إدارة انفعالات أبنائنا المراهقين 1435738065921.jpg


بقلم د. أنسام مصطفى.. أخصائي الصحة النفسية



ترتبط مرحلة المراهقة في حياة أي إنسان منا بتلك التغيرات العنيفة والعديدة في النواحي الجسمية والمزاجية والمعرفية مما يؤثر علي الانفعالات الصادرة سواء أكانت السلبية منها أو الإيجابية، ومما لا شك فيه أنها تختلف لدي أبنائنا المراهقين والمراهقات طبقًا لنوع الجنس من ذكور أو إناث، وأيضا طبقا للفروق الفردية في ذات الجنس الواحد، وقبل ذكرنا لبعض هذه الانفعالات على الآباء والأمهات معرفة الأسباب والعوامل المساهمة في ظهور هذه الانفعالات من أساسها وازدياد حدتها لدي أبنائهم وبناتهم وهي:
– عدم شعور المراهق في كثير من الأحوال بالرضا عن عن صورة جسمه وما يطرأ عليه من تغيرات، وكذلك سوء توافقه النفسي حيث يقل تقديره بعض الشيء لذاته ويدخل في حالة من الصراع مع ذاته والذي ينقله فيما بعد لصراعه مع الآخرين.
– الطموح والأحلام اللامتناهية التي ترتبط غالبا لدى الشاب بالثراء والقوة ولدى الفتاة بالجمال والرفاهية والرومانسية.
– المخاوف الكامنة لدي الجنسين عن مدي تقبل أقرانهم لهم وعن المستقبل وعن علاقاتهم بمعلميهم وآبائهم التي يخشون فيها أن تدخل مجال الصراعات والتصادم النفسي والاجتماعي.
– سوء معاملة المراهق وخاصة من جهة أسرته له وعدم إدراكهم طبيعة مرحلتهم بصورة كافية.
– ضعف الأنشطة وخاصة الحديثة منها في المجالات الفنية والعلمية والأدبية التي تتوافق مع ميولهم وتطلعاتهم، ومعنا أمثلة لهذه الانفعالات وكيفية إدارة وتعامل الآباء والأمهات لها:
– انفعال الغضب: يحدث عندما يجد المراهق نفسه ينتقل من طور الطفولة إلى المراهقة، وتحسسه ظهور تغيرات علي وجهه بظهور الشارب واللحية وكذلك بإدراكه تغيرات أعضائه الجسمية، وأيضا الفتاة وما تشعر به من تحولها من طفلة إلي أنثي تضطرب مع حدوث أول حيض لها، حيث يبدأ بالشعور بالضيق والكآبة في بادئ الأمر، ثم يعبر عنه فيما بعد برفعه صوته مستغلا صوته الخشن وصراخه في أبسط المواقف الاجتماعية.
أما الفتاة فتعبر بنقدها المستمر لما حولها وتعبيرها بالسخط وعدم الرضا عن تصرفات الآخرين تجاهها، ويأتي هنا دور الآباء والأمهات من ضرورة تفهمهم طبيعة كل ردود الأفعال هذه لدي أبنائهم واستيعابهم وجدانيا، وذلك بإعطائهم جرعات من الحنان والتقبل المؤقت لتغيراتهم ثم توجيههم بضرورة حسن التصرف والتأني والتفكير بالعقل قبل الشروع في الغضب وقبل التعبير عنه.
– الاندفاعية: وهي سلوك وراءه انفعال يتسم بالتهور والتسرع عند التصرف في الأمور ويصحبها السخرية لدى المراهق ممن حوله وأحيانا التصرف بطريقة غير لائقة، وتزداد الاندفاعية كلما كان المراهقون والمراهقات ذوي شخصيات حساسة ومرهفو المشاعر. وعلي الآباء والأمهات هنا إعطاء أبنائهم الفرصة لتقييم الأمور تقييما ذاتيا، وعدم إجبارهم على الالتزام بنمط معين من التفكير أو التعبير في الحديث، ويمكنهم أيضا توجيههم بضرورة ضبط النفس والتروي والتزام الهدوء النفسي قبل صدور مشاعر الاستياء أو عدم الرضا. وهنا ضرورة للتوجيه الديني بتدعيم الأخلاق وعدم السخرية من أي إنسان لأن ذلك منهي عنه.
– الخجل أو الحياء، يكثر لدي الإناث عن الذكور، وخاصة في المواقف الاجتماعية وعند المواجهة بنقاش مع الآخرين لهن إلا أن الخجل قد يعوق الفتاة في مرحلة المراهقة عن التواصل السليم والتفاعل في الأنشطة الرياضية والاجتماعية المختلفة أما لدي الشاب فترتبط بحالة الخيال وأحلام اليقظة التي يتفاعل معها كثيرا في هذه المرحلة وخاصة فيما يتعلق بتخيلاته عن مغامراته الجنسية وأفكاره حول قصص الحب تجاه الجنس الآخر
– ويمكن للآباء والأمهات التدخل هنا من خلال تكثيف وتوسيع وتنويع مجالات الأنشطة الفنية والأدبية والعلمية لأبنائهم لإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم بالرسم أو الموسيقي أو الشعر أو الأعمال الابتكارية أو التصوير أو أعمال الزخارف وعرضها بالمعارض؛ وذلك للتنفيس الانفعالي بأكبر قدر ممكن بما يخجلون بالتعبير عنه لفظيا.
– القلق وما يرتبط به من سلوكيات تشمل العناد والتبرم والضجر، ويظهر في صورة جسمية بتوتره في تعبيرات وجهه وجسمه أو نفسية وكلامية في عدم اتساق كلامه وفي تقلب مشاعره سريعًا حتي لو كانت لمواقف لا تستدعي كل هذه المبالغات في الانفعال، وعلي الآباء والأمهات هنا تدعيم الثقة بالنفس لأبنائهم وتقليل المواقف الضاغطة عليهم وخاصة وقت استذكار الدروس وتحصيلهم الدراسي، وكذلك بتشجيعهم باستمرار في إنجازاتهم ودفعهم لتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية مع متابعتهم للاطمئنان علي تصرفاتهم وسلوكياتهم.