مَنْ يرخصُ لهم في الفطْرِ ، ويجبُ عليهم القضاءُ ☆☆
يباح الفطر للمريض الذي يرجى برؤه، والمسافر، ويجب عليهما القضاء؛ قال الله تعالى: " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " [البقرة: 185].
وروى أحمد، وأبو داود، والبيهقي بسند صحيح، من حديث معاذ، قال: إن اللّه تعالى فرض على النبي صلى الله عليه وسلم الصيام، فأنزل: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *، إلى قوله: " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ " [البقرة:183،184]. فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مِسكِيناً، فأجزأ ذلك عنه، ثم إن اللّه _ تعالى _ أنزل الآية الأخرى: " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ *، إلى قوله: " فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " [البقرة: 185]. فأثبتَ صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وأثبت الإطعام للكبير، الذي لا يستطيع الصيام(1).
والمرض المبيح للفطر؛ هو المرض الشّديدُ، الذِي يزيد بالصّوْم، أو يُخْشَى تأخر بُرْئه(2).☆☆☆
قال في "المغني": وحكي عن بعض السّلف، أنه أباح الفطر بكل مرض، حتى من وجع الإصبع، والضرس؛ لعموم الآية فيه، ولأن المسافر يُبَاح له الفطر، وإن لم يحتج إليه، فكذلك المريض وهذا مذهب البخاري، وعطاء، وأهل الظاهر.
والصحيح الذي يخافُ المرض بالصيام يفطِرُ، مثل المريض، وكذلك من غلبه الجوع أو العطش، فخاف الهلاك، لزِمَه الفِطْرُ، وإن كان صحيحاً مُقيماً، وعليه القضاء؛ قال اللّه تعالى: " وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً " [النساء: 29]، وقال تعالـى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " [ الحج: 78]☆☆☆.
وإذا صام المريض، وتحمّلَ المشقة، صَح صومه، إلا أنه يُكره له ذلك؛ لإعراضِه عن الرُّخصة التي يحبُها اللّه، وقد يلحقه بذلك ضرر.♥♥♥
وقد كان بعض الصحابة يصوم على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يفطر، مُتَابعينَ في ذلك فتوى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال حمزة الأسلمي: يا رسول اللّه، أجد مني قوةً على الصوم في السفر، فهل عليَّ جناح ؟ فقال: "هي رخصة من اللّه _ تعالى _ فمن أخذ بها، فحَسَن، ومَنْ أحَبَّ أن يصوم فلا جناح عليه"(3). رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري _ رضي اللّه عنه _ قال: سافرنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إنكم قد دَنَوتم من عدوكم، والفِطر أقوى لكم". فكانت رخصة، فمنّا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: "إنكم مصَبِّحو عَدوِّكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا". فكانت عَزْمَةً، فأفطَرْنَا، ثم رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في السفر(4).
رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.♥♥♥
وعن أبي سعيد الخدري _ رضي اللّه عنه _ قال: كنّا نغزو مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في رمضان، فمنّا الصائم، ومنا المفطر، فلا يَجدُ الصائم على المفطر(5)، ولا المفطر على الصائم، ثم يرون أن من وجد قوةً فصام، فإن ذلك حسن، ويَرَونَ أن من وجد ضعفاً فأفطر، فإن ذلك حسن(6). رواه أحمد، ومسلم¡¡¡¡
☆☆☆