كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يبقى في المسجد بعد صلاة الفجر يذكر الله عز وجل حتى طلوع الشمس؛ فقد روى مسلم عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه:
«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا».
وطلوع الشمس حسنًا يعني ارتفاعها، وهي مدَّة ربع ساعة تقريبًا بعد الشروق، وهذه السُّنَّة تحتاج إلى إعداد، فمَنْ أراد أن يُطَبِّقها فعليه النوم مبكِّرًا، وعليه أن يجعل برنامج يومه يبدأ بعد الشروق؛ ومن ثَمَّ فسيحتاج غالبًا إلى النوم بعد الظهر لكونه بدأ يومه مبكِّرًا جدًّا، وهذا الترتيب ليس بالأمر السهل؛ لذلك جعل الله عز وجل أجر هذه السُّنَّة كبيرًا للغاية، فقد روى الترمذي -وقال الألباني: حسن- عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ»
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ».
فانظر كَمْ يصرف الناسُ من جهد ووقت ومال كي يقوموا بعبادة الحجِّ والعمرة، ثم ها هي الفرصة متاحة للمسلم أن يُحَصِّل ذات الأجر "تامًّا" وهو في بلده إذا أدَّى هذه السُّنَّة! ويمكن لمن يستصعب الأمر أن يبدأ بالتدرُّج، فيفعل ذلك يومًا أو يومين في الأسبوع، ثم بعدها سيُلْقِي اللهُ في قلبه حبَّ هذه العبادة فيحافظ عليها دومًا إن شاء الله.