☆☆تغليظُ الكذبِ على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ☆☆
عن عليٍّ قال: قال النبيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : ( "لا تكذِبوا عليَّ، فإنه من كَذَبَ عليَّ فَلْيَلِجِ النارَ". )

سبب ورود الحديث: ☆☆☆
عن عبد الله بن بُرَيْدَة (رضي الله عنه) قال: جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أَمرني أن أحكم برأيي فيكم فِي كذا وكذا، وقد كان خطب منهم امرأة في الجاهلية فأبوا أَن يزوجوه، فذهب حتى نزل على المرأَة، فبعث القوم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "كذب عدو الله"، ثم أرسل رسولاً، فقال: "إن أنت وجدته حياً فَاضْرب عُنُقه، وما أراك تجده حياً، فإِن وجدته ميتاً فحرقه بالنار"، فوجده قد لدغ فمات فحرقه، فعند ذلك، قال النَّبِي (صلى الله عليه وسلم): "من كذب" فذكر الحديث ☆☆☆
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما): "إِنَّ رَجُلا لَبِسَ حُلَّةً مِثْلَ حُلَّةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، ثُمَّ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَمَرَنِي أَيَّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شِئْتُ اسْتَطْلَعْتُ، فَأَعَدُّوا لَهُ بَيْتًا، وَأَرْسَلُوا رَسُولاً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَخْبِرُوهُ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): انْطَلِقَا إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ فَاقْتِلاهُ ثُمَّ حَرِّقَاهُ بِالنَّارِ، وَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ قَدْ كُفِيتُمَاهُ وَلا أَرَاكُمَا إِلا وَقَدْ كُفِيتُمَاهُ فَحَرِّقَاهُ بِالنَّارِ، فَأَتَيَاهُ فَوَجَدَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ يَبُولُ، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَفْعَى فَمَاتَ، فَحَرَّقَاهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"
مناسبة الحديث للباب: يشتمل الحديث على النهي والتحذير والتنفير من الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ لأنه مستلزم للإثم، الموجب لدخول النار، فوافق الباب.
التعريف بالراوي:♡♡
☆ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي أبو الحسن الهاشمي، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وزوج ابنته فاطمة الزهراء،كناه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأبي تراب.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم الهاشمية. وتوفي سنة أربعين للهجرة.

معاني المفردات★★★
: قوله: "لا تكذبوا عليَّ": لَا تنسبوا الكذب إليَّ.
قوله: "من كذب": الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه.
قوله: "فليلج النار": فليدخل النار.
المعنى الإجمالي:》》》¤
يشير الحديث إلى خطورة الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)، لأن الذي يكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يكذب عليه فحسب، بل وعلى الله كذلك؛ حيث إن السُنَّةَ تشريعٌ من عند الله على لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم)، لقوله تعالى: ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) (سورة النجم: 3-4). ومن اقترف هذه الكبيرة فلينتظر الوعيد الشديد المنصوص عليه في الحديث، والتحذير من الكذب عليه يقضي بحفظ السُنةِ من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره من آحاد الناس، فإن كان الكذب حراماً، فإنه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أشد حرمة.
ما يؤخذ من الحديث: 1- أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء كان عمداً أم خطأ.
2- تعظيم تحريم الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ لأنه من أعظم الكبائر التي قد تخرج العبد من الإسلام إذا ستحلها.
3- أنه لا فرق بين الكذب عليه والكذب له.
4- الفرق بين التعمد والخطأ والجهل والنسيان في الأحكام الشرعية.
5- تحري الصدق في التحديث عنه (صلى الله عليه وسلم)، وعدم رفع شيء للنبي (صلى الله عليه وسلم) إلا بعد الوقف على صحة نسبتها له. ☆☆