ذاتَ غَيرةٍ أشعلَ الحسدُ فؤادَ قابيلَ بلهيبِ الغيظِ، فلم يجدْ ما يُطفئُهُ إلا حجرَ الكُرهِ رمَاها على رأسِ أخيه، فأرداه قتيلاً، وتعلم من الغراب كيف يرده إلى حضن التراب.
ذاتَ طمعٍ أكلَ الجشعُ قلبَ أختِ قابيلَ، فألحّتْ على أن تخطفَ أرزاقَ الإخوةِ والأخواتِ، فشلت لم تجدْ ما يطفئ نار الحقد إلا مزيداً من العواء، والتهام لحوم الأحياء.
ذاتَ غباء تخيلت أنّ القرشَ يغني عن نفسها، فانتقمت بسرقته جهارا نهارا. وهزيمة مؤقتة نصيب مؤكد لكلّ مَن يتصدى لقافلة الفجار، والفوز قادم لصاحب الحقّ والعقل النّير لا شكّ.
ذاتَ نَهَم ظنّ عبيد الدّرهم والدينار أنّه طريق النجاة والفرار تسربلوا بملابس الخزي، وحملوا راية العار، وظنّوا أنّهم سيورثون أبناءهم الكثير الكثير من المال، وأعطوهم دروساً عمليةً كيف تُدارُ دماءُ الإخوة في كؤوس السكارى، وكيف تُقدّم لحومهم زاداً للضّيوف ، وكيف تكون القلوب خواء، و وكيف تبني في العقول قلعة خرابَ.
ذاتُ عفّةٍ تعطّرت بأريج الطّفولة، وخرجت تفتّش عن إخوة. ذو نزاهة حمل راية العدالة ، وطفق يبحث عن إخوة، وما زال البحث جارياً عن إنسان يؤمن أنّه أخٌ لإنسان.