السؤال
من نوى في الليل أن يقوم ليتسحر ليصوم قضاء، ولم يستيقظ إلا الفجر ولم يتسحر ولم يصم ذلك اليوم؛ لأنه نوى أن يقوم للسحور ليصوم أي نيته غير مباشرة، هل فعله صحيح أنه لم يصم؟ وماذا عليه؟ لأنه لم يصم وهو نوى القيام للتسحر ليصوم. وسؤال آخر ـ جزاكم الله خيرا ـ من نوى أن يصلي الوتر ونام ولم يستيقظ إلا الفجر، هل هذا دليل غضب الله عليه؟ وهذا يتكرر دائما أنوي الوتر ولا أوتر.



الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فمن نوى الصوم غدا، وحقق نيته فإذا لم يستيقظ لم يضره عدم الاستيقاظ؛ لأن السحور سنة وليس شرطا لصحة الصوم، وقد نص الفقهاء على أنه لو خطر بباله أنه سيصوم غدا فقد نوى الصوم، قال صاحب كشاف القناع : وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ... اهــ
وفي فقه السنة للسيد سابق ـ رحمه الله تعالى ـ: ومن عزم على الكف عن المفطرات، أثناء النهار، مخلصا لله، فهو ناو كذلك وإن لم يتسحر. اهــ
وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: الصوم يحصل إذا قام الإنسان من آخر الليل فأكل أو شرب ثم أمسك ولا يحتاج إلى نية، لكن أحياناً يكون الإنسان قد نوى ونام وهو على نيته ولكنه لم يقم إلا بعد أذان الفجر فهل يستمر في صومه؟ نقول نعم يستمر؛ لأنه نام على نية ولم يوجد ما ينقض هذه النية، والأصل بقاء ما كان على ما كان. اهــ
وإذا كان قد نوى قضاء صوم واجب كقضاء رمضان واستيقظ بعد الفجر وجب عليه الصيام ولم يجز له الفطر؛ لأنه دخل في صوم واجب فلم يجز إفساده، قال ابن قدامة: وَمِنْ دَخَلَ فِي وَاجِبٍ، كَقَضَاءِ رَمَضَان, أَوْ نَذْرٍ، أَوْ صِيَامِ كَفَّارَةٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ, وَلَيْسَ فِي هَذَا خِلافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ. اهــ
وأما إن علق الصوم على السحور، ولم ينو نية جازمة قبل نومه، بل نوى أنه إذا تسحر صام، فهذه النية المترددة لا تكفي لصوم الواجب.