السؤال





أنا من تونس وأعمل في القطر الليبي المجاور. عند حلول شهر رمضان الفائت كنت في ليبيا وكان صيامنا هناك سابقا بيوم لتونس. وفي عطلة عيد الفطر رجعت إلى تونس وكان يوم التاسع والعشرين من رمضان في تونس هو تمام الثلاثين في صيامي. ولكن في تونس أتموا صيام الثلاثين لعدم ثبوت رؤية هلال شهر شوال، فأفطرت مخالفا لأهل البلد الذي أنا فيه كي لا أصوم واحدا وثلاثين يوما. فهل ما قمت به صحيح؟ وثم أريد رأيكم في مسألة الاختلاف الحاصل بين المسلمين في التقويم. صحيح أن هذا الاختلاف كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده، ولكننا في عصر تطورت فيه العلوم و أصبح من الممكن معرفة إمكانية رؤية الهلال من عدمها مسبقا. أما آن لنا نحن المسلمين أن نتوحد على الأقل في تقويمنا؟






الإجابــة





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمسألة من سافر إلى بلد تأخر فيه ثبوت الشهر عن البلد الذي بدأ الصوم فيه وأتموا صيام ثلاثين يوما فماذا يفعل فيه هو؟ في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم. فمنهم من قال يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم، ومنهم من قال يفطر لأنه التزم حكم البلد الأول. وصحح النووي القول الأول
فعلى القول الثاني لا حرج على الأخ السائل فيما فعل.
وفي ما يخص المسألة الثانية؛ فمعلوم أن الصيام والفطر يعتمد فيهما على رؤية الهلال، وليس على التقويم الذي يعتمد على الحسابات الفلكية، ومسألة الاختلاف الحاصل في هذا الموضوع راجع إلى مسألة اختلاف المطالع.
والمسألة سهلة والخلاف فيها لا يجوز أن يكون سبب فرقة بين المسلمين، واختلافهم في الصوم بسبب ما ذكرنا لا ينافي اجتماعهم واتحاد كلمتهم كما هو الشأن في ابتداء الصوم كل يوم، فيصوم من في المشرق ولا يزال من في المغرب مفطرا، وليس في ذلك تفرق ولا اختلاف.
والله أعلم.