معنى الاعتكاف وحقيقته : قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق ، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال .

الأدلة على مشروعية الاعتكاف :
1- القرآن الكريم : [وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) ] [ البقرة ]
2- السنة : كان النبي صلى الله عليـه وسلـم يعتكـف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما . أخرجه البخاري عن أبي هريرة .
3- إجماع الأمة :
والاعتكاف سنة ، ويستحب في العشر الأواخر من رمضان طلبا لليلة القدر ، ويجوز في جميع الأوقات
قال الشافعي : من أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان ، فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين ، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد .
وقد كان داود الطائي يناجي ربه في ليله ويقول : (( همك عطل علي الهموم ، وخالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوثق مني اللذات ، وحال بيني وبين الشهوات .
وقيل لأحدهم : أما تستوحش ؟
قال : كيف أستوحش وهو يقول )( أنا جليس من ذكرني ))
والاعتكاف لغة : اللبث والحبس والملازمة .
والاعتكاف شرعا معناه : المقام في المسجد على سبيل القربة من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ".
أو ملازمة طاعة مخصوصة في وقت مخصوص على شرط مخصوص في مكان مخصوص .
وحقيقة الاعتكاف أن الله تعالى يريد للصائم القائم الذي عايش معاني الصيام في العشر الأوائل من رمضان، ثم في العشر الأواسط من رمضان ، فيريد الله تعالى أن يزيد إيمانه ونقاءه ، وهذا يكون بترقب ليلة القدر ، وحب المساجد والتعلق بها وطول المكث في المساجد والابتعاد عن الدنيا وتوجيه الهمة إلى الله تعالى.
وهو باب عظيم لمراجعة النفس ليس فقط في رمضان وإنما على ما مر على الإنسان من سنوات خلط فيها بين الحسنات والسيئات ، وهاهو الآن يريد أن يجمع قلبه وأن تصفو له نفسه وأن ينشرح له صدره وأن يعايش معنى العبادة والذكر وتلاوة القرآن الكريم مستمدا من الرفقة الطيبة التي معه زادا في الهداية والثبات والسكينة وزيادة الإيمان والتقوى
وقال تعالى
(( يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ))[ مريم : 76 ]
((وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) )) [ مريم : 76 ]
(( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) )) [الفتح ]
((وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ (26) )) [ الشورى ]