( زكاة الفطر )

( زكاة الفطر )

( زكاة الفطر )

نقلَ ابنُ عبدِ البر إجماعَ أهلِ العلمِ على أن من علومِ الشريعةِ علوماً يأثمُ المرءُ إذا لم

يتعلمها وهو القدر الذي يصحح به المؤمن عبادته من صلاة وصيام وزكاة وحج .... ألخ



إذن وجب علي كل مسلم أن يتعلم أحكام زكاة الفطر ويعلمها لزوجته وأهل بيته ومن هو

تحت ولايته لأنها واجبة وجوبا على الكبير والصغير والذكر والأنثى ولأنها أيضا تتكرر في كل

عام فلا نرى مندوحةً لأحد في التأخر عن تعلمها .. وهذا ملخصٌ فقهيٌ عن زكاة الفطر

اقرأه جيداً وتدارسه مع عموم المسلمين نسأل الله أن يفقهنا وإياكم في الدين وأن يرزقنا

الفهم عنه وعن رسوله آمين آمين آمين

وسوف نوجز الكلام عن زكاة الفطر في هذه المحاور الثلاث الآتية

أ - حكمها
ب - وقتُ إخراجها
ج- مقدارها وماهيتها

أولاَ : حكمها ( الوجوب )
*******************

اعلم أيها المسلم أن زكاةَ الفطرِ واجبةٌ ، تجب على من ؟
تجب على كل مسلم؛ كبيراً كان أو صغيراً حتى الرضيع نعم حتى الرضيع ، حتى إنها واجبةٌ في مال اليتيم؛ لقول ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من بر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه.
ولا تجب إلا على من فضل عنده صاع من طعام، يوم العيد وليلته، عن قوته وقوت عياله، بعد حوائجه الأصلية لنفسه أو لمن تلزمه مؤونته وأما من اشتد فقرُهُ بحيث لايجد الصاع فلا تجبُ عليه وإن فضل عنده بعضُ صاعٍ أخرجه؛ لحديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
ويجب إخراج زكاة الفطر يخرجها المرء عن نفسه وعن كل مسلم تلزمه نفقته من زوجةٍ وأبناء وأقارب .
فإن عجز عن إخراجها عن بعض هؤلاء وقدر على بعضهم فإنه يبدأ بنفسه أولا فيخرجها عن نفسه ثم امرأته ثم أمه ثم أبيه، فولده فأقرب الناس في ميراثه.ويستحب أن يخرج عن الجنين ( الحمل في البطن) فقد فعلَ هذا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ولا تجب عنه فإخراجها عن الجنين مستحب وليس واجباً .

ثانياً : وقتُ إخراجها
**************

واعلم أيها المسلم أيتها المسلمة أن زكاة الفطر تجبُ بغروب الشمس ليلة عيد الفطر..
فمن كان كافراً و أسلم بعد غروب الشمس ليلة العيد، أو تزوج زوجةٍ ودخل بها بعد الغروب، أو وُلِدَ له بعد الغروب فهذا لا يلزمه إخراج زكاة الفطر في جميع ذلك لعدم وجود سبب الوجوب .
وإن وُجدت هذه الأشياء قبل الغروب أي أسلم كافرٌ مثلا قبل غروب الشمس .... ألخ الأمثلة المذكورة فإنه يلزم إخراج زكاة الفطر لوجود السبب والسبب كما ذكرنا من قبلُ هو غروب شمس آخرِ يومٍ من رمضان عليه .
ويجوزُ إخراجُها مُعجلةً قبل العيد بيومين فقط التزاما بسنته الشريفة صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان» ، وقال في آخره الحديث (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) . ولا تجزئ قبلهما أي قبل يومين لقوله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم"، ومتى قدمها الصائم للفقير قبلها بالزمن الكثير فإنه يُفَوِتُ مقصد الإغناء فيه .
وجوز التقديمَ على يومين كثيرٌ من الفقهاء، لكن الأحوط عدمه؛ خروجا من الخلاف . سيقول كثيرٌ من الناس لقد أخرجناها منذ فترة أو أخرجناها في منتصف رمضان .... فهل نعيد إجراجها وهؤلاء نقول لهم لا
فمن أخذ بفتوى عالمٍ ثقة ثبت راسخٍ في العلم أو هيئة كبيرة كمؤسسة الأزهر الشريف ، أو قلد مذهبا معتبرا يقول بجواز التقديم على يومين فلا يؤمر بالإعادة؛ لأن ذمته بريئة بتقليد من يثق به.
* و( أفضلُ) وقتٍ لأخراجها يوم العيد قبل المضي إلى الصلاة
وتكره في باقي يوم العيد بعد الصلاة.
ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، وتكون قضاء

