أما بعد ؛
فهذه الأيام قد انطوت , والأعوام قد انقضت , وهل علينا ضيف حبيب , وزائر كريم , طالما انتظرناه , وتقطعت قلوبنا شوقا للقياه , إنه رمضان أغلى الشهور وأفضلها وأكرمها على الله وعباده الصالحين .
كم دخله بعيدٌ من الله فقربه الله , وكم دخله مسيئٌ فتاب عليه الله , وكم دخله محروم فأعطاه الله !!!
لذلك أيها الأحبة الكرام ... فإن المؤمنين في شوق وحنين إلى لقائه !
وقد كان السلف رحمهم الله يبكون ستة أشهر شوقاً إليه ... ويبكون ستة أشهرٍ أخرى حزناً على فراقه .


وإن لنا على أبواب هذا الشهر العظيم وصايا ودروس للمؤمن المشتاق لشهر الله العظيم , ذلك المؤمن الذي طلب الأجر والثواب من رب الأرباب , والذي عقد النية على صيام هذا الشهر وقيامه والتقرب إلى الله بأنواع الطاعات والعبادات .


وأول هذه الوصايا :
إذا دخل علينا شهر رمضان ووضعنا الأقدام على بابه فإنه حريٌ بنا أن نتذكر نعمة من الله أسداها إلينا , هذه النعمة أن كتب الله لنا الحياة لبلوغ شهره العظيم .
فكم من قلوب تمنت واشتاقت إلى لقائه انقطع بها القدر , فهي اليوم أطباق الثرى والتراب !
فلنلهج بالثناء على الله ونقول بلسان الحال والمقال (( اللهم لك الحمد أن بلغتنا شهر رمضان )) فما شكر العبد نعمة من نعم الله إلا زاده الله من فضله .


الوصية الثانية :

نتذكر إخواناً لنا على الأسرة البيضاء حال بينهم وبين صيام هذا الشهر الأمراض والأسقام !

فإذا نظرنا إلى العافية نتذكر نعمة الله علينا فنحمده على الوصول والبلوغ , ونسأله أن يقدرنا ويعيننا على الطاعة والإنابة إليه , ونتذكر قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه ((اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك , فراغك قبل شغلك , حياتك قبل موتك ))

الراوي: عبدالله بن عباس و عمرو بن ميمون المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1077
خلاصة حكم المحدث: صحيح




الوصية الثالثة :


عقد النية على صلاح القول والعمل فما عزم العبد على طاعة من الطاعات بصدق فحال بينه وبينها حائل إلا بلغه الله أجرها .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)

الراوي: أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 799
خلاصة حكم المحدث: صحيح



فكم من أناس طرقوا أبواب رمضان ثم أخذتهم المنايا قبل بلوغ آخره فأدركهم آخره ولم يدركوه !!
لذلك كتب لهم الحسنات التي كانوا يطمعون بها وينونها .



الوصية الرابعة :
هي وصية نبوية تذكر بحق هذه العبادة العظيمة , تذكر تلك القلوب المؤمنة بحقيقة هذه العبادة وماينبغي أن يكون عليه الصائم من أخلاق .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم ، إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه .


يذكر لنا رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم أن الصيام لايقف عند الجوع والعطش , فالصائم ليس خليق به أن يتلفظ بلغط الكلام وفحشه , وقد قال العلماء : (( ليقل أن الصيام لايقف عند الجوع والعطش , فالصائم ليس خليق به أن يتلفظ بلغط الكلام وفحشه , وقد قال العلماء : (( ليقل ني صائم بصوت يسمع الذي أمامه )) وقال بعضهم : (( فليقلها في قرار نفسه )) .
ويدخل في ذلك سعة الصدر وحسن الخلق مع الأبناء والخدم خاصة والناس عامة .