تأملت حالاً عجيبة وهي أن الله سبحانه وتعالى قد بنى هذه الأجسام متقنة على قانون فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته ولطيف حكمته.
ثم عاد فنقضها فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة في سر ذلك الفعل.
فأعلمت أنها ستعاد للمعاد وأن هذه البنية لم تخلق إلا لتجوز في مجاز المعرفة وتتجر في موسم المعاملة فسكنت العقول لذلك. ☆☆☆
ثم رأت أشياء من هذا الجنس أظرف منه مثل اخترام شاب ما بلغ بعض المقصود بنيانه.
وأعجب من ذلك أخذ طفل من أكف أبويه يتململان.
ولا يظهر سر سلبه والله الغني عن أخذه وهما أشد الخلق فقراً إلى بقائه.
وأظرف منه إبقاء هرم لا يدري معنى البقاء وليس له فيه إلا مجرد أذى.
ومن هذا الجنس تقتير الرزق على المؤمن الحكيم وتوسعته على الكافر الأحمق.
وفي نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل في تعليلها فيبقى مبهوتاً.
فلم أزل أتلمح جملة التكاليف فإذا عجزت قوي العقل عن الاطلاع على حكمة ذلك وقد ثبت لها حكمة الفاعل علمت قصورها عن درك جميع المطلوب فأذعنت مقرة بالعجز.
وبذلك تؤدي مفروض تكليفها.
فلو قيل للعقل: قد ثبت عندك حكمة الخالق بما بني أفيجوز أن ينقدح في حكمته أنه نقض لقال.
لأني عرفت بالبرهان أنه حكيم وأنا أعجز عن إدراك علله فأسلم على رغمي مقراً بعجزي. ★★☆