يسنُّ لكل مُصل؛ إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، أن يقول: آمين. بعد قراءة الفاتحة، يجهر بها في الصلاة الجهرية، ويسر بها في السرية؛ فعن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ " وَلاَ الضَّالِّينَ *، فقال: آمين. وقال الناس: آمين. ثم يقول أبو هريرة بعد السلام: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلى الله عليه وسلم. ذكره البخاري تعليقاً(1)، ورواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن السراج.
وفي البخاري، قال ابن شهاب: وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: آمين. وقال عطاء: آمين دعاء، أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد للجّة(2)(3). وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خبراً. وعن أبي هريرة: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا تلا: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. قال:"آمين". حتى يسمع من يليه من الصف الأول(4). رواه أبو داود، وابن ماجه، وقال: حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد. ورواه أيضاً الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي، وقال: حسن صحيح. والدار قطني، وقال: إسناده حسن.وعن وائل بن حجر، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرأ: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقال: "آمين". يمد بها صوته(5). رواه أحمد، وأبو داود. ولفظه: رفع بها صوته. وحسنه الترمذي، وقال: وبه يقول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم يرون، أن يرفع الرجل صوته بالتأمين، ولا يخفيها. وقال الحافظ: سند هذا الحديث صحيح.
وقال عطاء: أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد، إذا قال الإمام: "وَلا الضَّالِّين* سمعت لهم رجة "آمين"(6). وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم اليوم على السلام والتأمين خلف الإمام"(7). رواه أحمد، وابن ماجه.
استحبابُ موافقةِ الإمامِ فيه: ويستحب للمأموم أن يوافق الإمام، فلا يسبقه في التأمين، ولا يتأخر عنه؛ فعن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقولوا: آمين؛ فإنَّ من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ماتقدم من ذنبه"(8). رواه البخاري. وعنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقولوا: آمين (9)؛ فإن الملائكة يقولون: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينيه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه"(10). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وعنه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أمن الإمام، فأمنوا؛ فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه "(11). رواه الجماعة.
معْنَى "آمين": ولفظ "آمين" يقصر ألفه، ويمد، مع تخفيف الميم، ليس من الفاتحة، وإنما هو دعاء معناه: اللهم استجب.