تأملت الأرض ومن عليها بعين فكري فرأيت خرابها أكثر من عمرانها. ☆☆☆☆
ثم نظرت في المعمور منها فوجدت الكفار مستولين على أكثره ووجدت أهل الإسلام في الأرض قليلاً بالإضافة إلى الكفار. ☆☆☆☆
ثم تأملت المسلمين فرأيت الأكساب قد شغلت جمهورهم عن الرازق وأعرضت بهم عن العلم الدال عليه. }}}}
فالسلطان مشغول بالأمر والنهي واللذات العارضة له ومياه أغراضه جارية لا شكر لها.
ولا يتلقاه أحد بموعظة بل بالمدحة التي تقوي عنده هوى النفس. }}}}>>>
وإنما ينبغي أن تقاوم الأمراض بأضدادها. }}}}
كما قال عمر بن المهاجر: قال لي عمر بن عبد العزيز: إذ رأيتني قد حدت عن الحق فخذ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا. }}}}}}
فأحوج الخلق إلى النصائح والمواعظ السلطان.
وأما جنوده فجمهورهم في سكر الهوى وزينة الدنيا وقد انضاف إلى ذلك الجهل وعدم العلم فلا يؤلمهم ذنب ولا ينزعجون من لبس حرير أو شرب خمر حتى ربما قال بعضهم: إيش يعمل الجندي.
أيلبس القطن. ★★★
ثم أخذهم للأشياء من غير وجهها فالظلم معهم كالطبع.
♥♥♥
وأرباب البوادي قد غمرهم الجهل وكذلك أهل القرى.
ما أكثر تقلبهم في الأنجاس وتهوينهم لأمر الصلوات وربما صلت المرأة منهن قاعدة. 》》》
ثم نظرت في التجار فرأيتهم قد غلب عليهم الحرص حتى لا يرون سوى وجوه الكسب كيف كانت وصار الربا في معاملتهم فاشياً فلا يبالي أحدهم من أين تحصل له الدنيا. ★★★
وهم في باب الزكاة مفرطون ولا يستوحشون من تركها إلا من عصم الله. ★★★
ثم نظرت في أرباب المعاش فوجدت الغش في معاملاتهم عاماً والتطفيف والبخس وهم مع هذا مغمورون بالجهل. ♥♥♥
ورأيت عامة من له ولد يشغله ببعض هذه الأشغال طلباً للكسب قبل أن يعرف ما يجب عليه ثم نظرت في أحوال النساء فرأيتهن قليلات الدين عظيمات الجهل ما عندهم من الآخرة خبر إلا من عصم الله. ♥♥♡
فقلت: واعجباً فمن بقي لخدمة الله عز وجل ومعرفته.
♥♥♥♥
فنظرت فإذا العلماء والمتعلمون والعباد والمتزهدون.
فتأملت العباد والمتزهدين فرأيت جمهورهم يتعبد بخير علم ويأنس إلى تعظيمه وتقبيل يده وكثرة أتباعه حتى إن أحدهم لو اضطر إلى أن يشتري حاجة من السوق لم يفعل لئلا ينكسر جاهه. ■■■■■
ثم تترقى بهم رتبة الناموس إلى أن لا يعودوا مريضاً ولا يشهدوا جنازة إلا أن يكون عظيم القدر عندهم.
☆☆☆☆
ولا يتزاورون بل ربما ضن بعضهم على بعض بلقاء فقد صارت النواميس كالأوثان يعبدونها ولا يعلمون.
وفيهم من يقدم على الفتوى بجهل لئلا يخل بناموس التصدر ثم يعيبون العلماء لحرصهم على الدنيا ولا يعلمون أن المذموم من الدنيا ما هم فيه لا تناول المباحات. 》》》》¤¤¤
ثم تأملت العلماء والمتعلمين. ●●●●
فرأيت القليل من المتعلمين عليه أمارة النجابة لأن أمارة النجابة طلب العلم للعمل به وجمهورهم يطلب منه ما يصيره شبكة للكسب إما ليأخذ به قضاء مكان أو ليصير به قاضي بلد أو قدر ما يتميز به عن أبناء جنسه ثم يكتفي. ♥♥♥
ثم تأملت العلماء فرأيت أكثرهم يتلاعب به الهوى ويستخدمه فهو يؤثر ما يصده العلم عنه ويقبل على ما ينهاه ولا يكاد يجب ذوق معاملة لله سبحانه وإنما همته أن يقول وحسب. ★★★
إلا أن الله لا يخلي الأرض من قائم له بالحجة جامع بين العلم والعمل. ★★★
عارف بحقوق الله تعالى خائف منه.¤¤¤
فذلك قطب الدنيا ومتى مات أخلف الله عوضه.
