سؤال: سيدنا يوسف أُعطي شطر الحسن ففتنت به النساء ، وسيدنا رسول الله أُعطي الجمال كله ، فلِمَ لم تُفتتن به النساء؟


كون سيدنا يوسف فُتنت به النساء فهذا أمر طبيعي ، لكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فُتن به الرجال ، وهذا هو الأمر الأصعب ، فانظر إلى كمَّل الرجال من الأقطاب والصالحين وكيف فُتنوا به صلى الله عليه وسلم ، وظلوا طوال عمرهم كأنهم تائهين ، يرجون شمَّة أو لمَّة أو لمحة من هذا الجمال وهذا الكمال ، من كمال المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام


والدليل على ذلك – حتى في عصره – عندما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، وكان سيدنا عبد الله بن زيد رضي الله عنه الذي جاء بالآذان وحياً منامياً من عند الله ، وكان في بستان له يعمل فأتاه ابنه وقال: يا أبت لقد انتقل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فقال: {اللَّهُمَّ اعْمِنِي حَتَّى لا أَرَى شَيْئًا بَعْدَهُ فَعَمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ – وفى رواية: إلى أنْ ألقاه – وفى أخرى: حّتَّى لا أرَى شَيْئاً بَعْدَ حبيبى صلى الله عليه وسلم}{1}
وقيل أنه أيضاً دعا بذلك ثم هام على وجهه


وكثيرون آخرون منهم سيدنا ثوبان واستمع لراوى الحديث إذ يقول: {وسيدنا ثوبان رضي الله عنه وكان شديد الحب له ، وكان قليل الصبر عنه حتى تغيَّر لونه ونحل جسمه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ؟ فقال: ما بي من مرض ، ولكني إذا لم أرك استوحشت وحشة عظيمة حتى ألقاك ، وأذكر الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك}{2}
أى فهذا الذي أمرضني


وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يسكن في منطقة إسمها السنح من عوالي المدينة{3} وهى بعيدة عنها ، فكان عندما يترك رسول الله ويذهب إلى بيته يقول: {اشتقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم}


فكانت أحوالهم في هذا الباب لا تُعد ولا تُحد ، وسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه قال في ذلك:


لما نظرت إلى أنواره سطعت وضعت من خيفتي كفي على بصـري
خوفاً على بصـري من حسن صورته فلست أنظره إلا على قدري


خاف على نفسه من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن نوره كما قال الإمام البوصيري رضي الله عنه:


فإن فضل رسول الله ليس له حد فيُعرب عنه ناطقٌ بفم


هذا بالإضافة إلى أن: سيدنا يوسف كان ظاهره جمالاً حسياً صرفاً ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان باطنه جمالاً صرفاً ، وظاهره جمالٌ مشوبٌ بجلال ، ولذلك قيل في وصفه: {مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ}{4}


{1} تحفة المحتاج في شرح المنهاج وفى تفسير المحرر الوجيز حكاه الطبرى عن ابن جبير وقتادة والسدي
{2} تفسير السمرقندي من رواية الكلبى
{3} مرقاة المفاتيح
{4} جامع الترمذي ومسند أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه