السُّجودُ وقد تقدم ما يدل على وجوبه من الكتاب، وبينه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في قوله للمسىء في صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً". فالسجدة الأولى والرفع منها، ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض، في كل ركعة، من ركعات الفرض والنفل.
حدُّ الطَّمأنينَةِ: الطمأنينة؛ المكث زمناً ما بعد استقرار الأعضاء، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة.
أعضاءُ السُّجودِ: أعضاء السجود؛ الوجه، والكفان، والركبتان، والقدمان؛ فعن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سجد العبد، سجد معه سبْعَة آراب(1)؛ وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه"(2). رواه الجماعة، إلا البخاري. وعن ابن عباس، قال: أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يَكفّ شعراً، ولا ثوباً؛ الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين". وفي لفظ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم؛ على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين"(3). متفق عليه. وفي رواية: "أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر(4)، ولا الثياب؛ الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين"(5). رواه مسلم، والنسائي. وعن أبي حميد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد، أمكن أنفه وجبهته من الأرض(6) رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه، فإن سجد على جبهته، دون أنفه، فقال قوم من أهل العلم: يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه، حتى يسجد على الجبهة والأنف.