إذا كان "الخاطر" عند الإنسان هو ما يخطر على باله في لحظة ما أو موقف

ما أو ظرف ما من حياته، فإني صرت أفهم تماماً بل أعي وأبصر وأشهد بأمِّ

( وأبِ ) عينيَّ ما تعنيه "كسر الخاطر" و "جبر الخاطر" !!

أن تجبر خاطري أو أجبر خاطرك في زخم هذه "الجفوة" التي نحياها

كسوريين في الغربة، "الجفوة" السياسية والعسكرية، الرسمية والشعبية،

الاجتماعية والأسرية ....

الجفوة الغليظة التي كسرت خاطرنا وحطّمته ...بل هشّمته تهشيماً وباتت

تمشي عليه كمن يمشي على زجاج مكسور ويمعن في تهشيمه ...

أصبح جبر الخاطر للأسف استثناءاً في حلقات مسلسل هذه الجفوة وتلك

المصاعب و فكرة [عدم توقع العون من أحد] ..

لــيأتي شخصٌ ما ويجبر خاطرك المكسور المحطم أو المهشّم بكلمة إطراء

لعملك معه مثلاً، أو بشكرٍ حقيقيٍّ قلبيٍّ لك على خدمة قدمتها له، أو أن

يعرض مساعدته بنخوة وشهامة لك أو ... أو ... إلى آخره من ألوان جبر

الخاطر المعنوي والمادي...

حصل معي بالأمس مع أخٍ فاضلٍ لا أعرفه ولا يعرفني أعطاني -وبلا مقابل مادي

حتى- علبة دواء مهمة جداً لأمي كنت أبحث عنها في كل الصيدليات ولم

أجدها، جبر خاطري بها في تلك الغربة الممزوجة مع تلك الجفوة، وهو من

دعاني - جزاه الله خيراً وجبر خاطره- لأن أكتب ما سبق وما يلي من كلمات عن

"جبر الخاطر" ...

جبر الخاطر يزيح عن نفسك ما تراكم عليها من صدأ العدوانية الصلب

الناتج عن حالة اللاتعاطف المزمنة التي مررنا بها منذ أكثر من 4 سنوات


من عمر الأزمة في سورية ...

خاطرنا كسوريين أصبح لا يتوقع من الآخر إلا الشر أو التجاهل أو الكفران،

لم يعد يخطر على بالنا إلا المخاطر ، خاطرنا مغرق بالمخاطر... ثم يجد

هذه الخاطر المكسور المحطّم أو المهشّم وبشكل مفاجئ من البعض الآخر

مساعدةً ومحبةً ورحمةً تعالج جفوته وتصلح قسوته ...

نعم .... الراحمون يرحمهم الرحمن ..

"الرحمة" أصبحت نادرة وبضاعة نفيسة في زمن الأزمة السورية الطاحنة...

"الرحمة" ما أجملها من كلمة لما تجدها متمثلة بعمل نقوم به لبعضنا!!!



الرحمة .. الرحمة .. الرحمة .. أجدني لا أملُّ من كتابتها ...

الرحمة .. الرحمة ... الرحمة .. الرحمة ...الرحمة ... الرحمة ..

لن أملَّ من طلبها ممن كتب على نفسه الرحمة الرحيم واسع الرحمة .. في

شهر الرحمة ...

يا جبّار الخواطر ..

اجبر خاطري وخاطر كل من يأس من النصر ... يأس من الفرج .. يأس من

العون ..

فاجأنا برحماتك فاجأنا بتيسرك ... فاجأنا بأنسك

آنسنا يا رب العالمين ... يا أرحم الراحمين ... بحبلك الكريم المتين ...

الخــاطــــر ..... وما الخاطر ؟! كيف يُكسر ؟! ... وكيف يُجبر ؟! 143456960421.jpg