عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ . (( أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، 17 / 150 ))


السحور بركة وغذاء مبارك ، وهو عون على الصيام . والحث على السحور من خصوصيات هذه الأمة ، وهو تقوية وإعانة على المشقة فيه للمتسحر ، وهو يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء فى ذلك الوقت الشريف ، وقت تنزل الرحمة وقبول الدعاء والاستغفار ، وربما توضأ صاحبه وصلى وأدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة أو التأهب حتى يطلع الفجر .
وتأخير السحور يساعد الصائم على القيام بمهام الصوم خاصة فى الأيام الطويلة الحارة ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ " أخرجه أحمد فى مسنده (17 / 150) ؛ ولذا كان صحابته صلى الله عليه وسلم يسمون السحور بالفلاح والغذاء المبارك وصلاة الله .
وفيه كذلك مخالفة لأهل الكتاب لكونهم لا يتسحرون ولا ينتفعون بخيرية أكل السحر.
وأما صلاة الملائكة فهى تشمل الصائمين ، وتكون أكثر حدوثًا لدى المتسحرين ، فالصائم إذا أكل صلت عليه الملائكة ، فإذا كان الله وملائكته يصلون على المتسحرين ، فما بالك بالصيام؟! وما ظنك بالقيام ؟ وما خبرك بمغفرة الملك المنان الحنان ؟ ولسان حال الصائمين المتسحرين [وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا] [ الفرقان : 73] .
وبعامة تتحقق سعادة الصائم في جميع أحواله وأوقاته ، وهذه بعض علامات القبول : أن يتوب العبد إلى الله تعالى ، وذلك بترك الذنوب صغيرها وكبيرها ، باطنها وظاهرها ، ويرجع لأهل الحقوق حقوقهم ، زاهدا في الدنيا ، مقبلا على الآخرة ، محافظا على الصلوات في جماعة وعلى أوقاتها ، آمرًا بالمعروف ، ناهيًا عن المنكر ، حافظا للجوارح ، مصاحبًا للأخيار.

السمات البلاغية والأسلوبية :

1-الاعتماد على جملة خبرية واحدة مؤكدة ، وذلك بالتوكيد بـ ( إن ) فى بداية الحديث: "إن الله وملائكته "وذلك للتعبيرعن شهود الملأ الأعلى للصائمين ، فجمع بين الله وملائكته، وهذا جمع قرآنى "إن الله وملائكته يصلون على النبى " والخبر هنا يفيد معنى جميلا فى كون كل عمل يؤديه الصائم ، إنما يرتقى به منزلة بفضل وقته الذى يؤدى فيه وبفضل الفعل ذاته .
2-البناء الأسمى الذى أسس عليه كلامه ( صلى الله عليه وسلم ) يعكس لك هذا القطع بأن الله تعالى يجزى أهل الفضل والصبر على فضلهم وجهدهم ، ويعكس لك معنى آخر فى كون فضله على فضلهم وجهدهم . وتعكس" ألا يمارى فيه أحد " مما لا يدخل فى إطار الجدل أو التصور البشرى ، ومن هنا يتجلى البناء الإسمى معبرًا عن إحدى خصوصيات العطاء الإلهى للصائمين وهو عطاء الحنان المنان لمن صار على طاعته وتغلب على هواه .
3-" يصلون " جاءت فى بيان فعلى مضارع ؛ كى تعكس لك هذه الاستمرارية لتنزل رحماته تعالى فى ليالى رمضان رغم تدرجها من ليلة إلى أخرى غير إن صلاه الله على المتسحرين برحمته وبركته ، وصلاة الملائكة على المتسحرين بالدعاء والاستغفار لهم لمواصلتهم السعى إلى ما يرضى ربهم تبارك وتعالى ، وهذا باب آخر من الفضل للصائمين بصلاة العلى الغفار وصلاة الملائكة الأطهار ، وكلما تجدد السحور مع الصيام تأتى الرحمات من السماء .
4-" المتسحرين " تشير إلى حالة من حالات الاستعداد للصيام وهى حالة مجاهدة ورغبة فى الانتفاع بكل أوقات اليوم والليلة ومداومة السحور بكل ما تحمله من لوازم الخير . وأضاف صفات أخرى للمتسحرين وعندئذ فكل خير يأتى به الصائم يستتبع خيرات أخرى تلازمه وتكون من آثاره الطيبة .
5- بلاغة الإيجاز والربط والدقة
في جوامع الكلم التي ذكرها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، في قوله تعالى " إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " وهي لغة نبوية مقتبسة من هدي القرآن العظيم ، ولله الحمد على نعمائه ومزيد فضله .