ثالثاً : ماهيتها ومقدارها
******************

ويجب في زكاة الفطر (صاع والصاع أربعة أمداد والمُد هو جمع الكفين وقدر الفقهاء الصاع بالجرام وحُدِدَ وزن الصاع بـ 2035 جراماً أي كيلوان وخمسة وثلاثون جراماً ) من بُرٍ وهو القمح، أو شعير، أو دقيقهما، أو سويقهما، وهو ما يحمص ثم يطحن، أو صاع من تمر، أو زبيب، أو أقط، والأقط طعامٌ يعمل من اللبن المخيض، معروف بالحجاز يشبه أكلة الكشك عند المصريين الآن إلى حدٍ ما ؛ لقول أبي سعيد الخدري: «كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط» متفق عليه وأو في الحديث للتخيير يعني تخرج تمر لاحرج تخرج شعير لاحرج لا يلزمك أن تخرج الأصناف المذكورة في الحديث كلها بل تتخير منها صنفاً واحداً وسيسأل سائل ويقول :
ما هو الأفضل في هذه الأصناف ؟
والأفضل: التمر، فالزبيب، فالقمح، فالأنفع.
فإن عدم الأصناف الخمسة المذكورة في الحديث؛ أجزأ أن يخرج كلَ حبٍ وثمرٍ يقتات منه أهل البلد ؛ كالذرة والأرز والعدس والتين اليابس إجماعا أي ما عليه إجماع أهل العلم أن تخرج زكاة الفطر مما يقتات منه أهل البلد حتى وإن وجدت هذه الأصناف الخمسة اللهم إلا الحنابلة فإنهم لايرون إخراج غير هذه الأصناف الخمسة حتى وإن لم تكن قوتاً على تفصيل في الأمر ليس هذا موضعه .
نأتي إلي النقطة التي يثار حولها خلاف في كل عام بين المسلمين ونعني به ( إخراج قيمتها مالاً ) وسنبينه بشيء من التفصيل والذي نود أن ننوِه إليه قبل كل شيء أن هذا الأمور فيها سعة ولايصح أن يختلف أهل القبلة الواحدة فيها اختلافا يضر بأخوتهم ووحدتهم ويذهب بروح الألفة والمودة فيما بينهم
وأما إخراج القيمة المالية فلا يجزئ عند جمهور أهل العلم، وقال بذلك المذاهب الثلاثة: المالكية والشافعية والحنابلة.
وأجاز إخراج القيمة مالاً الإمام أبو حنيفة النعمان وتابعه الإمام الثوري رحمهما الله تعالى ، والمسألة فيها خلافٌ كبيرٌ بين أهل الفقه
فمن أخذ برأي الجمهور فجزاه الله خيراً أخرج نفسه من الخلاف والخروج من الخلاف القوي مستحب ولا يُنكرُ عليه بل قد أجاد وتحرى و من قلد أبا حنيفة رضي الله عنه ، أو أخذ بفتوى عالمٍ ثقة في إخراجها بالقيمة فهذا لا إنكار عليه والأزهر الشريف عندنا في مصر يفتي بذلك والأزهر مؤسسة لها شأنها ولها رجالها وهم مؤتمنون علي العلم الشريف ومؤتمنون على دين الناس فمن أخذ بهذا الرأي وأخرج القيمة فلا إنكار عليه وقد برئت ذمته بتقليد من يثق فيه من أهل العلم والفضل إنما الإنكار على من ينكرُ قول الجمهور بعدم جواز إخراجها قيمة، أو يتكلم في الدين بلا علم، ويدخل نفسه -بلا أهلية- في بابٍ هو من أدق أبواب العلم وأكثره خصوصية بالراسخين في العلم وهو تعيين العلل ومقاصد الشارع فلاينبغي لأحدٍ من الفريقين أن ينكر على الآخر أو أن يرمي صاحبه بالبدعة ومخالفة السنة فكلٌ مثاب بإذن الله تعالى .
ويجوز أن يفرق الواحد زكاته على جماعةٍ من الفقراء، ويجوز أن يعطي الجماعة زكاتهم لفقير واحد.

وتخرج زكاةُ الفطر في البلد الذي فيه المُخْرِج، ولو كانت غير وطنه، فالمصري الذي يكون في مكة مثلا في العيد= يخرجها بمكة عن نفسه وعن أولاده، ولو كان أولاده بمصر.
بخلاف زكاة المال، فتخرج بالبلد الذي فيه المال، وليس المخرِج.
وبالله تعالى التوفيق
،

وكل عام وأنتم بخير.