ويسن الإتيان بها سرّاً؛ قال في "المغني": ويُسرُّ الاستعاذة، ولا يجهر بها. لا أعلم فيه خلافاً، انتهي. ولكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها، والإسرار في الصلاة الجهرية، وروي عن أبي هريرة الجهر بها، عن طريق ضعيف.
مشروعيتُها في الركعَةِ الأولى، دونَ سائرِ الركعاتِ: ولا تشرع الاستعاذة، إلا في الركعة الأولى؛ فعن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية، افتتح القراءة بـ: "الحمد للّه رب العالمين". ولم يسكت(1). رواه مسلم.
قال ابن القيم: اختلف الفقهاء، هل هذا موضع استعاذة، أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليس موضع استفتاح، وفي ذلك قولان، هما رواية عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على، أن قراءة الصلاة، هل هي قراءة واحدة، فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع الصلاة. والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر؛ للحديث الصحيح. وذكر حديث أبي هريرة، ثم قال: وإنما يكفي استفتاح واحد؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد اللّه، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك.
وقال الشوكاني: الأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط.