استعان بمفردات الحضيض، لا شهادة عليا هذّبته، و لا حرمة شهر رمضان ردعته. نسّق كلماته عبارات إساءة وشتائم إهانة جهد على صبّها في أذنيها لأتفه الأسباب و يداها المرتجفتان تتابعان أعمالها المنزلية وهي تحرص على منع الأسى من الدّخول إلى ذاكرة أوجعتها أفعاله بعدما أرهقها صنع درع يقف في وجه قذائفه المتدحرجة كلّ حين.
لم تفلح في الخلاص منه رغم خروجها المتكرّر من البيت إذ سرعان ما يعلن التّوبة، ويرسل الأصحاب لاسترجاعها، ليغدو الأولاد لاصقاً يجبرها على البقاء معه لا الرّاتب يكفيها لتأمين سعة في الحياة، و لا مدخّرات تسعفها في حفظ ماء الوجه وصدّ ملامة واتهام بقلّة الصّبر.

اقتربت منها الصّغيرة بعين دامعة:
- لا تحزني من كلام بابا. بعد قليل سيهدأ.
اغتصب وجهها ابتسامة من شفاه مشقّقة، وتنهدت:
- لا بأس: أجير اللّحام كان سيصرخ، وحامل جرّة الغاز سيشتم، وصبيّ الخضريّ سيحتجّ: عندي عشرة بواحد.