وما هو استعدادك وما هي مراسم استقبالك له. فالناس في استقباله أقسام: فهل أنت يا أخي من القسم الفرح بقدومه لأنه يزداد به قربى وزلفى إلى ربه جل وعلا، وهذا شأن المؤمنين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 57-58]، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم على رأس هؤلاء، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل في كل ليلة، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" (متفق عليه).
وهناك صنف ثان -وأعيذك بالله من حاله- لا يعرف ربه إلا في رمضان فلا يصلي ولا يقرأ القرآن إلا في رمضان، وهذه توبةٌ زائفةٌ ومخادعةٌ وتسويلٌ من الشيطان وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان ويا حسرة على أقوام تعساء يستقبلونه بالضجر والتضايق والحرج على أنه شهر جوع نهاري وشبع ليلي... إن بعض العصاة يراونه مانعاً لهم من شهواتهم ومن مأربهم الباطلة فهم كالذئاب في الليل تعوي وكالجيف في النهار تخور كما يخور الثور.
ويا عجباً هل يتأفف من شهر الرضوان والرحمة!! لا والله بل هو شهر الخير والنعمة والبركة، إن الواحد من هؤلاء هداهم الله يُحس بالحرمان من الشهوات ولذلك تراهم إذا قدم رمضان غيرَ فرحين بقدومه لأن هؤلاء يريدون أن يغترفوا من حمأة اللذة المحرمة حتى لقد قال بعض التعساء من أولاد الخلفاء كما ذكره الحافظ ابن رجب في الوظائف:
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر *** ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الأنام بقوة على الشهر *** لاستعديت قومي على الشهر♥♥
رمضان: أشرُف الشهور، وأيامُه أحلى الأيام، يعاتبُ الصالحونَ رمضانَ على قلة الزيارة، وطول الغياب، فيأتي بعد شوقٍ ويَفِدُ بعد فراق فيجيبه لسان الحال قائلاً:
أهلاً وسهلاً بالصيام *** يا حبيبا زارنا في كل عامْ
قد لقيناك بحبٍ مفعم *** كُل حب في سوى المولى حرامْ
فاقبل اللهم ربي صومنا *** ثم زدنا من عطاياك الجسامْ
لا تعاقبنا فقد عاقبنا *** قلق أسهرنا جنح الظلام
أخي الحبيب... إن رمضانَ فرصةٌ من فرصِ الآخرةِ التي تحمل في طياتها غفرانَ الذنوب وغسلَ الحوب!! وكم تمر بنا الفرص ونحن لا نشعر... هذه فرصة وما أعظمها، تحملُ سعادةَ الإنسان الأبدية فأين المبادرون، وأين المسارعون؟
إن الصيام هو المدرسة التي يتعلمُ منها المسلمون، ويتهذب فيها العابدون ويتحنث فيها المتنسكون..
جاء شهرُ الصيام بالبركات *** فأكرم به من زائرٍ هو آت¤¤¤
♡♡♡♥♥