يأتى رمضان كل عام وينتظره المسلمون بكل لهفة وشوق عارم وبهجة رمضان هو شهر انتصار الانسان بكل ما تعنى هذه الكلمة من معنى ،انتصار على الشيطان ، انتصار على الشهوات ، انتصار على السيئات ، انتصار نفخة الروح على طينة الارض !

رمضان فرصة لتغيير شخصياتنا إلى الأفضل ، لتحويلها إلى شخصية ودودة أكثر إجتماعية ، وأكثر تدينا وأكثر تلاحما وترابطا مع أفراد الأسرة ، بل والمجتمع والاسرة بأسرها....!



رمضان شهر الجود ، وطيب النفس ، ليس شهر الخمول والتكاسل وضيق الصدر والتضجر من كل شئ ، ،لأن هذه أحوال أهل القشور الذين لا يدركون فضل رمضان ، ولا أهميته العظمى فى قلوب المؤمنين ومكانته عند الله عز وجل ، وحظهم من رمضان قضاء شهواتهم بالطعام والشراب والغريزة ، وتضييق أوقاتهم فى اللغو والرفث ، والمسلسلات والأفلام والخيم الرمضانية ، وهى لا تمت لرمضان بصلة ، لما فيها من رقص وغناء وفحش وبذاء لا ترضى الملك جل فى علاه فى رمضان وفى غير رمضان .

ومن أهل القشور التجار وأصحاب الشركات الذين لا يعلمون عن رمضان إلا أنه فرصة عظيمة لرواج بضائعهم وتجارتهم ، ويظنونها فرصة للربح ، وقد خسروا خسراناً مبينً بتضييع ثواب رمضان .

وتحزن عندما ترويجاً لبضاعة هابطة ، أو أفلام ومسلسلات مفسدة تتصدرها عبارة "بمناسبة شهر رمضان".

وأى مناسبة تجمع بين شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن ، وبين برامج يسيطر عليها مزامير الشيطان.

أما أهل اللب الذين رحلوا بفضل الله عز وجل وتركوا الماديات وأدركوا حقيقة رمضان (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ )الزمر:18

أولوا الألباب فرحوا برمضان أشد من فرح أهل الشهوات بشهواتهم ، وذلك لأنهم أدركوا أن هذا الشهر هو شهر القرآن ، وإذا كان القرآن كلام رب العالمين ، وهو ربيع القلوب ، ونور الصدور وهدى ورحمة ، فلا عجب أن يفرح المؤمنون بشهر أنزل فيه القرآن (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس :58.

أولوا الألباب فرحوا برمضان، لأنه شهر الدعاء الذى هو سلاح المؤمن ، وروح العبادة ومناجاة الرب ، ولا تسل عت حال قلب المؤمن الذى صام النهار ، ثم قام فى ظلمة الليل يتلوا كتاب الله بتدبر ويتأمل معانيه ، وعيناه تزرفان يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ، إن هذا الفرح والإنشراح لا يمكن شراءه بملء الأرض ذهباً ، وذلك لأنه عطاء من الرحمن لعباد الرحمن (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)الزمر :9 .

أولوا الألباب فرحوا برمضان لأنه شهر النصر ، الإنتصار على النفس الأمارة بالسوء ، وعلى الشيطان ، وإذا انتصرنا على أعدائنا من الداخل ، فالانتصار على أعدائنا من الخارج أيسر.

ورمضان شهر النتصار على الأعداء.

أولوا الألباب فرحوا برمضان لأنه مدرسة الصبر(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )الزمر :9.

أولوا الألباب فرحوا برمضان لأنه شهرالاتحاد للأمة الإسلامية ، فكلنا نصوم معاً ، وتسود بيننا مظاهر المودة والرحمة فى الامة ، وتكثر الصدقات والزيارات ، وتفقد الأحوال والعطف على الفقراء بإخراج زكاة الفطر فهنيئاً لأولى الألباب .