وربما لم يمت حتى يرى من يصلح للنيابة عنه في كل نائبة. ★★★
ومثل هذا لا تخلو الأرض منه.
فهو بمقام النبي في الأمة. ★★★
وهذا الذي أصفه يكون قائماً بالأصول حافظاً للحدود وربما قل علمه أو قلت معاملته.
فأما الكاملون في جميع الأدوات فيندر وجودهم فيكون في الزمان البعيد منهم واحد. ☆☆☆
ولقد سبرت السلف كلهم فأردت أن أستخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين فلم أر أكثر من ثلاثة: أولهم الحسن البصري وثانيهم سفيان الثوري وثالثهم أحمد بن حنبل. ♡♡♡
وقد أفردت لأخبار كل واحد منهم كتاباً وما أنكر على من ربعهم بسعيد بن المسيب. ★★★
وإن كان في السلف سادات إلا أن أكثرهم غلب عليه فن فنقص من الآخر فمنهم من غلب عليه العلم ومنهم من غلب عليه العمل وكلا هؤلاء كان له الحظ الوافر من العلم والنصيب ولا يأس من وجود من يحذو حذوهم وإن كان الفضل بالسبق لهم.
فقد أطلع الله عز وجل الخضر على ما خفى من موسى عليهما السلام.☆☆☆
فخزائن الله مملوءة وعطاؤه لا يقف على شخص.
ولقد حكي لي عن ابن عقيل أنه كان يقول عن نفسه: أنا عملت في قارب ثم كسر وهذا غلط فمن أين له فكم معجب بنفسه كشف له من غيره ما عاد يحقر نفسه على ذلك وكم من متأخر سبق متقدماً وقد قيل: إن الليالي والأيام حاملةٌ وليس يعلم غير اللّه ما تلد فصل جهادا لهوى رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائداً في المقدار حتى إنها إذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من النصح.
♥♥♥♥
فصحت بها يوماً وقد مالت بكليتها إلى شهوة: ويحك! قفي لحظة أكلمك كلمات ثم افعلي ما بدا لك.
قالت: قل أسمع. >>>>
قلت: قد تقرر قلة ميلك إلى المباحات من الشهوات وأما جل ميلك فإلى المحرمات.
وأما أكشف لك عن الأمرين فربما رأيت الحلوين مرين. }}}}}¤¤¤
أما المباحات من الشهوات فمطلقة لك ولكن طريقها صعب لأن المال قد يعجز عنها والكسب قد لا يحصل معظمها والوقت الشريف يذهب بذلك.
ثم شغل القلب بها وقت التحصيل وفي حالة الحصول وبحذر الفوات. ]]]]☆☆
ثم ينغصها من النقص ما لا يخفى على مميز وإن كان مطعماً فالشبع يحدث آفات وإن كان شخصاً فالملل أو الفراق أو سوء الخلق. ¤¤¤◆◆◆
ثم ألذ النكاح أكثره إيهاناً للبدن إلى غير ذلك مما يطول شرحه. 》》》¤¤¤
وأما المحرمات: فتشتمل على ما أشرنا إليه من المباحات وتزيد عليها بأنها آفة العرض ومظنة عقاب الدنيا وفضيحتها وهناك وعيد الآخرة ثم الجزع كلما ذكرها التائب. ♥♥♡
وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة.
ألا ترين إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً لأنه قهر.
بخلاف غالب الهوى فإنه يكون قوي القلب عزيزاً لأنه قهر.
♥♥♥
فالحذر الحذر من رؤية المشتهى بعين الحسن كما يرى اللص لذة أخذ المال من الحرز ولا يرى بعين فكره القطع. ♡♡♡
وليفتح عين البصيرة لتأمل العواقب واستحالة اللذة نغصة وانقلابها عن كونها لذة إما لملل أو لغيره من الآفات أو لانقطاعها بامتناع الحبيب. ☆☆☆☆
فتكون المعصية الأولى كلقمة تناولها جائع فما ردت كلب الجوع بل شهت الطعام.
★★★
وليتذكر الإنسان لذة قهر الهوى مع تأمل فوائد الصبر عنه.
فمن وفق لذلك كانت سلامته قريبة منه. ●●●●
★★★★