باع مقتنيات العمر، و وزّع ألعاب أطفاله. غادر تراب روحه، وفارق جدران ذاكرته، و غادر مع أسرته الصغيرة الأزقّة والأهل والرّفاق.
ركبوا قارب الموت في بحر التّلاشي، والحلم الكبير: مدينة ليلها بلا قذائف ونهارها بلا أزيز رصاص. رثت لحالهم أمواج عاتية، و رمتهم على شاطئ أجرد من القلوب.
صدّته عيون زجاجية، صفعته سماسرة تتفقد بضاعة الضّحايا: أعضاء، أعراض، بنات، أولاد. تاه في أزقة بلا رحمة، جرّحه الاسم : رقم، والبيت: رقم. طعنته صفقات لا يدري عنها سوى أنّه السلعة الرّخيصة في سجن كبير لا يملك فيه أن يربيّ طفله الصّغير. ترك حقائب غربته وعاد إلى بلاده قانعاً بخيمة على رصيف في الوطن الجريح الذي سيتعافى قريباً.