كأسٌ من الشاي الخمير _ كما يحبه _ وسيجارةٌ أنهى للتوِّ لفّها ، يأخذُ منها نفَساً وراءَ الآخرِ بعصبيةٍ ، جالساً أمام الدار ، جارهُ يُلقي عليهِ التحيةَ _ وقد لمحَ غضبه _ يسرعُ في مشيِه ، من يستطيع أن يقترب منه حين يكون غاضباً ؟
هي فقط من تفعل ذلك ، هاهي تطلُّ من رأسِ الحارة تتهادى في مشيتِها ، يُلقي بسيجارتهِ تحت قدمه ، يسحقها بقوة ويهبُّ واقفاً ، الشررُ يتطايرُ من عينيه ونبضاتُ قلبه تتصاعد :
أينَ كنتِ ؟ لمَ تأخرتِ؟ ضاغطاً زندَها بقوة .. تسحبُ يدها ، تنظرُ إليه وهي تصدرُ أصواتاً موسيقيةً استفزازية من علكةٍ تمضغها ، تدخلُ الدارَ ، ترمي نفسَها على السرير وتضحك ، تلك الضحكة الرنانة التي طالما كانت كسُوطٍ في يدِ مروّضِ أسُود ، هي تعرفُ أنها نقطةُ ضعفِه ، لم تدرك أن الأمرَ هذه المرة مختلفٌ تماماً وأن عقله مشغولٌ بما شاهده حين لحِق بها ورآها تلتقيه وتتبعه لمنزله ، بيدٍ مرتجفةٍ هجمَ على حقيبتها وأخرجَ منها لفافةَ الحشيش ، وشرعَ ينفثُها بلهفةِ عاشق !!