السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....





حبيت انزل موضوع عن اسس التربيه الاخلاقيه للاطفال


وان شاء الله ينال اعجابكم ....


وإن كانت بأمر من الله - لا تصدر عن الإنسان قسراً وفرضاً، بل هي في النفس الإنسانية راسخة تصدر عنها هذه الأفعال بسهولة ويسر، فالخُلق لا يسمى خلقاً حتى يكون نابعاً عن حب ورسوخ داخل النفس، فمن بذل المال على سبيل الندرة لا يعد كريماً سخياً؛ إنما الكريم الذي السخاء والكرم خلقه الدائم الذي لا ينفك عنه، حتى وإن لم يصدر عنه البذل والعطاء لقلة ما في يده.
وفي العموم فإن كل ما جاءت به الشريعة الإسلامية من أخلاق فإنها لصالح الإنسان ولنفعه، وهي مدعومة بالحجة البالغة، والبرهان الواضح على خيرها وفضلها والمجال فيها واسع للتفكر والتدبر والتأمل لمعرفة عظم هذه التعاليم، ومدى صلاحها للبشر.
وقد أوجد نظام الإسلام في تعاليمه المباركة مجالات كبيرة وواسعة للتطبيق العملي الواقعي لهذه الأخلاق، فلا يقتصر التوجيه الإسلامي إلى هذه الأخلاق على الجانب النظري المتمثل في المواعظ والخطب؛ بل أوجد من المجالات، والعلاقات البشرية المتنوعة، ما يسع تطبيق وممارسة كل هذه الأخلاق والآداب المختلفة. فعلاقة الإنسان بربه ، وعلاقة الآباء بالأبناء، وعلاقة الرجل بأهله، وعلاقته بأقربائه، وجيرانه، والرجل في الطريق، كل تلك مجالات واسعة يجدها المسلم وينطلق من خلالها ليمارس تلك الآداب والأخلاق الإسلامية العظيمة.
وتهدف التربية الخلقية في الإسلام إلى مرام سامية وذلك من خلال تطبيقها وممارستها في واقع الحياة، ومن هذه الأهداف:
1-إرضاء الله تعالى والتزام أمره.
2-احترام الإنسان لذاته وشخصيته.


3-تهذيب الغرائز، وتنمية العواطف الشريفة الحسنة.
4-إيجاد الإرادة الصالحة القوية.
5-اكتساب العادات النافعة الطيبة.
6-انتزاع روح الشر عند الإنسان، واستبدالها بروح الخير والفضيلة.
ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة عند الولد، فإن المربي المسلم يستغل فترة الطفولة، وصغر سن الولد، وضعفه وحاجته إليه، وقوة سلطته عليه في توجيهه وتربيته على المنهج الإسلامي القويم؛ فإن تكوين «العادة في الصغر أيسر بكثير من تكوينها في الكبر، وذلك لأن الجهاز العصبي الغض للطفل أكثر قابلية للتشكيل، وأيسر حفراً على سطحه»، ويكاد يجمع علماء النفس والاجتماع والتربية على أن شخصية الطفل، وما سوف يؤول إليه من اتجاهات انفعالية ومزاجية: تتحدد في السنوات الأولى من عمره؛ لهذا كان استغلال هذه الفترة الحرجة من عمر الطفل في توجيهه نحو الخير، وتركيز المعاني الحسنة في نفسه وعقله، له الأثر الأكبر-بعد توفيق الله- في استقامته وصلاحه عند كبره واشتداد عوده. ويشير إلى هذا المعنى الإمام الماوردي رحمه الله مؤكداً أهمية فترة الطفولة في توجيه الولد وتأديبه، فيقول: «فأما التأديب اللازم للأب، فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها، وينشأ عليها، فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر؛ لأن نشأة الصغير على شيء تجعله متطبعاً به، ومن أغفل في الصغر، كان تأديبه في الكبر عسيراً».
وفي مراحل عمر الولد يلاحظ المربي ويراعي من خلال ممارسته للتربية طبيعة الإنسان، وتكوينه وطبيعة خلقته، فهو كما جاء في الحديث أجوف لا يتمالك، أي: إنه خال من الداخل، ولا يمكنه أن يملك نفسه ويحبسها عن شهواتها وملذاتها، فهو بطبيعته لا يحب التقيد والتكلف، بل يهوى الانطلاق والانفلات من كل قيد ورباط، يقول مِسْكَوَيْه مبيناً هذاالمعنى: «إن الصبي في ابتداء نشوئه يكون على الأكثر قبيح الأفعال إما كلها وإما أكثرها.. ثم لا يزال به التأديب والسنن والتجارب حتى ينتقل في أحوال بعد أحوال».
والمربي عندما يدرك أبعاد المهمة الصعبة التي كلف بها، يستعد للصبر على مشقة التربية والتوجيه، التي تستفرغ جهد سنوات من العمر، فلا يمل طولها، ولا يزهد في أجرها عند الله تعالى، ويدرك إدراكاً لا يخالجه شك أن تحسين الخلق، واستبدال القبيح منه بالحسن، ممكن بالتدريب والمتابعة والمجاهدة، ومهما وجد في ولده من بلادة في الطبع، وسماحة في السلوك، وسوء خلق، فإن تعديل ذلك ممكن تحقيقه، وهذا ما أكَّده الغزالي رحمه الله حيث قال: «لو أن الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولما قال رسول الله[: «حسنوا أخلاقكم»، وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق».
واستدلال الإمام الغزالي، واستشهاده بإمكانية تعديل خلق الحيوان، فيه دليل واضح على إمكانية تعديل خلق الولد، خاصة عند صغر سنه، ونعومة أظفاره، فإذا كان هذا جائزاً في حق الحيوان الأعجم، ففي حق الولد الذي هو أعقل وأقدر على الفهم من البهيمة أولى وأقرب للحصول والتحقيق، لهذا لا ينبغي للأب أن ييأس من إصلاح خلق ولده، بل يلتزم الصبر والمجاهدة والتدريب، حتى يصلحه الله بفضله