السؤال
أقوم بمسؤولية الخطابة والإمامة في أحد مساجد مدن شمال السويد فقد عزمت بعد الاستعانة بالله تعالى أن أؤدي بعض ما يوجبه علي تكليفي هذا بتوضيح شرع الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بأحكام الصيام للمسلمين في هذه البلدة، وسؤالي الذي أود أن أعرف رأيكم فيه يحتاج لبعض التفصيلات الدقيقة التي يلزمني فعلاً استيضاحها وهي كما يلي: ما هو الحد الأدنى لمدة تمايز الليل عن النهار الذي يجب عند وجوده على المكلف المستطيع أداء الصيام من الفجر إلى المغرب؟ وما هي المدة التي إن بلغها الليل في قصره جاز للصائم النظر في توقيت أقرب مدينة يطول فيها الليل أكثر قليلاً حتى يتبع توقيتها في الإمساك والإفطار؟ وكيف السبيل إلى تقدير المدة من الليل التي يمكن اعتبارها كافيةً ليتمكن الصائم من أن يفطر ويصلي المغرب والعشاء ويتسحر ثم يمسك؟ وماذا يفعل الصائم إن كان الليل في بلدته لا يتبين فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ لأنه حتى في الفترة القصيرة الممتدة بين العشاء والفجر فإن الليل لا يكون مظلماً كما هو معتاد في معظم البلاد، بل يمكن وصفه بما يشبه ظلمة الوقت الممتد ما بين المغرب والعشاء في بلاد الحجاز مثلاً، فما العمل عندها؟ وكيف يمكن تقدير وقت الإمساك؟ خاصة إذا علمتم أن الاعتماد على الحسابات الفلكية قد أوقعني في إرباك وحيرة لما وجدته من شدة اختلاف التوقيت بين طريقة وأخرى والتي قد يصل الفرق بين أبعدها وأقربها أكثر من ساعة كاملة! فما العمل عندها؟ وهل أعتبر المدة الأبعد للفجر هي الصحيحة تخفيفاً على الناس، أم الأقرب احتياطاً لعدم الوقوع في المحظور، أم الوسط بينهما؟. وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.



الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد سبق لنا أخي السائل أن أصدرنا عدة فتاوى في كيفية الصيام والصلاة في البلدان التي يطول فيها النهار أو الليل جدا في بعض أوقات السنة، ويقصر جدا في بعضها الآخر؛ الواجب صيام جميع النهار طال أو قصر من غير حد أدنى ما دامت مدة اليوم الواحد ليله ونهاره أربعا وعشرين ساعة يتمايز فيها الليل والنهار.
والنظر إلى توقيت أقرب بلاد في الصيام إنما هو في حق من لا يتمايز عندهم الليل والنهار، فلا يتعاقب الليل والنهار عندهم في الأربع والعشرين ساعة، بما يغني عن الإعادة هنا كيفية حساب وقت العشاء والفجر ووقت الإمساك في البلاد التي لا يغيب فيها الشفق غربا حتى يظهر الفجر فيها شرقا.
ومن المهم أن تعلم أن الأصل عدم دخول الفجر، فمن شك هل دخل وقت الفجر أم لا ولم يتحقق جاز له الأكل والشرب مع الشك، لأن الأصل بقاء الليل، كما أن الأصل عند الشك في غروب الشمس بقاء النهار، فلا يجوز الأكل والشرب حتى يتيقن غروبها،