للاكادمية العسكرية فرايت فيها ما رايت حيث اصبح اناس اميون يتحكمون بي-اييه ما هذا الكلام انسيت مع من تتكلم -بلى ياسيدي انا اعرفك جيدا كما اعرف ما يخرجه فمي-اجلس هناكفجلست امامه وتابعنا الحديث فقال لي -انني ارى فيك شجاعة لم ارها في شخص من قبلك لدى قد وقع الاختيار عليك لقد تتبعتك منذ اول يوم لك في الاكادميةوقد سمعت انك قد حصلت على الرتبة الاولى في المغرب شعبة الرياضيات وسمعت ايضا انك تحلم بتحرير فلسطين-صدقت يا سيدي-اسمعني منذ مدة دخلنا في حرب باردة ضد البوليزاريو وفقدنا فيها معظم رجالنا الابطال وانا اليوم في حاجة الى شاب شجاع مثلك -انا في خدمتكم ياسيدي-اسمعني يا اسد المسالة ليست بهذه السهولة اننا على منعطف خطير ورجال البوليزاريو يتربصون بنا انهم يسعون الى تحطيمنا يوما بعد يوم اما خطتنا فهي كبيرة جدا و هي ان نعيد امجاد التاريخ ونوحد المغرب و الجزائر الحبيبةحقا لقد اندهشت لما سمعت هذا الكلام الذي لم يسبق لي ان سمعته فقلت له -لكن يا سيدي ماذا سنستفيد نحن اذا وحدنا المغرب و الجزائر-قال لي انت ماذا ستستفيد اذا حررت فلسطين-انه امر مختلف انه واجب رباني-وهذه العملية تشكل نفس الشىء بالنسبة لي و اذا استطعت ان توحد لي المغرب و الجزائر فانا اعدك بانني سارسل معك جيشا الى فلسطين اوله بالقدس و اخره بالعاصمة الرباطفتعجبت لهذا العرض و قلت له -ماذا يتوجب علي ان افعل -نعم اول شيء ستنسى ماضيك و كل احبتك بما فيهم امك و ابيك و عما قريب سننشر خبر موتك المزيف و سنغير اسمك و مظهر وجهك-اعذرني يا سيدي لكن لا استطيع مفارقة امي-اولازلت رضيعا -لا ياسيدي لكنني احبها كثيرا-اسمعني بعدما رايتني و ناقشت معي هذه الامور لا يمكنك الخروج من هذه التكنة الا و انت موافقا -و اذا لم اوافقهنا اخرج الجنرال مسدسا ووضعه على مكتبه ففهمت ما براس الرجل فوضعت يدي على راسي و انا لاعرف مالذي يجب ان افعله فقلت له-سادخل في كل ما تريد لكن اتركني ارى امي على راس كل شهر-اسمعني يا بني هذا هو الخطأ الذي كنت ارتكبه من قبل مع الرجال الذين سبقوك لقد كانو يموتون ويتسببون في موت اهاليهمفسكتت لمدة خمس دقائق و اجبته -انا موافق لكن ساذهب لأودّعهم -نعم اذهب اليوم و عد غدا و لا تخبرهم بما جرى بيننا ستاخدك الهلكبتر الى هناك.فتح لي الباب وفبل خروجي وضع يده على كتفي قائلا- يا أسد، متعة الحياة ليست ان تتزوج و تبقى بالقرب من والدتك و لكن المتعة هي ان تقوم بمساعدة الاخرين و تجرب اشياءا لم يسبق لك ان جربتها فحرّكت راسي و انصرفت ركبت الهلكبتر و بعد ساعتين وصلت الى مدينتنا المتواضعةففرحت المسكينة امي عندما راتني و بدات تسالني-كيف حالك يابني -الحمد لله يامي-انظر الى وجهك يا بني و كانك لاتاكل شيئا-لاتقلقي يا امي فانا بخير-لماذا لم تخبرني بانك ستاتي-فقط كنت مارا من هنا فقلت في نفسي لما لا اذهب لرؤية امي -الله يرضى عنك يافلدة كبديقضيت ذالك اليوم و انا انظر اليهم و هم فرحين بي واقول في نفسي لقد أخطات لقد اخطات.وفي الفجر رن هاتفي لقد كان الجنرال محمود قال لي-الطيار ينتظرك في الغابة الموجودة بالقرب منكم -نعم ساخرج بعد قليل.فبدأت اعد حقيبتي و دموعي تسيل لأنني كنت اظن ان هذه هي اخر مرة ساكون فيها برفقة احبتي فدخلت علي اختي حياة و راتني ابكي فبدات هي الاخرى تبكي من دون ان تعرف السبب لانها لم يسبق لها ان راتني ابكي و ذهبت الى امي و عانقتها بحرارة تم اتجهت نحو الغابة ركبت الهلكبتر و اتجهنا نحو الصحراء و في مساء تلك الليلة اعلنو عن وفاتي في التلفاز المغربي فازداد المي عندما رايت عائلتي و هم يبكون على موتي المزيف وكنت بالقرب من الجنرال محمود فقلت له -ارايت ما فعلته بي ياسيدي -هذه هي الحياة يا بني استعد غدا ستبداء التدريب -اي تدريب هذا -نعم ستقضي الثلاتة اشهر المقبلة في التدريب و لن تخرج من هذه التكنة حتى تنتهي من التدريب وتقوم بعملية تجميل لوحهك اتفقنا.-نعم اتفقنا.