كلما أشرق النهار يعود الهدوء وتدخل السكينة في أنفاس القلق وجلبة الصدور لنقع في شرك الإطمئنان المزيف بينمكامن القدر
وعندما يبسط الليل عباءته و يمد جناحيه ليضم ما على البسيطه ليغطي وجه الغمر فيختلج الخوف من جديد بلا داع ولا جدوى .. فقط الخوف بدافع الخوف ذاته
وفي عالم يجمعنا فيه الخوف من المجهول والآتي نبحر بين أمواج الضياع وخضم الخطر بشراع الأمل في وجه غياهب الظنون وأحلاك الشكوك بانتظار فجر جديد من صدر الحنين يحمل الخبر
ونقف في عرض البحر بمرساة حيرى ومجداف متخبط بين مد اللقاء وجزر العناق و نحوم في المحدود و نطوف في ثقوب من دخان ثم نشكو من الضجر
نبقى عائمين على دفة الاعتياد والملل نهتدي بالنجوم وطالع الفنجان و حجابات الدجل بانتظار فرصة سوف تأتي -كما شاءت مزاعمنا- من وراء أبواب الحظ الميمون واقتناص الفرص بشباك إن الله يرزق من يشاء” و يستمر الانتظار دونما علم ودون عمل
يسيطر علينا الخوف دائما في قلب العتم فتتعثر الخطا و يخلق الوهم عقبات لاترى إلا من منظور اليأس والكلل
فيجمد الطريق و يستمر الوقوف والانتظار خشية الفشل ويكبر الوهم حتى ليخيل إلينا بأنه قد يمشي الحجر
الخوف خوف لأنه مجهول كما الموت و القدر
كما الحياة واللامنتظر
مشكلة الخوف تكمن في لامرئيته وإن عرف السبب بطل العجب وإن بانت حقيقته لصار كأي شي عادي و روتيني كالأكل والنوم والمشي والسهر
فلماذا نربط الخوف بالليل ارتباطا كاثوليكيا؟! وإني لأرى الليل حورية تفترش النسيم وتداعب الأفنان و الشجر
تحن إلى الأمومة فتغار من البشر…
تحضن النجوم وتعصر الكروم وعدا لعشتار لترضع القمر
تستحم عارية بدمع الغيوم وتراتيل المطر
تراتيلا للأنام قبل المنام وجناحا للساهرين في بوح الدجى قصيدة شعر ولحنا للعبور إلى ما وراء المنى و تأشيرة سفر….