1- الصوم وسيلة فعالة لإصلاح النفس وترويضها على أمهات الفضائل , وتجميلها بمكارم الأخلاق , وتهذيبها وهديها وتقواها . قال أبو أمامة رضى الله عنه : "يارسول الله مرنى بعمل أدخل به الجنة أو ينفعنى الله به " ، قال : " عليك بالصوم فإنه لا عدل له "، قلت يارسول الله مرنى بعمل , قال: " عليك بالصوم فإنه لا مثيل له ".

قلت يارسول الله مرنى بعمل , قال:" عليك بالصوم فإنه لا مثيل له ".{ رواه أحمد والنسائى والحاكم وصححه } .
2- من فضائل الصيام وأثره فى تقويم النفس البشرية أنه يزود الإنسان بطاقة بشرية , تملأ قلبه إيمانًا وعزيمة وصلابة , وإرادة قوة , وتزيد نفسه اطمئنانًا وثقة, وتزيد روحه إشراقا وتقوى, وهو خير زاد قال تعالى :" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يا أولى الألباب ". [ البقرة :197] .
وقال – جل شأنه - ( ولباس التقوى ذلك خير ).[ الأعراف :26] .
3- الصوم كذلك يهذب النفس ويسمو بالروح ويضفى عليها الصفاء والنقاء .. فالصائم لا يفحش ولا ينم ولا يغتاب ، ولا يسب ويبتعد عن جميع السيئات التى هى فى كل وقت ضارة وآثمة , ولكنها بلا شك أشد ضررا وأسوأ إثما وأعظم خطرا فى أيام الصيام ؛ لضياع ثواب الصيام بها ؛ لذا فإن الصائم الورع يضع دومًا نصب عينيه قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم , إنى صائم , إنى صائم ). رواه البخارى , ومسلم واللفظ للبخارى من طريق أبي هريرة وأبي داود ، والترمذى, والنسائى , وابن ماجه.
ولا مراء فى أن هذا الموقف من الصائم , وهو عدم مقابلة السباب والقتال بمثله يجعله عفوًّا مصلحا .. والله تعالى يقول ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين )[ الشورى :40].
وبالتالى فإن المرء بالصوم يكون مهذبًا كما أن الصوم يجعله عفوا مصلحا .
4- وبالصوم أيضا يكون المرء عفيفا لذلك وجه الرسول عليه الصلاة والسلام الشباب إلى الصوم ...فقال " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . أى : وقاية من المعاصى . [ رواه البخارى فى صحيحه ] .
5- الصيام كذلك يحرر النفس من أسر الشهوات وعبادتها ويكبح جماحها كلما عرضت له رغبة من رغباته التى تعلقت بها نفسه واشتهت إليها طباعه وجوارحه فالصائم يجب أن يمسك جوارحه عن شهواتها .
وفى ذلك يقول عليه الصلاة والسلام (( إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ويدك))....
الصيام أيضا يحرر الإنسان من عاداته السيئة التى تحكمه وتتحكم فيه ويصبح عبدا لها ، وبالتالى فإن الصائم يكتسب شيم الأحرار الذين يعملون فى حرية واختيار فلا يخضع نفسه لهوى أو يستسلم لفتنة أو شهوة ...وهكذا فالصائم التقى الورع يملك دائما زمام نفسه فيقودها ولا تقوده ، ويحكمها ولا تحكمه وبالتالى فإن الصوم يربى فى المسلم الإرادة القوية الحرة والعزيمة الصلبة .
6- وللصيام فى تربية النفس على ملكة الصبر الأثر الذى يحمد عقباه ...والصبر ثوابه الجنة ، وفى الحديث : ( لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم , والصوم نصف الصبر ) . رواه ابن ماجه .
وقال الإمام على كرم الله وجهه :" الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد " ومن صار الصبر له خلقا , كان الله سبحانه معه , ويمده بعونه قال تعالى " إن الله مع الصابرين ) [ البقرة :135] . كذلك يقول الله – جل شأنه – فى أجر الصابرين (إنما يوفى الصابرين أجرهم بغير حساب ) [ الزمر:10] .
7- الصيام أيضا يربى النفس على مراقبة الله – سبحانه وتعالى – فالصائم يعلم أنه يصوم عن الطعام والشراب والغيبة والنميمة والآثام والفواحش ما ظهر منها وما بطن ؛ وذلك لينال الثواب من المولى سبحانه وتعالى .. لذا فإنه يصوم مراقبا لله الذى لا يخفى عليه خافية ( إن الله لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا فى السماء) [آل عمران :5].
وقوله سبحانه وتعالى ( إن الله كان عليكم رقيبًا ) [ النساء :1 ] .
وقوله جل شأنه ( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) [ غافر:20].
8- ولا مراء فى أن الخير كل الخير فى أن يعلم المرء فى أن الله سبحانه وتعالى يراقبه ومن ذلك الخير .... العدل فى الحكم ... الإنصاف .... الصدق ....الأمانة وجميع شعب الإيمان التى يحرص الصائم على كسبها واغتنامها فيسلم ويكون محسنًا ... ولقد قال صلى الله عليه وسلم ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) [ البخارى ومسلم ] .
9- ويقول صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) . [ رواه مسلم ] .

والصوم فى ضوء هذا المعنى الجليل يقرب بين العبد وربه