يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وقد ورد في ذلك عشرون حديثاً، عن ثمانية عشر صحابيّاً وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن سهل بن سعد، قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعة اليسرى، في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي(1) ذلك إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (2). رواه البخاري، وأحمد، ومالك في "الموطأ". قال الحافظ: وهذا حكمه الرفع؛ لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة"(3). وعن جابر، قال: مر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم برجل، وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى(4). رواه أحمد، وغيره. قال النووي: إسناده صحيح. وقال ابن عبد البر: لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف، وهو قول جمهور الصحابة، والتابعين، وذكره مالك في "الموطأ"، وقال: لم يزل مالك يقبض، حتى لقي الله -عزَّ وجلَّ-. موضع وضْعِ اليدَيْن: قال الكمال بن الهمام: ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل، في كون الوضع تحت الصدر، وفي كونه تحت السرة، والمعهود عند الحنفية، هو كونه تحت السرة، وعند الشافعية، تحت الصدر. وعن أحمد قولان،كالمذهبين، والتحقيق، المساواة بينهما، وقال الترمذي: إن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم يرون، أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم، أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم، أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم، انتهى.
ولكن قد جاءت روايات تفيد، أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على صدره؛ فعن هُلْب الطائي، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره، فوق المفصل(5). رواه أحمد، وحسنه الترمذي. وعن وائل بن حجر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى، على صدره(6). رواه ابن خزيمة وصححه، ورواه أبو داود، والنسائي، بلفظ: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ(7)، والساعد. أي؛ أنه وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى ورسغها، وساعدها.